تاريخ ومزارات

حكاية شارع كلوت بك.. من قائد النهضة الطبية إلى قبلة للبغاء في مصر.. وهذا سبب تسميته

أميرة جادو

شارع كلوت بك الشهير بوسط القاهرة، يتساءل الكثير عن سر تسمية هذا الشارع بهذا الأسم ، ولماذا كان يرتبط دائما فى الافلام القديمة بمهنة ممارسة البغاء، وانتشار العاهرات به، واعتباره مقصدا لراغبى المتعة الحرام.

سبب التسمية

يرجع سبب تسميته نسبة إلى “انطوان براثيليمي كلوت” وهو طبيب فرنسي قضى معظم حياته في مصر ، بعدما عهد إليه محمد علي باشا بتنظيم الإدارة الصحية للجيش المصري. وصار رئيس أطباء الجيش، ومنحه محمد علي باشا لقب “بك” تقديرا لجهوده في النهضة الطبية التي أحدثها بمصر.

إنجازات كلوت بك

وكان “كلوت بك” هو من أقنع محمد علي باشا بتأسيس “مدرسة الطب” في منطقة أبو زعبل عام 1827 وتولى إدارتها، وكانت أول مدرسة طبية حديثة في الدول العربية، وكانت تضم 720 سرير ، و قد نقلت بعد ذلك إلى قصر العيني، والذي غلب على اسمها فأصبحت تعرف بقصر العيني، وألحق بها مدرسة للصيدلة، ثم أخرى لتخريج القابلات.

بالإضافة إلى جهوده الكبيرة في مقاومة الطاعون الذي ضرب مصر عام 1830، واهتمامه بتنظيم المستشفيات، فضلًا عن دوره في ادخال تطعيم الأطفال ضد مرض الجدري إلى مصر

والجدير بالإشارة، كان “كلوت بك”، أول من استخدم البنج في مصر في عمليات خاصة بالسرطان والبتر، في عام 1847، كما أضاف العديد من المؤلفات الطبية إلى المكتبة الطبية العربية. وتم تكريمه بإطلاق اسمه على هذا الشارع الذى يحمل اسمه بوسط القاهرة فضلا عن شارع اخر بأسمه فى جرينوبل “مسقط رأسه”.

دخول الفرنسيين.. وتحوله لشارع لممارسة البغاء

حمل الفرنسيين الكثير من السلبيات أثناء دخولهم إلى مصر، وكان أبرزها تطوير أماكن ممارسة الدعارة وجعلوها مكان للسهر والشرب والرقص و بيع الهوى، واشتهرت في القاهرة شوارع ضمت بيوتًا و لوكاندات لتقديم المتعة مثل شارع “كلوت بك، عماد الدين، محمد علي، وش البركة”.

كما فرض محمد علي ضريبة الدعارة لبعض الوقت ثم ألغاها عام 1837، ثم بدأت الدعارة في الخضوع للتسجيل والتنظيم منذ تطبيق اللائحة التي سميت بتعليمات بيوت الدعارة والتي استمر العمل بها حتى ألغيت عام 1949.

ولم يكن شارع كلوت بك للبغاء وممارسة الرذيلة فقط بل كان موطنا لسكان عاديين قبل ان يرحلوا عنه بسبب انتشار البغاء. يقول عنهم “المقريزي والجبرتي” وكتّاب التاريخ: “إن الأحرار هجروا المدينة أو المنطقة، عندما تحولت بؤرة بغايا.. لأن الناس الشرفاء يتركونها، بالتالي أصبح الشارع مقتصرًا على الحانات والفنادق المشبوهة والمقاهي”.

إلغاء البغاء بقرار وزاري

وصدر قرار من الحكومة المصرية فى عهد وزارة مصطفى النحاس باشا في أغسطس 1935م بأن يلغى البغاء الرسمي في خلال ثلاث سنوات. ويقال انه كانت هناك جهود من نائب باب الشعرية سيد جلال آنذاك لإلغاء البغاء فى مصر خلال هذه الفترة، وهذه الرواية تقتصر على حديث صحفى لصديقه الشيخ متولي الشعراوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى