سيناء بين العرف والقانون: مدرسة القضاء العرفي وفض المنازعات القبلية في سيناء
كتب – حاتم عبدالهادي السيد – سيناء بين العرف والقانون؛ يعد القضاء العرفي أحد الوسائل المتعارف عليها، والمعتمدة، لفض المنازعات القبلية، وتحقيق الصلح بين العائلات والقبائل في سيناء .
ولقد نشأت (مدرسة القضاء العرفي)، وحل النزاعات القبلية، والعائلية في سيناء. انشأها رجال حكماء، تعلموا في مدرسة الحياة، حيث صقلتهم الخبرة وصروف الأيام، وكانت لهم الكلمة المسموعة، والرأي الصائب الحكيم، والحكم بالعدل، وارجاع الحقوق إلى أصحابها، والحكم بالعرف المستمد مادة وجوده من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وما تعارف، وتواضع عليه الناس.
شيخ الأغوات
وفي سيناء وجدنا حكماء ، وقضاة عرفيين كثيرين، وهم معروفين بالحكمة، وسعة الثقافة، والعلم الديني ، والمدني، بل رأينا في سيناء تخصص كل قبيلة بالقضاء في أمر ما، فقبيلة بلي مثلا- تخصصت في منقع الدم، والتلقاضي حول القضايا الجنائية الكبرى كالقتل، وغير ذلك. وتخصصت قبيلة المساعيد في حكم المنشد، وما يتعلق بقضايا المرأة، وهكذا. وفي مدينة العريش وجدنا قضاة عرفيين، ومشايخ يقضون في حاجات الناس، وفي فض الخلافات والنزاعات، وفي الجاهة، والكفل، والتدخل لوقف فورة الدم، وحل النزاعات بالحكمة، ومن هؤلاء الشيخ المرحوم الحاج / حسن محسن أرناؤوط .

ولقد كان الشيخ حسن محسن – رحمه المولى- يقضي في حل المشاكل، وفض المنازعات، علاوة على كونه أحد المشايخ الحكوميين .
ولقد نشأ المهندس / عادل حسن محسن – ابنه- في هذه البيئة، ورأي اجتماع الناس في منزل الوالد، وكيف يحكم بينهم، فاكتسب هذه الخبرة الطويلة، علاوة على دراسته، وتفوقه في مجال العمل العام، والدراسة حتى غدا في منصب نائب رئيس جهاز تنمية سيناء، كما تولى رئاسة اللجان النقابية، ونقابات العمال، والنقاباتالرياضية، وغير ذلك. وقد اختاروه لمهارته، وخبرته في حل المشاكل، وفهمه للقانون، والعمل النقابي ،وغير ذلك.

ويعد المهندس / عادل حسن محسن أرناؤوط أحد الكبار الحكماء الذين يتم اللجوء إليهم لحل المنازعات بين المتخاصمين، والمشاكل العائلية. بل والمشاكل الجنائية الكبرى كالقتل، والثأر، وفي النزاعات المختلفة. وكم من القضايا قام بحلها بتوفيق الله، ثم بحصافته، وحكمته التي تعد امتدادا لمدرسة القضاء العرفي في سيناء، والتي كان والده الشيخ / حسن محسن من معلميها الكبار، وأساتذتها الذين قدموا للناس الكثير ، وحكموا بينهم بما يوافق الشرع، والعادات والتقاليد..
والمهندس / عادل حسن محسن أحد هؤلاء الكبار المعاصرين، حيث تتلمذ على يد والده- شيخ المشايخ- كما قرأ في القانون والفقه، وعلوم الدين، ليكون حكمه متوافق مع الفطرة، ومع الدين. وحتى الآن يقوم بحل المنازعات احتسابا لوجه المولى عز وجل.
سيناء بين العرف والقانون
لقد اختص المولى عز وجل رجالا من الناس يقضون بين العباد ، ويقضون حاجاتهم، ويهرعون لخدمتهم، وهؤلاء اختصهم المولى من عنده . فخيركم للناس أنفعهم لهم، ونحسب أن المهندس / عادل حسن محسن سليل آل محسن( المحاسنة) من هؤلاء الحكماء.
كل التحية لمن يقدم الخير والمحبة للناس، ويحكم بينهم بالعدل والعرف، وبروح القانون وبتعاليم ديننا الحنيف، ومن هنا تطورت مدرسة القضاء العرفي، حيث شهدت من قبل طفرة كبيرة على يد رجال من بعض العائلات مثل المرحوم الحاج / يحيى محمد الغول، – الذي سنتحدث عنه قريبا في مقال خاص- وغيره كذلك.
كل التحية لمن يصلح بين الناس، وهؤلاء يجب أن تلتفت الدولة إليهم، وتضعهم في مكانتهم الصحيحة، والرسمية، كمشايخ وقضاة عرفيين. ليقوموا بالقضاء ،وتسيير أمور وقضايا أهلنا في سيناء، من قبل الدولة.
كما أنني أهيب بالمسئولين، والجهات السيادية الوطنية العلياالمختصة، بتعيين قضاة عرفيين، إلى جانب تعيين المشايخ، ليكونوا أداة القانون والدولة، وكمساعدين للقضاء، لتخفيف عمل القضاء وطول تجراءاته من جهة، ولخدمة المكان، والمواءمة مع عادات وتقاليد المكان، وتخفيف عمل أقسام الشرطة، ويكونوا مساعدين للأمن والقانون والقضاء، إلى جانب المشايخ كذلك. خاصة وأن القضاء العرفي ومشاركات التحكيم تأخذ بها الدولة في القضايا في المناطق الحدودية ذات الطبيعة الخاصة . ولتسرف الدولة على سير الإجراءات وتعيين هؤلاء القضاة، إلى جانب المشايخ.
كل التحية لقواتنا المسلحة الوطنية، ولقضاء مصر الشامخ، وأجهزتنا الوطنية السيادية، وشرطتنا الباسلة، وكل عام ورجال الشرطة بخير بمناسبة عيد الشرطة ٢٥ يناير ٢٠٢٦م.
والله الموفق والمستعان .
تحيا مصر
تحيا مصر
تحيا مصر.
حاتم عبدالهادي السيد يكتب: سيناء بين العرف والقانون
عضو اتحاد كتاب مصر
رئيس رابطة المؤرخين العرب
كاتب وناقد مصري



