حوارات و تقارير

ذكرى وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. أيامه الأخيرة ووصاياه الخالدة لأمته

في الثامن من يونيو من عام 632م، الموافق للسنة الحادية عشرة للهجرة، انتقل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، بعدما أتم أداء رسالته وترك إرثًا دينيًا وإنسانيًا كان له أثر بالغ في تغيير مسار التاريخ، كما خلف وصايا خالدة ظلت حاضرة في حياة المسلمين على مر العصور.

مرض النبي في أيامه الأخيرة

اقتضت إرادة الله أن يمر النبي صلى الله عليه وسلم بما يمر به البشر من ألم المرض وشدائد الاحتضار، تأكيدًا لسنة الله الجارية في خلقه.

وقد وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها ما عاناه من شدة المرض بقولها: «ما رأيت رجلًا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم».

كما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء مرضه فوجده يعاني حمى شديدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، موضحًا أن ما يلاقيه من ألم يكون سببًا في زيادة الأجر والثواب.

وصيته بالأنصار

ومن أهم الوصايا التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تأكيدها في أيامه الأخيرة، وصيته بالأنصار الذين احتضنوا الدعوة الإسلامية وساندوا المسلمين منذ بداياتها.

فقد صعد المنبر خلال فترة مرضه وخاطب الناس قائلًا: «أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم».

وصايا قبل الرحيل

وفي الأيام الأخيرة من حياته، شدد النبي صلى الله عليه وسلم على عدد من الوصايا المهمة، فدعا إلى حسن الظن بالله تعالى، وحذر من المغالاة في تعظيم القبور، كما أوصى بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وأكد ضرورة التمسك بالدين والمحافظة على العبادة.

“الصلاة الصلاة”

كانت الصلاة من آخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، إذ روت أم سلمة رضي الله عنها أن من آخر وصاياه قوله: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم».

وظل يردد هذه الوصية حتى اشتد عليه المرض، في إشارة واضحة إلى مكانة الصلاة العظيمة باعتبارها عماد الدين وأبرز أركان الإسلام بعد الشهادتين.

آخر ظهور أمام المسلمين

وفي صباح يوم الاثنين، بينما كان المسلمون يؤدون صلاة الفجر بإمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر حجرته وألقى نظرة على المصلين وهم مصطفون في الصلاة، فارتسمت على وجهه ابتسامة سرور لما رآه من اجتماعهم وثباتهم على الدين.

وكانت تلك اللحظات آخر ظهور له أمام أصحابه قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بساعات قليلة.

اللحظات الأخيرة

كما اشتد المرض على النبي صلى الله عليه وسلم في يومه الأخير، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تسنده إلى صدرها. وفي أثناء ذلك دخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما وهو يحمل سواكًا، فاستاك به النبي صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات حياته.

وكان يبلل وجهه بالماء ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات»، ثم رفع يده إلى السماء وهو يردد: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى».

وظل يكرر عبارة «في الرفيق الأعلى» حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.

يوم حزين في تاريخ المسلمين

توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة 11 للهجرة، عن عمر بلغ ثلاثة وستين عامًا، وفق الرأي الأشهر لدى جمهور العلماء.

وقد وصف الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه ذلك اليوم بكلمات مؤثرة فقال: «ما رأيت يومًا كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى