قبائل و عائلات

قبائل تشاجا سكنت سفوح البراكين وخبأت ماشيتها تحت الأرض.. يكرهون الأسماك ..و«مشالاري» أكلتهم المفضلة

أحمد كمال إبراهيم

 

قبيلة تشاجا هى إحدى القبائل التنزانية التى كانت تعيش على الحل والترحال، ولم يستقروا في مكان به العشب والماء إلا تركوه بعد أن يشح الماء الذى يشربون منه ويسقون دوابهم، لكنهم استقروا – للعجب – أخيراً في أعلى قمة جبل كليمنجارو البركانى، وحول السهول والسفوح المحيطة بالجبل، كما سكنوا منطقة «جبل ميرو»، ولقد قسموا أنفسهم إلى مشيخيات على عادة القبائل هناك، وسلكوا نظاماً يعد أكثر اعتدالاً في النسب والميراث، كما اعتنق غالبيتهم الديانة المسيحية التى سادت في مناطق كثيرة من تنزانيا.

 

 

ويعد جبل كليمنجارو أعلى جبل فى قارة إفريقيا كلها؛ (5895 متراً)، وثاني أعلى قمة بين القمم البركانية السبع الموجودة فى العالم، حيث يقع فى شمال شرق تنزانيا؛ وقد تكوَّن من بركان خامد بالقرب من وادي «ريفت» في شرق إفريقيا؛ ويضم ثلاثة مخاريط بركانية وهى: شيرا وطيبة وماوينسي.

 

وهذا الجبل يأتيه السياح من كل مكان ليروا أعلى قمة إفريقية، ولقد أنشأت الحكومة في تنزانيا محميات وطنية، منها : منتزه كليمنجارو” والذى تم تسجيله ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويعتبر من أهم المزارات السياحية في القارة الإفريقية كلها.

 

 

وقبيلة «تشاجا» – كما تذكر الباحثة أمينة الدسوقي «هم أفارقة أصليون يعيشون على منحدرات جبل كليمنجارو؛ وجبل ميرو، وتعد الزراعة هى مصدر عيشهم ورزقهم ،والترحال هو أبرز مايميز قبيلة تشاجا إلى أن استقروا على سفوح جبل كليمنجارو».

 

وشعب «التشاجا» مزارعون بالفطرة، وطعامهم الأساسى الموز، البطاطا، الفاصوليا، والذرة، كما لهم عادات وأكلات غريبة فهم لا يتاولون الأسماك باعتبارها ذات طبيعة مماثلة للثعابين، والتي كانت تعتبر غير ودية في ثقافة تشاجا، فى المقابل قام شعب تشاجا بتربية الطيور بأعداد كبيرة لبيعها لقوافل التجار المارة من الساحل الشرقي، وتعد الثيران والماعز والأغنام، هى حيوانات مقدرة داخل مجتمع التشاجا، حتى أنهم يستخدمون الكلاب للمساعدة في حماية المجمعات من المتسللين في الليل.

 

ويعد الموز هو الطبق الأساسى، الذى يدخل في معظم أكلاتهم حيث يتم طهى «الموز مع اللحوم»، وتعد هذه الطريقة الأكلة المفضلة لديهم، ويسمونها: «مشالاري»، والتى يتم تحضيرها بالموز واللحوم، بينما تشمل الأطعمة التقليدية الأخرى «الكيبورو» وهى مكونة من الموز والفاصوليا، وهناك أكلة أخرى تسمى «كيتاوا»، وتتكون من الموز والحليب الرايب مثل العصيدة، وأكلة «المتوري المومن»؛ وتصنع من اللحوم مع الموز.

 

 

وشعب «تشاجا» ذكى بالفطرة، ولعل ذلك يرجع لأكلهم «الموز»، فهو «طعام الفلاسفة» – كما قيل قديماً عنه -؛ كما أنهم مغرمون بالغناء، والنقر على الطبول، حيث رأيناهم يصنعون المزامير الخشبية والأجراس والطبول، كما يعد الرقص والغناء جزءًا من كل احتفال تقريبًاً ؛ على الرغم من طبيعة الجبال البركانية القاسية جداً، والمهيبة أيضاً.

 

كما تشتهر قبيلة التشاجا بشرب القهوة وتسمى «مابيجى» mbege، حيث تصنع القهوة هناك من خليط الموز والدخن، وحبوب القهوة المصحونة، كما يقوم بعض سكان تشاجا بتربية الطيور بأعداد كبيرة لبيعها لقوافل التجار المارة من الساحل الشرقي، ولقد أبدعوا في تربية «الثيران» والماعز والخراف، وحيوانات الصحراء كذلك.

 

طريق الكوكاكولا 

 

تعد قرية «لوليوندو» هى المركز التجارى الرئيسي المجاور لقبائل «تشاجا»، وتقع في منطقة «نجورونجورو» الموجودة في منطقة أروشا في شمال تنزانيا.

وتستضيف مكاتب المقاطعات وأشكال المركز التجاري للتقسيم في لوليوندو مع القرية المجاورة «اسو»، وكانت غالبية السكان تتكون من قبائل «الماساى» لكن في السنوات الأخيرة، زادت الجماعات العرقية من التشاجاوالواروشا، مما أدى إلى زيادة في زراعة الوادى بالقرية.

 

وهناك أيضاً عدد كبير من رعاة السونجو الزراعية، نظراً لأغلبية السونجو في مناطق الشرق. وتقع القرية في أقصى الشمال التنزاني علي الحدود مع كينيا.

 

 

 

يعد جبل كليمنجارو أسطورة للجمال الطبيعى الخلاب، كما يحب السياح رياضة تسلق الجبل، والتقاط الصور التذكارية؛ ودخول الحديقة الوطنية ؛ كما تذهب مجموعات أخرى لزيارة الشلالات المائية والحصون الموجودة تحت الأرض، وتم تغيير اسم تنزانيا بعد الاستقلال ليصبح اسمها الجديد : «أوهورو بيك»..

 

ويستقل الزائر من مدينة أوشي شمال شرق تنزانيا حافلة صغيرة إلى مدينة مارانغو الجبلية، وعلى الرغم من أنها تقع على مسافة لا تزيد على 40 كيلو متراً فقط، إلا أن الحافلة الصغيرة التي تُعرف هناك باسم «دالا دالا» تقطع هذه المسافة في ساعتين.

 

وفي مارانغو تبدأ أحب جولة للزائرين إلى جبال كيلي والتي يصل ارتفاعها إلى 1400 متر، وتُعرف هذه الرحلة أيضاً باسم «طـريق كوكاكولا»، وقبل أن تصل الحافلة إلى مارانغو يستقبل الأدلاء السياحيين الزوار ليقتادوهم إلى الغابة الجبلية التى تكثر بها طيور البلابل، عبر مناطق أشجار الموز التي تنمو في ظلالها أشجار البن «القهوة»، كما تكثر بها الأشجار العلاجية – كمعتقد لديهم- ومنها :

نبات اليوكا، ويوضح كيفية استخدام أوراقها في التنبؤ، ويقول إن الرجال الكبار في السن يمكنهم أن يجدوا حلاً لمشكلات داخل الأسرة من خلال وضع ورقتين منه فى المنزل، ».

 

ثم ينته الطريق بمنحدر منخفض جداً، لنشاهد شلال مياه ندورو، الذي ينساب بين الغابة المطيرة، وينتهي إلى حوض مياه طبيعي، ويبلغ ارتفاع المرحلة الأولى من هذا الشلال 95 متراً، أما المراحل الأخرى فتزيد على هذا الارتفاع بـ 28 متراً أخرى، حيث توجد .

 

زهور البوق التي تميل فوق نهر مونيو، فتتشكل لوحة خلابة لنباتات متسلقة ونباتات البريونيات المعلقة على الجدار الصخري.

 

كما تلوح – عند العودة من هذه الرحلة قلعة قديمة؛ موجودة تحت الأرض لقبائل التشاجا الأبية التي تعيش منذ قرون عدة في سفوح جبل كليمنجارو، وكانت هذه القبائل تتعرض لسرقة مواشيها بسبب قبائل الماساي التي كانت تأتي إلى المرتفعات في الصيف مع جفاف السهول، لذا قام أفراد التشاجا بإنشاء حفر طويلة تؤدي عبر ممرات ضيقة إلى باطن الأرض، ويسمى هذا الكهف باسم «كهف كمين»، وكانت القبيلة عندما لا يعرف المقتحمون كلمة السر، فإن رجال التشاجا يقومون بقتلهم برماحهم، ولعل سحر المكان، وطبيعة الصحراء تأخذ بألباب الزوار، فعند العودة تظهر للجميع قمة كيبو، أعلى قمم كليمنجارو، أمام أعينهم، وتتلألأ في ثنايا الضـوء الذهبي لشـمس الأصـيل.

 

إنها تنزانيا بلاد الجبال والسهول، وبلاد الشمس، والآبار والعيون، وبلاد الكهوف والمغاور والغابات، حيث البلابل تغرد صادحة فوق أشجار الموز العتيقة، وحول أشجار القهوة الساحرة .

 

 

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى