ليلة أن بكى سعد زغلول بسبب النجار الفقير.. ما القصة؟
أسماء صبحي
في ثورة 19، تعرض مدير الأمن العام، محمد بك بدر الدين، المعروف بلقب “السفاح” بسبب أفعاله العنيفة ضد الثوار وتعذيبه لهم، لإطلاق النار من قبل مجهول. وقعت حادثة إطلاق النار في ضوء النهار في شارع الدواوين، أمام العديد من الطلاب والموظفين والعمال. ولم يتم القبض على الجاني، وبالتالي أعلنت الحكومة مكافأة قدرها 5000 جنيه لأي شخص يقدم معلومات تؤدي إلى القبض على الجاني.
قصة العامل الفقير
في هذا السياق، ظهر عامل فقير حافي القدمين وملابسه متهالكة في بيت الأمة. طلب مقابلة أحد المسئولين بشأن أمر هام جدًا، واستقبلته السيدة رتيبة، ابنة شقيقة سعد زغلول وأم مصطفى أمين. وقدم الرجل طربوشًا للسيدة رتيبة، وأخبرها أنه سقط من الشاب الذي أطلق النار على مدير الأمن عندما كان يجوب الشارع. وخشي أن يتم ضبطه بواسطة الشرطة، وعرف الشاب باسم الطرابيشي. وجاء بالطربوش إلى بيت الأمة ليحميه من الاكتشاف.
سألت السيدة رتيبة الرجل عن اسمه، وأجاب بأنه أحمد عبد المعين الفقي، نجار في عمارة البابلي بالسيدة زينب. وعندما سألته عن أجره، أخبرها بأنه يحصل على قرشين صاغ ونصف في اليوم. بعدها، سألته السيدة عن قيمة المكافأة التي تقدمها الحكومة لمن يدلي بمعلومات عن الجاني، وأجابها بأنها خمسة آلاف جنيه.
لماذا بكى سعد زغلول
نظرت السيدة إلى حالة الرجل، قدميه الحافيتين وجلبابه الممزق. وقالت له إنها لا يمكنها أن تكافئه بأي شيء سوى أنها ستطلب من سعد باشا، عندما يعود من المنفى، أن يهتم به. وعندما عاد سعد باشا من المنفى، أخبرته السيدة رتيبة قصة أحمد عبد المعين الفقي. فكلف عاطف باشا بركات بالبحث عنه وإحضاره لمقابلته.
عاد عاطف باشا بعد أيام وأخبر سعد باشا أن النجار توفي بسبب السل وسوء التغذية. وعندما سمع سعد زغلول بوفاة النجار، بكى على الرجل الذي رفض أخذ خمسة آلاف جنيه وفضل أن يموت بكرامة بدلاً من الجوع.



