خبيرة في التراث تروي حكاية زواج الشيخ علي يوسف من صفية السادات
قالت أميمة حسين، إنه قبل مائة وتسعة أعوام ثارت أشهر قضية زواج في العصر الحديث. كان بطليها الشيخ على يوسف والسيدة صفية السادات. وقد هزت هذه القضية المجتمع المصري هزاً عنيفًا، وأثارت الرأي العام طويلاً، وكانت حديث الناس والصحافة والمجالس والندوات والمنتديات العامة والخاصة والأزواج والزوجات والآباء والأمهات والكتاب والساسة والأدباء والشعراء وأهل الفكر والعلم والقانون.
وأشارت حسين، إلى أن الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين وصفها بقوله إنها قضية زواج لا غير، ولكنها أقامت مصر واقعدتها. وذلك لأنها كانت صدمة عنيفة للناس في الكثير من معتقداتهم القديمة عن الشرف والحسب والنسب. وما إليها من أخلاق اجتماعية راسخة وضعتها هذه القضية موضع التجرية والتفسير الجديد.
بداية القصة
وتابعت أميمة، إن هذه القصة ترجع إلى الشيخ على يوسف وهو الرائد الأول للصحافة المصرية. وأول صحفي مصري يمتلك داراً صحفية، ورئيس تحرير أقوي جريدة يومية كبرى وهي جريدة المؤيد. وهو في الوقت نفسه رئيس حزب الإصلاح على المباديء الدستورية. أحد أول ثلاثة أحزاب مصرية في تاريخ مصر السياسي.
وأضافت أن الشيخ طلب صفية ابنة الشيخ عبدالخالق السادات شيخ الطرق الساداتية. أحد رجال الدين المعتزين بنسبهم إلي سيدنا الحسين رضي الله عنه. وكانت في الرابعة عشرة من عمرها ويكبرها بنحو عشرين عاماً. ولم يوافق الشيخ السادات على الخطبة. فوسط الشيخ على الوزراء والأعيان لدى السادات حتى يوافق وتمت الخطبة. وقدم الشيخ الهدايا والشبكة، ومرت أربع سنوات دون أن يتم الزفاف والسادات يماطل ويختلق العراقيل. وضاق الشيخ يوسف، ورأى أن الوضع أصبح مهيناً لكرامته وأيده بعض أهل العروس في ذلك.
وأوضحت، أنه في عام 1904، عقد على يوسف قرانه على صفية فى بيت السيد البكري أحد أقارب السادات. وخرجت العروس مع عريسها إلى منزل الزوجية. ولما علم أبوها جن جنونه وقام برفع دعوة أمام المحكمة الشرعية يطالب فيها ببطلان الزواج والتفريق بين الزوجين. ولكن المحكمه اكتشفت أن العروس صفية بلغت الرشد فحفظ البلاغ.
دعوى لإبطال زواج علي يوسف وصفية السادات
وقالت: “استشاط الشيخ السادات غضباً فرفع دعوى أمام المحكمة الشرعية يطالب إبطال الزواج لعدم التكافؤ. وفي الجلسة الأولى قضي “الشيخ أبو خطوة” بتسليم السيدة “صفية” إلى أبيها الشيخ السادات لحين الفصل في الدعوة بحكم نهائي. فوافق الشيخ يوسف، ولكن السيدة صفية رفضت الانتقال إلى بيت أبيها خوفًا من وقوع أذى عليها. وخيرها القاضي “الشيخ الرافعي” أن تقبل الإقامة في بيته لتأمن فيه صفية على نفسها”.
واستطردت الخبيرة في التراث: “نشر علي يوسف قصة زواجه في الصفحة الأولى من جريدة المؤيد التي كان يرأس تحريرها. وظلت القضية مطروحة أمام المحكمة وأصبحت الشغل الشاغل للرأى العام. وفي يوم النطق بالحكم أصدر القاضي “الشيخ أبو خطوة” قراراً بإحالة الدعوة للتحقيق لإثبات أن “الشيخ السادات” من نسل “الحسين” رضي الله عنه. ولإثبات أن “حرفة” علي يوسف، الصحافة “حرفة وضيعة”. واستشهدوا بأناس من (بلصفورة) بلدة الشيخ يوسف ليشهدوا بأن أسرة الشيخ فقيرة وتم التفريق بين الزوجين.
وأضافت: “أحس السادات بأن كرامته قد ردت إليه بالحكم، ثم أعلن موافقته على الزواج من جديد وفى حضوره لتعود صفية إلى بيت زوجها. والتي أنجب منها ثلاثة بنات. والطريف في الأمر كله أن الشيخ “علي يوسف” رحل عام 1913 وهو غير سعيد مع “صفية السادات” والتي أفسدت عليه حياته في سنواته الأخيرة”.



