تاريخ ومزارات

الشرقية.. عاصمة الرعامسة والهكسوس واستقبلت مواكب الإسلام

دعاء رحيل

في الشرقية «تتسع الرؤية وتضيق العبارة»، فالاتساع بحجم التاريخ وعبقرية الجغرافيا وقراءة الأنثروبولوچية, والضيق بقدر المخزون الموروث منذ آلاف السنين، والذي تختزله الثقافة الشعبية في طيات الجيولوجيا الإنسانية لتعيد إنتاجه في اختزال شحيح. تلك البيئة المعطاءة مازالت ترفد الإنسان لتعيد إنتاجه في اختزال شحيح. تلك البيئة الكريمة المعطاءة مازالت ترفد الإنسان بزاد لا ينتهي وتسقيه من كوثر جنة الثوابت القيمة ـ العربية والإسلامية ـ وتطبع على بطاقته الجينية أبرز الصفات المنتقاة من سلالة الفراعين البنائين المحاربين. والسمات المصطفاة من مجد قبائل عرب الشمال وسؤدد وجسارة عرب الجنوب ونفحة المجاهدين الأوائل في فتوح الإسلام, فرض المكان قانونه, ومارس الزمان سلطته لتتحول التضاريس بدن يكتنز باللحم وينبت بالدم ويسيل من فرط العرق. ويفعل التاريخ فعل الكائن الحى في الواقع والوقائع … في الشرقية فتش عن كل فرد تجد مخاضات السنين في المرآة تسقى بماء واحد يساقط من ذرا البدايات بمجرد هزة فى جذع نخلة أو رعشة فى ساق فسيلة.

وفي هذا السياق قال عمرو عبد العزيز أستاذ التاريخ الإسلامي، حينما تمشي فى دروبها وبين مراعيها تجد أنك تنتقل بين دفات المعاجم وعجائب الآثار وكتب التاريخ ومرافئ الحكايات الشعبية وساحات الإنشاد الديني. أنت في عاصمة الرعامسة والهكسوس وفى تل بسطة، وحيناً فى قنتير و تانيس وفاقوس والختاعنة وبلبيس أو تسبح فى بحر (مويس) حيث طاف بالصندوق موسى «عليه السلام» وأنت فى كل الأحيان تحيا وسط الكلأ الآمن لهزيل وتميم وچهينه وبكر وتغلب وقيس وجذام. وتستطيع أن تقفز لأي قرن غابر بمجرد أن تنقل قدميك خطوة أو خطوتين لتشارك فى “ هوجة “ عرابي وتؤسس مع طلعت حرب وتكتب مع إدريس وتنشد مع عبد الصبور وتطرب للعندليب وتصيد مع عبد العاطى وتقاوم مع الشرقاوي.

وقال عبد العزيز، في محافظة الشرقية «بوابة مصر الشرقية» والتي استقبلت مواكب الإسلام واستقرت في ربوعها الأصالة العربية, في هذه المنطقة ظل تاريخ وعادات القبائل العربية التي استقرت في ربوعها لفترات متفاوتة مسكوتاً عنه (بقصد أو بدون وعي) في الدراسات العلمية ذات الصبغة التاريخية أو حتى الدراسات الشعبية رغم تزايد الاهتمام بدراسة الفئات والشرائح الاجتماعية داخل مصر وخارجها من جانب علماء الاجتماع والسياسة والقانون والتاريخ والفولكلور.

ونوه أستاذ التاريخ الإسلامي، أقصد بالقبائل العربية أولئك البدو الرحل الذين وفدوا على مصر من شبة جزيرة العرب بعد فتح عمرو بن العاص في فترات متفاوتة. ثم استقروا فيها إلى الآن أو قطنوها مدة ورحلوا عنها ثم عادوا إليها ولكن معظمهم حافظوا على عروبتهم وأنسابهم واحسابهم ولم يصاهروا أهل مصر وفوق ذلك اثبتوا عروبتهم أمام لجان فحص العربان في سنتي (1910م و1911م). وهي لجان شكلت من عمد القبائل ومن رؤساء مجالس القرعة وكانوا يثبتون اسم كل فرد وبصمة أصابعه وقد يسألون الكبار منهم عن أنسابهم وأحسابهم أو عن أعمال العرب الدقيقة فإن عجزوا سقطت عروبتهم .

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى