حوارات و تقارير

خبراء التراث القبلي يكشفون لـ “صوت القبائل” أشهر الأكلات عند بدو الصحراء

أسماء صبحي 

تجبر الطبيعة الصحراوية البدو على التأقلم مع عادات وتقاليد تتلاءم مع البيئة التي يعيشون فيها. والتي ربما تكون صعبة على غيرهم، في حلايب وشلاتين، والصحراء الشرقية. وفي الأودية الجبلية البعيدة، حيث يعيش مجموعة كبيرة من قبائل البجا “البشارية” وقبائل العبابدة. ويتأقلمون مع ظروف طبيعة بيئتهم بكل ما فيها من صعوبة.

ويعتبر تجفيف اللحم واستخدامه بعد فترة من بين عادات أهل البادية فى حلايب وشلاتين. ويقومون بهذه العملية حتى لا يفسد بسبب عدم وجود ثلاجات لحفظة أو مصدر للكهرباء فى الصحراء من الأساس. وتعرف هذه العملية بـ “إِنْقِلَت”. وباتت طريقة لحفظ اللحم وكذلك أكلة شهيرة بين أبناء البادية فى حلايب وشلاتين.

الإنقلت عند بدو حلايب وشلاتين

ومن جهته، قال أحد المهتمين بتراث قبائل الصحراء الشرقية، آدم سعد الله. إن الإنقلت كان يستخدم قديماً لعدم وجود ثلاجات لحفظ اللحوم. حيث كان الأهالي وخاصة قاطني الصحراء يقطعون اللحم لشرائح رقيقة وصغيرة بشكل طولي. ثم يتم عرضه على الشمس والهواء لمدة ساعات لتجفيفه. وبعدها يتم تقطيعه لقطع صغيرة جدًا ثم يوضع على النار لتحميره.

وتابع سعد الله: “من الممكن أن يبقى اللحم لفترة طويلة عند تجفيفه. حيث أن الهدف من ذلك هو الحفاظ عليه، وباتت تلك الطريقة من الأكلات المعروفة عند بدو حلايب وشلاتين مع مرور الزمن. وهى تجفيف اللحم لعدة ساعات ثم تحميرة بعد أن يجف. وكان الراعي في الأودية الجبلية البعيدة الذي يستغرق أثياما فى الرعي. هو من يفعل ذلك فى أغلب الأمور”.

وأشار سعد الله، إلى أن هناك عدد كبير من أهالى حلايب وشلاتين وتحديداً سكان الأودية الجبلية. يقومون بإضافة العجوة المخلية من النواة ومغموسة فى السمن البلدي. حيث تخلط مع اللحم المجفف عند تحميره لتكون وجبة كاملة ومفيدة.

تجفيف السمك في الغردقة

أما في مدينة الغردقة، فيختلف الحال عند سكان المدينة الاصليين، ومعظمهم من الصيادين. حيث يقومون بتجفيف الاسماك وهو ما يطلق عليه “البكالا”. وبدأت في السابق عندما كان الصيادين يقومون برحلات الصيد ويعودون بكميات كبيرة من الأسماك. فتفسد قبل وصولهم إلى البر، فكانوا يقومون بتجفيف الأسماك على الجزر للحفاظ عليه.

وفي هذا السياق، يقول الحاج محمد مصلح، أحد المتخصصين فى تجفيف الاسماك بالغردقة. إن السمك المجفف يستخدم بعد مدة زمنية، ويتم تجفيف أنواع معينة من الأسماك. مثل الشعور وأبو قرن والغبانى والرهو والحريت، وتبدأ عملية التجفيف باختيار السمك المناسب. ثم يتم تشريحه من الداخل ووضع الملح بالفراغات حتى تتشبع بالملح. وذلك بعد تنظيفها وغسلها جيداً بماء البحر، ثم يتم تعريضها للشمس لمدة يوم.

وتابع الحاج محمد: “بعد تعرض السمك للشمس لمدة وامتزاج الملح به، يتم غسله مرة أخرى بماء البحر. ثم يقلب على الناحية الأخرى ويترك مدة لا تقل عن شهر إذا كانت السمكة صغيرة الحجم. أما الأسماك كبيرة الحجم والثمينة تستغرق وقتاً أكبر فى عملية التجفيف قد يصل لشهر”. لافتاً إلى أن عملية تجفيف الأسماك هي عملية فرعونية قديمة. ولجأ إليها الصيادون خلال رحلات الصيد البعيدة حتى لا تفسد الأسماك.

وأضاف الحاج محمد، أنه مع مرور الزمن، باتت الأسماك المجففه واحدة من أهم الوجبات أو الأطعمة التي يتناولها اهالي البحر الأحمر وبعض محافظات الصعيد خاصة محافظة قنا والمراكز القريبة من البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى