قبائل و عائلات

الهولة.. حكاية قبائل عربية عبرت الخليج وعادت لتصنع تاريخها على ضفتيه

تشكل قبائل الهولة واحدة من أبرز المجموعات العربية التي ارتبط تاريخها بحركة الهجرة والتنقل بين سواحل الجزيرة العربية والساحل الشرقي للخليج العربي، وقد أثار أصل هذه القبائل اهتمام الباحثين والمهتمين بعلم الأنساب والتاريخ، خاصة مع انتشار أبنائها في عدد من دول الخليج العربي واحتفاظهم بهويتهم العربية وتراثهم القبلي عبر القرون.

تاريخ قبائل الهولة

وعندما يطرح السؤال الشهير الهولة وش يرجعون، فإن الإجابة تقودنا إلى مجموعة واسعة من القبائل العربية التي هاجرت في فترات تاريخية مختلفة من الجزيرة العربية إلى الساحل المعروف قديما باسم بر فارس، ثم عاد قسم كبير منها لاحقا ليستقر في مناطق متعددة من الخليج العربي، بينما بقيت فروع أخرى في مواطنها الجديدة لسنوات طويلة.

ولا تعود قبائل الهولة إلى جد واحد يجمعها، بل تشكلت من تحالف قبلي واسع ضم عددا كبيرا من القبائل العربية التي جمعتها المصاهرة وروابط الجوار والمصالح المشتركة، ومع مرور الزمن تعززت العلاقات بينها حتى أصبحت كيانا اجتماعيا معروفا يحمل اسم الهولة.

وضمت قبائل الهولة عددا من القبائل والعشائر العربية المعروفة، من بينها بني مالك، وبني بشر، وبني تميم، وبنو عبيدل، وبنو حماد، والقواسم، وآل علي، وآل حرمي، وآل نصوري، وآل مرزوقي، إضافة إلى جماعات وقبائل أخرى اندمجت ضمن هذا الحلف عبر مراحل مختلفة من التاريخ.

ويؤكد المهتمون بتاريخ الهولة أن أبناء هذه القبائل ارتبطوا فيما بينهم بعلاقات نسب ومصاهرة واسعة، حتى أصبح الكثير منهم أبناء أخوال وأقارب، الأمر الذي عزز تماسك هذا الحلف القبلي وجعله أكثر تماسكا واستقرارا عبر الأجيال.

أما أصول القبائل التي شكلت الهولة فتتنوع بين قبائل عدنانية وقحطانية وقبائل هاشمية عريقة، وقد حملت كل قبيلة تاريخها الخاص معها أثناء رحلات الهجرة والاستقرار.

ويأتي العباسيون في مقدمة تلك الأسر والقبائل، إذ ينتسبون إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت بداياتهم في مكة المكرمة، ثم انتقلوا إلى المدينة المنورة، وبعدها إلى بغداد التي أصبحت عاصمة الخلافة العباسية، وعندما اجتاح المغول بغداد عام 656 هـ وسقطت الخلافة العباسية، غادر عدد من العباسيين العراق واتجهوا عبر لورستان إلى بلاد فارس، حيث استقروا في منطقة خنج التي عرفت لاحقا باسم خنج بال، وتفرعت منهم أسر عديدة حافظت على نسبها العباسي عبر الأجيال.

كما برزت أسرة المدنيين ضمن مكونات الهولة، وهم من الأسر الهاشمية التي تعود بنسبها إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، وقد غادرت هذه الأسرة الجزيرة العربية واتخذت من بلدة ملوه الواقعة غرب مدينة لنجة مقرا لها، واستقرت هناك لسنوات طويلة قبل أن تنتشر فروعها في مناطق أخرى.

ومن القبائل المعروفة أيضا الأنصار أو الأنصاري، وهم من أحفاد أنصار المدينة المنورة الذين ناصروا الدعوة الإسلامية في بداياتها، وقد اتجه عدد منهم إلى الساحل الشرقي للخليج عبر منطقة القطيف خلال القرن السابع عشر الميلادي، واستقروا في هرمود والقرى المجاورة لها، ثم انتقل بعضهم إلى جزيرة قشم واستقروا إلى جانب القواسم، واشتهرت هذه الأسر بالعلم والفقه وخرج منها عدد من العلماء المعروفين.

أما القواسم فينتمي قسم كبير منهم إلى قبيلة عنزة العربية الشهيرة، وبعد مراحل متعددة من التنقل بين جنوب العراق وعمان ورأس الخيمة، هاجر فرع منهم بقيادة الشيخ صقر القاسمي إلى بر فارس عام 1169 هـ، واستقروا أولا في بستانه، ثم توزعوا لاحقا بين كافر خون ولنجة وجزيرة قشم، وأصبح لهم حضور بارز في المنطقة.

ويعود آل نصوري إلى الجبور من قبيلة بني خالد، وقد سكنوا الأحساء قبل انتقالهم إلى بر فارس بقيادة الشيخ خالد بن مهنا الجبري، واستقروا في منطقة لكلانده، حيث أسسوا وجودا مستقرا امتد لسنوات طويلة.

كما ينتمي المرازيق إلى قبيلة العجمان، وتحديدا إلى فرع آل سليمان، وقد خرجوا من الأحساء ونجد مرورا بمسقط، ثم استقروا في كافر خون قبل انتقالهم إلى مقوه خلال القرن الثاني عشر الهجري.

ومن القبائل التي ارتبط اسمها بتاريخ الهولة أيضا آل علي، وهم من بطون قبيلة سبيع النجدية، وقد انتقلوا إلى شيبكوه عبر القطيف، ثم استقروا في رأس بستانه قبل انتقالهم إلى عدد من القرى المجاورة مثل دوان الشرقية وجارك.

أما بنو حماد أو الحمادي، فيرجع نسبهم إلى الحميديين من جذام/ وقد مروا بعدة مراحل من الاستقرار والتنقل بين جنوب قطر وبر فارس، واستقروا في عدد من القرى والمناطق الساحلية، ورافقهم خلال رحلتهم أفراد من قبائل عربية متعددة شكلوا تجمعا عرف آنذاك باسم البدو.

وشكلت قبيلة العبادلة أو العبيدلي واحدة من القبائل الكبيرة التي انتقلت من نجد إلى العديد ثم إلى بر فارس خلال القرن الثاني عشر الهجري، واستقر أفرادها في بند عبيدل ورأس المنصوري وصريمان، قبل أن يجتمع قسم كبير منهم في منطقة نخل خلفان.

كما انتقلت قبيلة بني بشر، التي تعود إلى آل مرة، إلى بر فارس برفقة آل علي، واستقرت في عدد من القرى الساحلية التي أصبحت لاحقا من أشهر مواطن وجودها.

وشهد تاريخ الهولة أيضا وجود فروع من قبيلة الدواسر، حيث انتقل عدد من أبنائها بقيادة مبارك بن محمد الدوسري من وادي الدواسر إلى قرية نخيلوه، ثم انضموا إلى بني حماد خلال فترات لاحقة.

ومن القبائل العربية العريقة التي ارتبط اسمها بتاريخ الهولة قبيلة كندة، وهي من أكبر القبائل القحطانية في الجزيرة العربية، ويرجع نسبها إلى ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقد عرفت كندة بدورها السياسي الكبير في تاريخ العرب، وأقامت ممالك قوية في أجزاء من الجزيرة العربية قبل الإسلام، كما خرج منها عدد من الصحابة والشخصيات التاريخية البارزة.

وهكذا يتضح أن الهولة لم يكونوا قبيلة واحدة ذات نسب موحد، بل مثلوا تحالفا عربيا واسعا ضم قبائل وأسر متعددة جمعها الأصل العربي والروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة، وقد أسهمت هذه القبائل في صناعة تاريخ مهم على ضفتي الخليج العربي، وحافظت على هويتها العربية وتراثها القبلي رغم تنقلها بين المناطق المختلفة عبر مئات السنين، لتبقى قصة الهولة واحدة من أبرز قصص الهجرة والاستقرار في تاريخ الخليج العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى