تاريخ ومزارات

أبو صير الملق كنز أثري مدفون يكشف أسرار آلاف السنين في قلب بني سويف

تحتضن منطقة آثار أبو صير الملق التابعة لمركز الواسطى شمال محافظة بني سويف كنوزاً أثرية شاهدة على تعاقب العصور المصرية القديمة منذ فجر التاريخ وحتى العصور الإسلامية، كما تقع هذه المنطقة على مساحة تمتد لنحو 650 فدان، وتعد من أندر المناطق التي توثق مراحل تطور الحضارة المصرية بداية من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصور المتأخرة واليونانية والرومانية وصولاً إلى العصر القبطي.

تاريخ منطقة أبو صير الملق

تميزت المنطقة بتعدد الحضارات التي مرت بها، لذلك أطلق عليها المصريون القدماء اسم أبيدوس الشمالية لتمييزها عن أبيدوس الجنوبية الواقعة بمحافظة سوهاج، ويؤكد هذا التنوع التاريخي على المكانة التي احتلتها هذه البقعة من الأرض، التي لا تزال حتى اليوم تحتفظ بأسرار كثيرة بين صخورها وأراضيها.

تضم منطقة أبو صير الملق مجموعة ضخمة من الجبانات والمقابر الأثرية، منها مقابر على هيئة آبار من الحجر الجيري وأخرى مبنية بالطوب اللبن، إلى جانب مقابر منحوتة في قلب الصخر، وآبار محفورة بالصخر الزيتي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني، ما يعكس مهارات البناء المختلفة عبر العصور.

وفي هذا السياق أوضح محمد إبراهيم محمد، مدير عام الآثار المصرية في محافظة بني سويف، أن المنطقة شكلت مركزاً لعبادة المعبود أوزير، وكانت ضمن الإقليم الثاني والعشرين من أقاليم مصر العليا، مما يضيف بعداً دينياً إلى أهميتها الأثرية، كما ذكر أن المنطقة تحتضن مقابر من عصور متفرقة، منها ما ينتمي لعصور ما قبل الأسرات والأسرتين الأولى والثانية، بالإضافة إلى مقابر من الدولة القديمة والدولة الوسطى، وبعض آثار من المملكة الحديثة، وآثار أخرى ترجع إلى الأسرة السادسة والعشرين والعصر اليوناني الروماني.

وأشار إلى أن المنطقة تقع في الجزء الشمالي الشرقي من الجبل المعروف باسم جبل أبو صير، وهو الجبل الذي يحمل اسم الجبانة الأثرية التي تشتهر بها المنطقة، ويؤكد على أن هذه المساحة الواسعة تشكل واحدة من أهم وأغنى المناطق الأثرية في بني سويف، لما تحتويه من دلائل حضارية ضخمة.

مقتنيات منطقة أبو صير الملق

وتضم أبو صير الملق جبانة أثرية كبيرة تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن جنوب منطقة ميدوم، وتحتوي على عدد كبير من المقابر المنحوتة في باطن الأرض، بعضها يصل إلى أعماق تقدر بنحو أربعة عشر متراً تحت سطح الأرض، في دلالة واضحة على الدقة المعمارية والقدرة الفنية التي تميزت بها هذه العصور.

وفي إطار الحفاظ على هذه الكنوز التاريخية، أكد الدكتور محمد إبراهيم أن العمل جارٍ على تركيب إضاءة خاصة بأعمدة الإنارة داخل المنطقة الأثرية، لتسهيل مهام قوات الأمن والحراسة، وضمان المرور الدوري وحماية الموقع من التعديات أو العبث، وذلك ضمن خطة شاملة لصون التراث وتوفير بيئة آمنة لهذا الموقع الفريد.

وتستعد الجهات المختصة في الوقت الراهن لإطلاق عدد من مشروعات الترميم والتنظيف ضمن خطة متكاملة لتأهيل المنطقة لاستقبال الزوار، ودمجها بشكل أفضل في خريطة السياحة الثقافية بمحافظة بني سويف، بما يعزز من فرص الاستثمار في القطاع السياحي ويعود بالنفع على أهالي المنطقة، وتبقى أبو صير الملق واحدة من الشواهد البارزة على عظمة المصري القديم وإبداعه الذي لم ينقطع عبر آلاف السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى