حوارات و تقارير

الحرف والصناعات اليدوية التراثية في مصر.. أشهرها كسوة الكعبة

حاتم عبدالهادى السيد

عرفت مصر الصناعات اليدوية منذ عهد الفراعنة، وعلى امتداد العصور ظلت هذه الصناعات هى المصدر الثانى للدخل بعد الزراعة. ويعد المصريون اول من أبدع في هذا المجال حتى وجدنا احياء ياسم هؤلاء الحرفيين وحرفهم. مثل: حى النحاسين والشماعين والخيامية ؛ والدباغين ؛ حى القصابين ؛ حى الفواخرجية ” صناعة الفخار “. حى الآلاتية وهو الحى المتخصص في صناعة العود والآلآت الموسيقية كذلك. ولقد رأينا الفنون المصرية متجسدة على أوراق البردى التى زرعها وصنعها المصريون لتكتب الحضارة بأقلام وورق مصرى لا مثيل له في العالم آنذاك.

انتشرت الحرف اليدوية والتراثية في مصر إبان عهد الدولة الفاطمية؛ وفى عهد محمد على باشا؛ وكذلك في العهد العثماني. إلا أنه بانتهاء دولة المماليك في مصر عام 1517م فإن هذه الصناعات والحرف اليدوية قد أصيبت بتدهور كبير. لأن السلطان العثمانى سليم الأول قام السلطان بأخذ مئات الحرفيين المهرة وشيوخ الصنعة للعديد من هذه الحرف الفنية المتوارثة وأرسلهم إلى اسطنبول ليؤسسوا هناك منشآت وصناعات حرفية تماثل ما يوجد في مصر. ولقد أحصى المؤرخ الشهير ” ابن إياس ” عدد الحرف التي توقفت بعد نقل أربابها من ديارهم في مصر إلى أسطنبول بخمسين حرفة. لكن مصر بعد ذلك قامت بنهضة حرفية كبرى من خلال المبدعين المصريين الذين أعادوا لهذه المهن والصناعات اليدوية والتراثية مجدها القديم. ولا زالت آثارهم شاهدة وباقية فوق الصروح المعمارية والمنشآت الغنية بالتصميمات الجمالية؛ وبالزخارف. والحرف والصناعات التى تجسد الهوية الوطنية وتعكس ثقافة وتاريخ وحضارة الشعب المصرى الخالدة.

أهمية الحرف اليدوية

لقد أولت الدول أهمية للحرف اليدوية والصناعات الحرفية والتراثية لأنها تجسد هوية الشعوب وأصالتها. بما تعكسه من قيم ثقافية وتراثية تشكل الهوية الوطنية للدول والشعوب. وتعمل بشكل مباشر ؛ وغير مباشر على تنمية الإقتصاد القومى بإعتبارها مصدراً للدخل. علاوة على أنها تجارة رائجة ومطلوبة بين الدول ؛ لأنها تمثل قيماً ثقافية كبرى. وتعزز من التنافسية بين الدول في ظل عصر الرقمنة والعولمة الذى نعيشه.

وفى ظل احتكار الآلآت الحديثة لمثل هذه الصناعات اليدوية التى تتميز يتقنية عالية عبر منمنمات وزخارف وموتيفات لا تقدمها الآلة. لأنها تعتمد على ابداع العقل للفرد؛ وعلى اليد التى تشكل عجينة الحضارة والثقافة ؛ فظلت متميزة؛ لكنها بدأت في التناقص والإندثار .

ولقد شهدت السنوات الأخيرة في مصر اندثار العديد من الحرف اليدوية والصناعات والمنتجات الحرفية في مصر. إذ تمثل الصناعات التراثية والحرف اليدوية قيمة مضافة للإقتصاد القومي. لأنها تعتمد بشكل كبير على الخامات المحلية والإبداع البشري، وتحافظ على التراث المصري الحضاري. حيث أنها تعتمد على مهارة اليد وليس الآلات الحديثة، لذلك تعتبر من الصناعات كثيفة العمالة. وتساهم بشكل كبير في خفض معدلات البطالة ودفع عجلة الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى