فنون و ادب

الصناعات اليدوية في فلسطين.. تراث يجسد الهوية التاريخية والثقافية

حاتم عبدالهادى السيد

فلسطين كغيرها من الدول العربية اشتهرت بالصناعات والحرف اليدوية وهى تعد من الإقتصاد غير المباشر والذى يزيد من موارد الدول وتقدمها. ويزيد من دخل الأسر ؛ ويعمل على توفير فرص عمل للشباب وللمرأة. بل وتعتمد عليه ربات المنازل فى زيادة دخل الأسرة لتعمل المرأة إلى جانب الرجل من اجل توفير حياة معيشية كريمة للأسرة.

زيقول يعقوب حنضل في كتاب “فلسطين وتجديد حياتها”. عن هذه الحرفة أنها قيدت أثناء الحكم التركي، وهناك شواهد كثيرة على ذلك. مثلاً: كان بعض سكان بيت لحم يصنعون البنادق المزخرفة الدقيقة التركيب. فلما أحست بهم الحكومة التركية حاولت القبض عليهم فهربوا من البلاد. فتأخرت بعدهم هذه الصناعة ؛ وقد جاء في الكتاب نفسه. بان الزوار قد توافدوا على مدينة بيت لحم حيث ولد السيد المسيح أن نشطت فيها حركة البيع والشراء. فازدهرت بصورة خاصة المصنوعات الصدفية الشعبية التي تميز الكثر منها بخصائص فنية غنية بمواضيع من التقاليد الفلسطينية. وقد صنعوا من الصدف المسبحة والصلبان كتجارة رائدة للمسلمين والمسيحين في بيت لحم وجالا وبيت المقدس .

كما صنعوا الفران من الخزف، حيث يصنع بطريقة بسيطة بالآلة التي تدار بالأرجل، ثم تنقش الزخرفة باليد وتخبز القوالب في فرن الحطب.

وقد ساعد العثمانيون على ازدهار هذه الحرفة ببنائهم مصنعاً للخزف كان العرض منه المساعدة في ترميم المسجد الأقصى حينذاك. وقد واصل العمال الفلسطينيون العمل في هذا المصنع بعد انقضاء الحكم العثماني. وكان إنتاجهم متأثراً بالطابع التركي إلى جانب طابع الصناعة العربية الأموية التي تتمثل بوضوح في خزف قصر هشام في أريحا (خربة المفجر). كما اشتهروا بصناعة الفخار وغيرها .

الحرف المعدنية وأماكنها في فلسطين

واشتهر المقدسيون في مجال الحرف المعدنية، ومنها الفضية والنحاسية والذهبية. فالأدوات والآنية النحاسية بأشكالها المختلفة ساهم في صنعها وزخرفتها مهاجرو الأرمن والمحترفون من يافا. والقدس، ونابلس، والناصرة، وعكا. كذلك صنع المحترفون جميع أدوات الزراعة والحراثة. وكانوا يبدون اهتماماً كبيراً بالخمجر (الشبرية) فيطعمونه بالحجارة الكريمة والعاج. وكانوا يصنعونه من الفضة أو من الذهب أحياناً؛ كما برزوا في صناعة النسيج والدوات المنزلية يدوياً .

غزة وصناعة النسيج

ولقد اشتهرت غزة ومنطقة صفد بصناعات النسيج والملابس والأغطية والسجاد وغيرها. كما انتشرت الصناعة كذلك في مناطق : وبيت جالا، ومجدل الكروم، ونابلس، وأبو ديس، والخليل وخان يونس. ولعل أقدم بلد عرف النسيج غزة. وقد جاء في كتاب “تاريخ غزة” لعارف العارف. أنه لا يعرف أحد بالضبط متى وكيف انتقلت هذه الصناعة إلى غزة. وأما الاعتقاد فسائد بأنها أتت إليها عن طريق الهند ومصر، لا عن طريق الشام.

ويبدو أن صناعة النسيج كانت منتعشة في غزة كثيراً، فقد عثر في أحد المصادر الأجنبية على كلمة Gauze الدالة على نوع من الخمار أو الشاش الشقاف يوضع على الوجه. ويعتقد أن الاسم مأخوذ من غزة خلال القرن السادس عشر. وهناك ذكر النوع من القماش مصنوع من الحرير أو الكتان عرفه الأوروبيون باسم Gazzaune ومقره مدينة غزة.

الحرف في التاريخ الفلسطيني

كما ظهرت حرف أخرى ذات رموز دينية، تحمل في الوقت ذاته معالم من الطبيعة في فلسطين. كبطاقات التهنئة بالأعياد التي تلصق حول النصوص المكتوبة عليها أشكال جميلة من الأزهار المجففة كالشقيق المعروف “يقدسان”. ولسان العصفور، والسمكة، وفرن الغزل، والبصطراف، واللعلع، وعرف الديك، والبنفسج، والبنسيه. والقرنفل، والختمية (عين البقرة)، وكلها ذات ألوان ثابتة.

ولعل المجال لا يتسع لتعداد كم الحرف اليدوية التى حرص الفلسطينيون على صبغها بالقضية كأن ينقشوا على القماش والستائر علم فلسطين او صور تجسد المقاومة ضد المحتل. ولعل الكوفية الفلسطينية كانت الرمز الأكبر لمثل هذه الحرف التقليدية الشعبية التى تعكس طبيعة الحياة في فلسطين المحتلة؛ وعبر غزة المناضلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى