كيف حافظ رفاعة الطهطاوي على الآثار ورفض نقل المسلات لأوروبا؟

كان لرفاعة الطهطاوي دور بالغ الأهمية في إثراء المعرفة داخل مصر، حيث أسس المدارس، وعمل على تطوير الصحافة، وأسهم في تغذية الثقافة المصرية بما نقله من علوم ومعارف من العالم الخارجي، غير أن إسهاماته لم تتوقف عند هذا الحد، فعند التعمق في سيرته، يتبين أنه لعب دورًا بارزًا في الحفاظ على الآثار المصرية، فما هي بداية هذه المسيرة؟
أول صوت ضد سرقة التاريخ
كان الطهطاوي من أوائل من أدركوا خطر نهب الآثار المصرية، وعبر عن رفضه الحازم لنقل المسلات إلى أوروبا، ففي كتابه الشهير تخليص الإبريز في تلخيص باريز، وجه نقدًا لاذعًا إلى الأوروبيين الذين نقلوا اثنتين من المسلات إلى بلادهم، الأولى إلى روما، والثانية إلى باريس، بموافقة محمد علي باشا الذي وصفه الطهطاوي بـ”ولي النعم”، لكنه لم يعفه من مسؤولية التفريط في تراث الأجداد.
وقال الطهطاوي بوضوح إن نقل هذه الآثار أشبه بسرقة حلي الغير، معتبراً أن الأمر لا يحتاج إلى إثبات قانوني، لأنه نهب بين لا لبس فيه.
نواة أول متحف مصري
ولم يكتفي الطهطاوي بالتوثيق والنقد، بل دعا علنًا المصريين للتوجه إلى مدرسة الألسن لتقديم ما يملكونه من قطع أثرية قديمة، في محاولة لبناء نواة أول متحف مصري داخل المدرسة، وقد أثمرت مبادرته عن صدور مرسوم حكومي في 15 أغسطس 1835 يمنع تصدير الآثار المصرية، ويقضي بجمعها وحفظها في مخزن خاص، تحول لاحقًا إلى متحف للآثار.
كان من المفترض أن يشرف الطهطاوي وأمثاله على تنفيذ هذا المرسوم التاريخي، لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا، إذ تساهل محمد علي باشا ومن جاء بعده في تطبيق هذا القانون، ما جعل مهمة حماية الآثار في مهب التجاهل، ومع ذلك، يظل صوت الطهطاوي أول صيحة وطنية رسمية تدعو إلى صون تراث مصر ومنع بيعه أو تهريبه.



