سر طي الأقدام في الصين.. حكاية عادة وحشية جعلت الألم مقياسًا للجمال

أميرة جادو
يضم العالم بقبائل ومجتمعات لا تزال تتمسك بعادات وتقاليد قديمة وغير مألوفة، حتى وإن استندت إلى تشويه أعضاء من الجسد، ومن بين هذه العادات المؤلمة، تبرز قبيلة في الصين ما زالت معروفة بممارسة «طي الأقدام»، إيمانًا منها بأن صغر حجم القدم يعد علامة أساسية من علامات الجمال، ولو جاء ذلك على حساب تشويه الشكل الطبيعي وعظام القدم بالكامل.
طي الأقدام في الصين
تعود جذور عادة «طي القدم» في الصين إلى القرن العاشر الميلادي، حيث اعتبرت إحدى العادات التجميلية التي تمثل زينة للمرأة وشرطًا لا غنى عنه لإتمام زواجها.
ولضمان تزويج بناتهن، كانت العائلات تقيد أقدام الفتيات منذ الصغر عبر إجبارهن على ارتداء أحذية خاصة تمنع نمو القدم بشكل طبيعي.
وكان هذا الحذاء يعرف بأنه حذاء مقيد للأقدام، وتطلق على القدم الناتجة عنه تسمية «القدم الذهبية»، التي عدت من الشروط الأساسية لإتمام الزواج آنذاك، وهي من العادات القديمة التي اندثرت ولم تعد تمارس في الوقت الحاضر.
طريقة طي الأقدام
وفقًا لهذا التقليد، كان يتم لف قدم الفتاة في سن مبكرة، تبدأ عادة بين الرابعة والسادسة من العمر، بحيث لا يظهر من أصابع القدم سوى الإصبع الأكبر فقط. وكانت الفتيات يجبرن على تحمّل آلام شديدة تمتد لسنوات طويلة، أملاً في الوصول إلى «القدم الذهبية» التي لا يتجاوز طولها 10 سنتيمترات.
تأثير هذه العادة على المشي
إلى جانب كونها ممارسة شديدة القسوة، تؤدي طريقة «طي القدم» إلى تغير واضح في معالم الجسم، إذ يعاد توزيع الضغط ليقع بالكامل على الفخذين والأرداف، ما يؤدي إلى انتفاخهما، إضافة إلى اعوجاج الساقين ومعاناة جسدية تستمر طوال الحياة.
كما كانت بعض الفتيات يسعين إلى تقليص حجم أقدامهن إلى الحد الأقصى، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى فقدانهن القدرة على المشي أو الوقوف بصورة طبيعية.
ويشار إلى وجود قاعدة صارمة يلتزم بها الرجال في هذا التقليد، تتمثل في عدم رؤية أقدام زوجاتهم حافية مطلقًا، إذ يسمح لهم فقط برؤية شكل القدم وهي داخل الحذاء الضيق، وأي رجل يخالف هذه القاعدة يعد منبوذًا اجتماعيًا.
والجدير بالذكر أن ما يعرف بـ«قدم اللوتس» (Lotus Feet)، سميت بهذا الاسم نسبة إلى زهرة اللوتس، كانت شرطًا مهمًا للزواج، بينما كانت النساء ذوات الأقدام الكبيرة عرضة للسخرية والإذلال، باعتبارهن يشبهن النساء العاملات في الحقول، اللواتي لا يستطعن تحمّل رفاهية امتلاك «قدم اللوتس».



