تاريخ ومزارات

شفشاون: جوهرة مغربية بين جبال التاريخ والسحر الأندلسي

تقع مدينة شفشاون المغربية في أحضان الطبيعة الجبلية، حيث تتسم بتضاريسها الوعرة، والانحدارات الحادة التي تنسجم مع وديانها المنخفضة وتكسيراتها الحادة. تعد هذه المدينة ذات طابع فريد جذبت الإنسان منذ العصور القديمة، إذ شهدت حضور الفاتحين العرب أمثال موسى بن نصير الذي أنشأ مسجده بقبيلة بني حسان شمال غربي شفشاون، وطارق بن زياد الذي يحمل مسجده اسمه حتى اليوم بقرية الشرفات. مع الفتح الإسلامي للمغرب، أصبحت هذه المنطقة قاعدة لتجمع الجيوش العربية، وتأسست المدينة في القرن الخامس عشر على يد مولاي علي بن راشد، وذلك لصد التوسع البرتغالي في المنطقة.

القصبة: قلب شفشاون النابض بتاريخها

تمثل القصبة النواة الأولى لمدينة شفشاون، وهي أحد أهم معالمها التاريخية. تقع في الجزء الغربي من المدينة، وتحيط بها أسوار تتخللها عشرة أبراج، وهي تجسد النمط الأندلسي في العمارة. يشغل المتحف الاثنوغرافي جزءًا منها، وقد بُني المبنى الذي يضم المتحف في نهاية القرن السابع عشر. يعكس تصميمه نمط المنازل التقليدية المغربية، حيث تتوسطه نافورة مائية تحيط بها الأروقة والغرف.

ساحة وطاء الحمام: ملتقى التاريخ والسياحة

تعتبر ساحة وطاء الحمام القلب التاريخي لمدينة شفشاون، بمساحتها الواسعة التي تبلغ 3000 متر مربع. كانت في السابق مقرًا لسوق أسبوعي يجتمع فيه أهل المدينة وضواحيها. اليوم، تحولت إلى ساحة سياحية تعج بالمقاهي والمطاعم، وزينت بنافورة جميلة تضفي على المكان سحرًا إضافيًا.

المسجد الأعظم: رمز العمارة الإسلامية

يقع المسجد الأعظم قرب القصبة، وقد بناه مولاي محمد بن علي بن راشد في القرن السادس عشر. يمتد على مساحة 130 مترًا مربعًا، ويتميز بصومعته ذات الثمانية أضلاع، وهو خالٍ من الزخرفة باستثناء مدخله والصومعة، ويضم ساحة داخلية مفتوحة تتوسطها نافورة.

أحياء شفشاون: عبق الأندلس وروح الأصالة

تحتضن شفشاون العديد من الأحياء التاريخية التي تضفي على المدينة رونقها الخاص. من أقدم تلك الأحياء حي السويقة الذي يضم ثمانين عائلة أندلسية جاؤوا مع مولاي علي بن راشد. يمتاز هذا الحي بمنازله البيضاء الممزوجة بالأزرق السماوي، وتعد النافورة الحائطية في القيسارية من أبرز معالمه. أما حي ريف الأندلس، فقد بني لإيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين، ويتشابه في تصميمه مع حي السويقة، لكنه يتميز بمنازله ذات الطبقات المتعددة.

المنابع والطواحين: أسرار حياة المدينة

يمثل حي الصبانين جزءًا هامًا من تاريخ المدينة، حيث يضم طواحين تقليدية كانت تستعمل لطحن الزيتون، بالإضافة إلى فرن تقليدي يجاور القنطرة. ومنبع رأس الماء الذي يعد المصدر الأساسي للمياه في المدينة، فقد ظل عبر العصور يروي الأرض ويساهم في ازدهار الزراعة.

شفشاون ليست مجرد مدينة؛ بل هي قطعة من التاريخ الذي يروي قصصًا عن الفاتحين والمهاجرين، وعن حضارة أندلسية عريقة تتجلى في تفاصيل أحيائها ومعالمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى