عادات و تقاليد

رمضان في سلطنة عمان.. بين عبق الماضي وتحديات الحاضر

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بنفحات الإيمان وروحانيته العالية التي تميزه عن باقي الشهور فيحتفظ المجتمع العُماني بتقاليده العريقة في استقباله، حيث تعم الفرحة أرجاء البيوت وتعلو التهاني القلبية الصادقة بين الأهل والجيران، ويبدأ الجميع الاستعداد مبكراً بشراء المستلزمات الغذائية لكن رغم تمسك العمانيين بجزء من موروثاتهم إلا أن الكثير من العادات الرمضانية بدأت في التلاشي، فلم يعد صوت المسحر يصدح في الأحياء ولم تعد موائد الإفطار الجماعي تجمع أبناء القرية كما كانت في السابق حتى “السبل” العمانية لم تحتفظ برونقها القديم.

عادات شهر رمضان في سلطنة عمان

وفي هذا السياق قال الدكتور خليفة بن سالم الصارمي أن إحدى العادات الرمضانية الأصيلة التي كانت تجمع المصلين في المساجد للإفطار، أن كل شخص يأتي بما لديه من طعام ليشاركه مع الآخرين، مما يعزز روح التكافل ويقوي أواصر المحبة بين أفراد المجتمع إلا أن هذه العادة بدأت في التراجع، وأصبح الكثيرون يفضلون الإفطار في منازلهم، وهنا تبرز أهمية دور المثقفين في إعادة إحياء هذه التقاليد الجميلة، كما أشار إلى أن الفرق الرياضية والمؤسسات الأهلية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تنظيم الإفطار الجماعي، وتشجيع الناس على العودة إلى تراثهم الأصيل.

كما كان المؤذنون يجوبون الأحياء منادين على الناس للاستيقاظ وتناول السحور مرددين “سحور سحور يا نايمين الليل قوموا تسحروا”، مما كان له أثر كبير في غرس أهمية السحور في النفوس، لكن هذه العادة أصبحت شبه مندثرة ولا يكاد الجيل الجديد يعرف عنها شيئاً، لذلك فإن إعادة إحيائها باستخدام مكبرات الصوت، قد يسهم في استرجاع هذا الموروث الأصيل.

كما لفت عويد بن مسعود الشريقي إلى أن الاستعداد لرمضان في عمان كان يبدأ مبكراً بتجهيز أماكن الإفطار وتهيئة المساجد، وتنظيفها إلى جانب إعداد “السبلة” العامة لاستقبال الأهالي الذين يجتمعون فيها لتناول الإفطار بشكل جماعي، مؤكداً أن رمضان كان موسماً للعطاء حيث يقدم الجميع أفضل ما لديهم من تمر وسمن ولبن، وكان الإفطار يتميز بالبساطة بعيداً عن المبالغة في الأصناف، كما أن صلاة التراويح كانت تجمع أهل القرية في مسجد واحد ليتبادلوا بعدها الأحاديث الودية، ويتناولوا القهوة في صحن المسجد أو في “السبلة”، بحضور الأطفال الذين كانوا يكتسبون من هذه التجمعات قيماً أخلاقية راقية في احترام الكبير والتآلف مع المجتمع.

ورغم أن هذه العادات كانت تشكل هوية رمضانية أصيلة إلا أن الكثير منها بدأ يندثر، فقد تراجع الإفطار الجماعي في القرى، ولم تعد المجالس تستضيف لقاءات القهوة اليومية، كما كانت في السابق حتى موائد رمضان باتت مختلفة تماماً عما كانت عليه في الماضي، حيث أصبحت مليئة بالأطعمة غير الصحية والمضافات الصناعية التي لم تكن معروفة لدى الأجيال السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى