عادات و تقاليد

لا يعرفه المصريين وزبائنه بدول الخليج وأوروبا.. ترفاس مطروح للأغنياء فقط

محمد بخات

 

يظهر “الترفاس” في صحراء مطروح مع نهاية موسم الشتاء وينمو مع زيادة كميات الأمطار ويزدهر في الأعوام التي تهطل فيها الأمطار بغزارة في الصحراء ويزيد كلما اتجهنا جنوبا في الصحراء الغربية بعيدا عن العمران والمناطق السكنية، ويعالج العديد من الأمراض ويقبل علية القليل من الناس الذين يعرفون قيمته.

وعلي الرغم من أن الترفاس من أغلى النباتات الفطرية في العالم وفوائده العديدة ومذاقة الطيب ، فإن الكثير من المصريين لا يعرفون طبيعة الترفاس، ولا يعلمون شكلة ومذاقة الطيب وهذا ما يجعل عدد قليلا جدا من مطروح يعملون في تجارته، وبيعة الذين يعرفون أن زبائنه في دول الخليج وأوروبا.

إنه فطر الترفاس الذى أطلق علية في أوائل التسعينات في مطروح الذهب الأبيض نظرا لكثرته وارتفاع ثمنه خاصة خلال عام 1993 الممطر الذى ظهر فيها بكمية كبيرة وكان مصدر ثراء الكثيرين في ذلك الوقت، بينما قل في سنوات الجدب الأخيرة إلا أنه عاد من جديد هذا عام مع عودة الأمطار ولكن على استحياء.

بعض الدول الأوروبية حاولت زراعته مثل عيش الغراب أو المشروم ولكنها فشلت، وحتى في مطروح كانت هناك محاولات عديدة لزراعة هذا النبات الفطري انتهت جميعها بالفشل، فكل ما يظهر منه حتى الآن ينمو بشكل طبيعي دون تدخل الأيدي البشرية.

ينبت الترفاس على الأمطار شهرى أكتوبر ونوفمبر وينمو ويكتمل النمو شهرى فبراير ومارس حيث يشبة البطاطس فى الشكل والحجم ومنه نوعان أبيض فاتح وأحمر غامق ويصنف الأبيض على أنة الأكثر جودة والأعلى سعرا .

يحتل الترفاس مكانة الصدارة على قمة الأغذية الفاخرة بالعالم، وهو معروف منذ قديم الزمان، فقد كان من أهم الأغذية لملوك الدولة الرومانية والإغريقية الذين لا تزال آثارهم بمطروح والصحراء الغربية حتى الآن .

يشد لة الرحال ويخرج لة مجموعات من أهالى مطروح للبحث عنة عدة أيام فى عمق الصحراء تستمر تلك الرحلة لأيام بتصاريح من حرس الحدود بحثا عنة ، فليس كل شخص متمرس فى إيجاد فطر الترفاس فهو يحتاج إلى خبره فى البحث ويوجد أشخاص معروفون كخبراء فى البحث عنة ويحتاج إلى تركيز وصبر وعين ذات خبرة لإيجادة .

ومن أهم مناطق جمع الترفاس هذا العام جنوب بالسلوم منطقة الرابية والبردي الخضر وأبوزريبة وبق بق والشبيكات والعزيزية ومنطقة عقاقير وبو حريرة وبعض المناطق الأخرى جنوب مدينة سيدى براني والزويده والمقتلة وجنوب واحة سيوه .

وللبحث عن الترفاس يتم الإبتعاد عن المناطق التي يوجد بها رعى أو ممرا للناس حتى لا يتم طمس معالم وجود الترفاس ويأخذ كل شخص مكانا للبحث عنة ، فالترفاس فطر رباني ينمو تحت الأرض ولا يدل على وجود معالمة إلا تشقق بسيط فى القشرة الأرضية وعندما يجد أحد الأشخاص فطر الترفاس فإنه يقوم بحفر بسيط بأصابعه على جانبي المكان حتى لا يتأثر الفطر فالترفاس فطر رطب جدا لا يتحمل الرعونة في إيجاده ثم بعد ذلك تبدأ عملية استخراجه بطريقة سلسة وبسيطة .

وفى الوقت الذى يحرص الملوك والأمراء العرب على تناوله وتقديمة كهدايا ثمينة لضيوفهم الأعزاء فهو من أغلى الأطباق على الإطلاق فى المطاعم والفنادق العالمية، ويصل سعر الكيلو منة في مطروح ما بين 600 إلى 1000 جنية للكيلو للنوع الأبيض الزبيدي في الوقت الذى يبلغ فيه سعر الترفاس الأحمر ما بين 300 إلى 500 جنية للكيلو طبقا لتفاوت أحجامه ، وفى السعودية يباع الكيلو بـ400 ريال سعودي، وتقام له البورصات في أوروبا، وسعر الكيلو يتداول ما بين 250 و300 دولارا، وأسواقه قليلة حول العالم .

ويستخدم الترفاس كغذاء جيد حيث يبلغ قيمته الغذائية أكثر من 20% من وزنة فيما يحتوي على كمية كبيرة من البروتين ويصنع منة الحساء الجيد وتزين بها موائد الأكل ويجب أن يطبخ جيدا وأن لا تؤكل نيئة وينصح المصابين بأمراض المعدة والحساسية بعدم أكلة ، فهو نبات يعالج هشاشة الأظافر وسرعة تكسرها وتشقق الشفتين واضطراب الرؤية ، كما يستعمل الترفاس بعد غسلة جيدا وتجفيف النبات وسحقه للتقوية الجنسية وذلك بعمل شراب مغلي منها بشرط أن تغلى جيدا ولمدة لا تقل عن نصف ساعة وله استعمالات خارجية بأن ماء الكمأة كما يطلق عليه في بعض الدول العربية “الترفاس “يمنع حدوث التليف في مرض التراخوما وهو الرمد الحبيبي الذى يسبب العمى وقال عنة الرسول علية الصلاة والسلام فى حديثة “الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ” .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى