الأميرة الملعونة من معابد آمون إلى أسطورة التايتانيك

في عمق التاريخ المصري القديم قبل ما يقرب من ثلاثة آلاف عام وتحديدا في عصر الأسرة الحادية والعشرين عاشت امرأة لا نعرف اسمها ولا تفاصيل حياتها بدقة في مدينة طيبة تحت ظلال معابد آمون رع المهيبة كانت على الأرجح من طبقة رفيعة وربما شاركت في الطقوس الدينية الكبرى التي كانت تمنح أصحابها مكانة خاصة في المجتمع الكهنوتي آنذاك.
من هي الأميرة الملعونة
دُفنت هذه المرأة بطريقة تليق بمقامها داخل تابوت داخلي خشبي فاخر مغطى بطبقة من الجص وملون بألوان زاهية ونقوش دقيقة لا تزال نابضة بالحياة حتى اليوم هذا الغطاء الذي يعرف حاليا بالرقم EA22542 في المتحف البريطاني يبلغ طوله نحو مئة وثمانية وستين سنتيمترا ويظهر عليه وجه امرأة شابة بعينين واسعتين نافذتين ويدين ممدودتين في وضعية رمزية تعبر عن الحماية والدعاء.
لم يكن هذا الغطاء تابوتا كاملا ولا مومياء مستقلة بل كان لوحا يوضع فوق المومياء داخل التوابيت الخارجية ليمنحها الحماية الروحية في رحلتها إلى العالم الآخر وبقي مدفونا في رمال الأقصر قرونا طويلة حتى أواخر القرن التاسع عشر حين عثر عليه تجار آثار أو مهربون وباعوه لمجموعة من السياح البريطانيين الشباب في الفترة ما بين عامي 1880 و1890.
بحسب الروايات المتداولة جرت قرعة بين المشترين فآل الغطاء إلى توماس دوغلاس موراي رجل أعمال ثري ومولع بالآثار المصرية أرسل موراي القطعة إلى لندن لكن ما إن وصلت حتى بدأت الحكايات الغامضة تحيط بها إذ أصيب موراي نفسه في حادث صيد أثناء وجوده على النيل حين انفجرت بندقيته وبترت ذراعه.
انتقلت القطعة لاحقا إلى إحدى صديقاته فسرعان ما توفيت والدتها فجأة ثم ألغيت خطوبتها وبعد أيام قليلة لحقت بها هي الأخرى في ظروف وُصفت بالغامضة أعيد الغطاء إلى موراي الذي شعر بالخوف وقرر التخلص منه نهائيا فأهداه عبر وسيط إلى المتحف البريطاني عام 1889.
في المتحف سُجل الغطاء تحت الرقم التسلسلي 22542 ووضع في القاعة المصرية ومنذ تلك اللحظة بدأت الهمسات تنتشر بين العاملين والزوار قيل إن موظفا استلمه توفي وإن آخر حاول تصويره فأصيب وإن ثالثا أثناء تنظيفه فارق الحياة ومع مرور الوقت التصقت به سمعة اللعنة وأطلق عليه لقب المومياء المنحوسة رغم أنه في الحقيقة ليس مومياء على الإطلاق.
بلغت الأسطورة ذروتها بعد كارثة غرق السفينة تايتانيك عام 1912 حيث زعمت روايات شعبية أن المتحف قرر التخلص من القطعة المشؤومة بإرسالها إلى نيويورك على متن السفينة الفاخرة وقيل إن أصواتا غريبة خرجت من صندوق الشحن وإن صحفيا حاول تصويرها فرأى وجها مرعبا فانهار نفسيا ثم غرقت السفينة في ليلة الرابع عشر من أبريل ومعها أكثر من ألف وخمسمئة شخص وبحسب الأسطورة غرقت المومياء الملعونة معهم في أعماق الأطلسي.
لكن الحقيقة التي يؤكدها المتحف البريطاني مختلفة تماما إذ يثبت رسميا أن غطاء التابوت EA22542 لم يغادر المتحف منذ وصوله عام 1889 ولم يشحن أبدا على متن تايتانيك ولا توجد أي سجلات شحن أو قوائم بضائع أو شهادات ناجين تؤكد وجود قطعة أثرية مصرية من هذا النوع على السفينة كما نفى عالم المصريات الشهير إي أ واليس بادج هذه القصص بشكل قاطع في ثلاثينيات القرن العشرين.
القطعة في جوهرها أثر جميل يعود إلى عصر الانتقال الثالث صنعت لحماية مومياء امرأة مجهولة وربما كانت مرتبطة بطقوس آمون رع ولا تحمل أي لعنة موثقة كل ما في الأمر سلسلة من الحوادث العارضة غذتها الصحافة الشعبية وسحر الغموض الذي يحيط بالحضارة المصرية القديمة.



