تاريخ ومزارات

حارة اليهود.. تعرف على تاريخها وسبب تسميتها

أسماء صبحي
 
حارة اليهودِ، والتي تعرَف باسم جيتو (Ghetto) تمثِّل مكانًا منعزلاً رديئًا لإيواءِ اليهود، وعزلِهِم عن باقي المواطنينَ بالمدينة، باعتبار أنهم أقل شأنًا بالنسبةِ لهم، وقد بدأت محاولة عزل يهود أوروبا عن باقي السكانِ مع بدايةِ القرنِ الحادي عشَرَ، لكن أولَ حارةٍ لليهودِ بمعناها الحقيقيِّ أنشِئتْ في (روما) سنةَ 1556م.
 
أما في مصر فلم تكن حارة اليهود مكانا إجباريًا ملزما لسكن اليهود في أي زمان من التاريخ الحديث لمصر؛ إلا أنها على الرغم من ذلك حوت عددا من اليهود على مر العصور، بالإضافة إلى ضمها أكثر من معبد يهودي بداخلها، ولم تكن حارة اليهود حارة بالمعنى الحرفي، فهي حي كامل فيه شوارع وحارات كثيرة متصلة ببعضها، وتقع في وسط القاهرة بين القاهرة الإسلامية والخديوية.
 

سكان الحارة

وسكن الحارة أعداد كبيرة من المسلمين والأقباط، وكان سكانها من اليهود مرتبطين بأمرين: أولهما الدخل المحدود، والثاني القرب من مصادر الرزق بالنسبة للحرفيين في الصاغة وغيرها، أما من تحسنت أحوالهم المادية فكانوا يهجرون الحارة إلى عابدين أو باب اللوق أو باب الشعرية، ومن يغتنون أكثر ينتقلون إلى العباسية أو مصر الجديدة.
 
أما التجار من يهود الحارة فقد تركز نشاطهم في الأقمشة والورق والأدوات الكهربائية، وكانت بعض اليهوديات يصنعن الحلوى والمربى ويقطرن الزهر، كما عملن في الحياكة.
 
وفي يوم السبت كان اليهود القراءون (الذين لا يؤمنون إلا بتعاليم التوراة فقط) لا يغادرون منازلهم ولا يوقدون نارا أو نورا مكتفين بالوجبات الباردة فقط.
 
والحارة كانت تضم أحد عشر معبدًا لم يتبق منها سوى ثلاثة فقط، وملجأ للمسنين (راز راحمين إسحق ليشع) الخيري.
 

معابد الحارة

ومن المعابد الثلاثة معبد “ابن ميمون” أو “راب موشي” باللغة العبرية على مساحة 600 متر مربع، والذي بني بعد وفاة ابن ميمون الفيلسوف والطبيب اليهودي الشهير عام 1204، والذي كان أحد المقربين من السلطان الظافر صلاح الدين الأيوبي.
 
والمعبد الثاني بالحارة هو معبد “أبي حايم كابوسي” بدرب نصير، أما المعبد الثالث فهو معبد “بار يوحاي” بشارع الصقالبة.
 

الأوديش

ومن العلامات المميزة لحارة اليهود “الأوديش” أو مجمع إيواء فقراء اليهود، وهناك أكثر من 10 أوديشات بعضها يسكنها الأهالي والبعض الآخر تحول لورش خراطة.
والأوديش عبارة عن مكان واسع مربع الشكل يتكون من طابقين بكل طابق مجموعة صغيرة من الغرف الضيقة التى أصبح يملكها مسلمون ومسيحيون حالياً باستثناء 4 غرف مازالت الجالية اليهودية تدفع إيجارها.
 
ولم يعد هناك شيء يدل على حارة اليهود التي تتوسط القاهرة الفاطمية الآن سوى “نجمة داود السداسية” المشغولة بالحديد على أبواب بعض المنازل القديمة المتبقية التي رحل عنها أصحابها ما بين عامي 1948 إلى 1967، حيث كان الحرفيون من يهود الحارة يعملون في صناعة الذهب والفضة وصناعة الأحذية ومواقد الجاز وإصلاحها وترميم الأثاث.
 
لكن الحارة صمدت باسمها، فلم يتغير فسكانها ليسوا هم سكانها السابقون، وحاراتها الفرعية، ليست هي نفسها التي كان يسكنها اليهود، وأصبحوا حاليا من المسلمين والمسيحيي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى