السؤال عن الزوج.. تعرف على عادات الزواج قديماً في البحرين

تحتفظ طقوس الزواج بخصوصيتها الفريدة في البحرين، حيث تعكس الترابط الاجتماعي والدقة في اختيار الشريك، ليس فقط على مستوى الفرد، بل العائلة بأكملها، حيث يمر الزواج بعدة مراحل منها السؤال عن الزوج، وتقدير الأم للعروس، وتحديد المهر، تتجلى تقاليد راسخة ومفاهيم متوارثة تعكس رؤية متكاملة لمفهوم الزواج، حيث تلعب النساء الدور الأبرز في رسم الملامح الأولى لحياة الزوجين.
السؤال عن الزوج:
تبدأ هذه المرحلة عندما يقوم والد الفتاة بالرد على الخطاب، من خلال الاستفسار عن نسب وأصل الزوج، لا سيما إذا كان الزواج يتم من خارج دائرة الأقارب، أي من أهل القرية دون وجود صلة دم مباشرة.
وغالبًا ما تكون هذه التساؤلات مجرد إجراءات شكلية، إذ إن الخطابات يحظين بثقة مطلقة، ولا يقمن بترشيح أي شخص إلا إذا كن على يقين بأهليته وجديته، وهذا يدل على حرص أفراد المجتمع على بعضهم البعض، وسعيهم الدائم لفعل الخير دون انتظار مقابل.
وفي هذا الإطار، توضح “أم محمد”، أن السؤال عن الرجل يتم في السوق المركزي بالقرية، لكونه مكانًا يجتمع فيه رجال من مختلف الطبقات والخلفيات.
ويتم الاستعانة بمن يتمتع بمكانة اجتماعية واحترام وثقة في حديثه، لأنه ليس كل من في السوق مؤهلاً للإدلاء برأي صادق وشفاف.
كما تعتبر هذه الخطوة من أولويات والد الفتاة، إذ لا ينظر للزواج على أنه مجرد ارتباط بين رجل وامرأة، بل يراه اندماجًا بين عائلتين، أي ارتباط عائلي واجتماعي متكامل.
مرحلة إرسال الزوج أهله لرؤية العروس:
وبعد هذه المرحلة يقومون أهل الزوج، وتحديدًا والدته أو النساء من أسرته، بزيارة العروس لرؤيتها والتعرف عليها، وإبداء آرائهن بشأن مدى مناسبتها له، وذلك التزامًا بالعادات التي تمنع لقاء مباشر بين الرجل والمرأة قبل الزواج.
كما تقوم أم العريس بتكوين صورة لابنها عن الفتاة، حيث تبدأ بالسؤال عن والدتها، إذ يقال: “خذ الوردة وشمها تطلع البنت على أمها” و”اللي في القدر يطلعه الملاس”، أي أن شخصية الفتاة وأخلاقها انعكاس لأمها.
وينظر إلى الفتاة بعين التقدير إذا كانت تنتمي إلى عائلة معروفة بالأصل الطيب والتربية الصالحة، كما تُفضل الفتاة التي يُتوقع منها أن تكون عونًا في المنزل، تُخفف العبء عن حماتها.
وغالبًا ما تكون هذه الزيارة نوعًا من الفضول أو العادة المجتمعية التي تهدف إلى تقييم شكل الفتاة وجسدها، والذي يعتبر معيارًا للجمال والثروة والرفاه.
فالشعر، على سبيل المثال، يعزز من جاذبية الفتاة، وكذلك بنيتها الجسدية؛ فكلما كانت ممتلئة الجسم، دل ذلك – في نظرهم – على المستوى المعيشي الجيد والنشأة في بيت عز وخير.
وفي حال لم تنل العروس رضا أم العريس، يتم رفضها من قِبل ابنها، ويتضح من هذا أن للمرأة دورًا أساسيًا في هذه المرحلة، إذ إنها من تواصل مسار ترتيبات الزواج لاحقًا، واللافت أن المرأة تختار الفتاة وفقًا لمعايير تضعها النساء أنفسهن.
وإذا كانت زوجة ابن العمة صغيرة في السن، فإنها تصبر عليها وتعلمها أمور المنزل، وكذلك يراعى هذا الجانب عند تقييم العروس. فالمهم هو الأصل الطيب والنسب الشريف.
مرحلة المواساة:
بعد استكمال المراحل السابقة، يتفق والد العريس مع والد العروس على مقدار المهر. وتشير أم محمد إلى أنها كانت أول امرأة تقوم برفع قيمة المهر في تلك الفترة إلى أربعمائة دينار، أي ما يعادل أربعة آلاف روبية، وذلك مقارنةً بما كان متبعًا قبل خمسينيات القرن الماضي، حيث لم تتجاوز المهور مئة وخمسين دينارًا (ألفًا وخمسمائة روبية).



