المزيدسياسة واقتصاد القبائل
أخر الأخبار

علاقة الطعام بالاقتصاد والمجتمع طعام الفقراء دواء للأغنياء «الطعام الإقتصادي»

علاقة الطعام بالاقتصاد والمجتمع طعام الفقراء دواء للأغنياء «الطعام الإقتصادي»

بقلم : حاتم عبدالهادي السيد

تعيش كثير من دول العالم الثالث تحديات اقتصادية صعبة؛ فرضتها طبيعة المجتمعات أو – الدول النامية- كما يصنفونها- ذات الإقتصادات الناشئة. أو تلك التي تعيش تحت خط الفقر، حيث أصبحت لقمة الخبز، وتوفير الطعام الصحي للأطفال والأسر ذات تكاليف مرهقة، ولا تتناسب مع طبيعة دخل الأسرة . ولقد انعكس ذلك على الصحة العامة للأسر الفقيرة، فأصبحوا يعانون من عدة أمراض، مثل : الأنيميا، هشاشة العظام، والكساح، والتعرض للأمراض المعوية، والعقلية، وغير ذلك. لأن الصحة مرتبطة بالغذاء الصحي، وهو من أفضل الوسائل للوقاية من العديد من الأمراض. لأن الغذاء الصحي المتوازن؛ يمد الجسم بما يحتاجه من فيتامينات، ومعادن يحتاجها الجسم للنمو، ونقص هذه المواد لقلة الغذاء، أو عدم تنوعه، يؤثر على الصحة العامة، وعلى الجانب النفسي، وهو الأمر الذي ينعكس بالسلب على المجتمعات الفقيرة.

كما أن طعام الأغنياء الدسم، والمتكرر، يؤدي إلى أمراض السمنة، إذ أن تناول اللحوم والدواجن والأسماك بكثرة، وبإعتيادية متوالية يؤدي إلى كثير من الأمراض كالسمنة، والترهل، ويؤثر على القلب، والجهاز الهضمي، وغير ذلك، لذا قيل في الطب النبوي، وفي الأمثال المأثورة :” لا تجعلوا بطونكم مقبرة للطيور والحيوانات”، فقد تؤدي كثرة الطعام إلى التخمة، والسمنة، التسمم الغذائي، وإلى الموت. ونقص الغذاء وعناصره الحيوية يؤدي – كذلك- إلى أمراض النحافة، والهزال، والضعف العام، وإلى كثير من الأمراض أيضامختلفة.

إن الإعتدال ، والوسطية – في كل شىء- هما أول المداخل الصحيحة للحفاظ على صحة البشرية : ” فلا افراط في الطعام، ولا تقليل من الوجبات ذات القيمة الغذائية العالية، مع ضرورة تنويع الأطعمة،والخضروات، والفواكه، لخلق بنية جسدية سليمة، خالية من الأمراض، وهذا من شأنه وجود جيل قوي، واطفال وشباب أسوياء، ومجتمع صحي قادر على بناء الدول، والأمم، والممالك، والأوطان .

وفي كتابه الجميل ( المطبخ الإقتصادي، طعام الفقراء …ودواء الأغنياء) يطالعنا المؤلف المثقف الجميل – ابن سيناء- أ. / عبدالعزيز الغالي بكتاب أراه يعد ركيزة أساسية لسد فجوة نقص الغذاء من جهة، وتوفير الغذاء الرخيص الصحي المناسب لدخل ولي الأمر، والأسرة. كما يعد دواء للفقراء والأغنياء على حد سواء، كما يعد ركيزة للإقتصاد الوطني، إذ يخفف عن كاهل الأسرة والدولة معا الكثير، ويعالج ضعف الإمكانات، ويعلي من خلال النظام الغذائي الذي قدمه من شأن الفرد، ويجعله لا يشعر بنقص، أو عوز، أو حرمان لأنه قدم البدائل العامة التي تجعل الفرد سعيدا، على الرغم من قلة دخله المادي ، ليتماشى مع المجتمع، ويعيش سعيدا، أيضا.

ولنا في رسول الله، سيدنا محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام – أسوة حسنة، حين قال : ” إن المعدة بيت الداء”، وجاءت الأحاديث النبوية لتعظم من الإقتصاد المنزلي، في تناول الطعام ، حيث أن النبي “ص”- كان يفطر على التمر، ويحثنا على التداوي بالصوم، والعسل، وقراءة القرآن الكريم، حيث قال المصطفى عليه الصلاة والسلام : ” عليكم بالشفائين : القرآن والعسل”. وقد أثبتت الأبحاث العلمية بأن المعدة هي بيت الداء، وتنظيم الطعام يساهم في الحفاظ على القوة الجسدية، والنفسية، والصحة العامة، ويقلل من الأمراض، ويحفظ التوازن الصحي للبشرية كذلك.

وفي هذا الكتاب الذي يعد ثروة صحية، وحلا ناجعا، وترشيدا للإستهلاك ، ومعالجة للعديد من الأزمات المالية والإجتماعية، يقدم لنا – جبرتي سيناء- أ./ عبدالعزيز الغالي العديد من الأكلات الشعبية – الكثيرة جدا- ذات القيمة الغذائية العالية، مع رخص ثمنها، وجودة المذاق، والطعم، وهي أمور تقلل من الفوارق الطبقية، وتعلي من التعافي، وبناء المجتمعات الصالحة الفقيرة كذلك.

ويعد الكتاب موسوعة كبرى في مجال الأطعمة والأغذية والمشروبات ، حيث يركز مؤلفنا الكبير على تقديم ثقافة عامة للمرأة في منزلها، وتقديم وصفات وأطعمة متنوعة تسعد به زوجها، وأسرتها، وتسعد معهم بحياة أجمل، وبتعامل راق، وحضاري، مع طريقة تقديم الطعام، وآداب المائدة، والإتيكيت الفريد في تقديم طبق شهي صحي واقتصادي. حيث يقدم المئات من أنواع الأطعمة، ومقاديرها، وتنوعها، وهو يفتح المجال للمرأة العصرية بأن تختار ما يناسب عاداتها الإجتماعية ، وموروثاتها ، ويجعلها تبتكر في جودة الطعي بما يتناسب مع ما تحبه أسرتها ” نكهة الطعام المناسب لذوق الأسرة “، عبر الوجبات الشهية المتنوعة المغذية.

ولقد قدملنا أ./ عبدالعزيز الغالي – من قبل – عدة كتب مهمة، تناولت الموروث الشعبي للطعام، وتراث الطعام السيناوي، والمصري، بل والعربي، والعالمي، وعلاقة الطعام بالقوة الجسدية، التي تنتج السعادة الزوجية، وتحافظ على تماسك الأسر، وتعالج الكثير من الأمور البدنية، والنفسية، والجنسية؛ والتي بسببها تفككت كثير من الأسر، دون أن يعرفوا أن الطعام الصحي المتوازن؛ هو العلاج المفيد للخلاص من كثير من امراض الذكورة، حيث يعمل على التماسك الإجتماعي، ويقلل من الطلاق، ويقدم السعادة للزوجين، وللجميع كذلك .

لقد قسم أستاذنا الفاضل / عبدالعزيز الغالي كتابه إلى عدة أقسام، وجاءت المقدمة لتقدم الروشتة الإقتصادية، والإجتماعية،والصحية، لعلاج ومقاومة ارتفاع الأسعار، والغلاء الذي أثر على طعام الأسرة، فلم يعد كثير من أصحاب الدخل المنخفض يحصلون على اللحوم،والأسماك ،والدواجن لغلاء ثمنها، وأصبحت هذه الأطعمة أحلاما في أذهان البسطاء، وغدا الحصول على إحداها؛ يوم عيد للأسرة، وفرح وسرور وسعادة.

إن قيمة الحياة الإنسانية لخلق مجتمع قوي تأتي من الصحة العامة، والطعام المتوازن الصحي، ولقد أكدت الأمثال الشعبية، والتجارب، والأبحاث الطبية ذلك، وظهرت التغذية العلاجية ( العلاج عن طريق الغذاء)، وعلوم الأغذية والطاقة، وغيرها، فقيل : ” العقل السليم في الجسم السليم”. وغير ذلك.

كما أن الكتاب يقدم الطعام الإقتصادي المصري، والعربي، والعالمي، وقد وضع فيه خلاصة فكره، وخبرته العملية التي استقاها من كبرى المطاعم المصرية، ومن تراث الطعام السيناوي الشرقي، ومن الأطعمة المصرية، والعربية، والعالمية، ولقد اتاحت له الظروف من خلال تنقلاته العديدة، وأسفاره الكثيرة، بين عدة دول، وعواصم أوروبية، وآسيوية أن يشاهد ذلك عمليا، فاكتسب ثقافة موسوعية، وعلوما كثيرة، أراد لها أن تخدم مجتمع الفقراء والأغنياء على السواء، فقدم هذا الكتاب الممتع الموسوعي، المتنوع . وهو بذلك يضع بين أيدي الجميع، كتابا شاملا، حيث : ( الطعام غذاء ودواء، ووسيلة كبرى إلى السعادة المشتهاة) .

ولقد انتهج أ./ عبدالعزيز الغالي نهجا رائعا في هذا الكتاب، وفي كل كتبه السابقة، فهو يجمع بين المادة العلمية، والتطبيقات العملية، ويصف أكلات الشعوب، وتاريخ الطعام في مصر والعالم، ويسوق الأدلة والبراهين من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ومن مأكولات الحكماء، وأمثال الأمم، ويقدم تاريخ الطعام، وأوقات تناوله، ومواسمه، وطرق الطهي الكثيرة، والمتعددة للبروتين النباتي، ومن الأسماك الطازجة، ومن البقوليات التي تغني عن البروتين الحيواني. كما قدم لنا وصفات علاجية كمنع تناول المكرونة والنشويات بكثرة لمرضى السكر، وعدم الإكثار من تناول اللحوم الحمراء لأنها تسبب أمراضا كثيرة ؛وغير ذلك من الوصفات الطبية والعلاجية، والمستخدمة لدي أطباء الريجيم، والمتخصصين كذلك في الأغذية العلاجية.

إن هذا الكتاب ليس كتابا في (فن الطهي) فحسب، ولا في تقديم وصفات للطعام اللذيذ فقط، بل هو – فوق ذلك- يعرفنا بالثقافة الطبية للفوائد الصحية للطعام، ومدى ملائمة الوجبات للمرضى، والبسطاء، والأغنياء – على السواء، ويحذرنا من الإسراف في تناول الطعام، ويرشدنا إلى التعدد، والتنوع في تناول الطعام بحسب فصول العام، ويدلل على ما يقول من الكتاب والسنة.

كما يمزج أ./ عبدالعزيز الغالي كتابه بالشرح العملي، وربما يعرض قصصا، وحكايات طريفة، ويقدم تاريخا، ويعرض لثقافة الأوربيين، والآسيويين، والأفارقة في اختيارهم لأنواع الطعام، بما يتناسب مع البيئة الملائمة للأماكن، والمدن. ويقدم النصائح الطبية، المصحوبة بتناول الطعام، ويشرح فوائد تناول الخضروات والفواكه، كما يقدم لأفضل أنواع العصائر الإقتصادية، بما يتلائم مع الإقتصاد في تناول الطعام، وعدم الإفراط فيه كذلك. كما يقدم دليلا استرشاديا متنوعا ومفصلا لطرق الطهي، وتنوعها، بما يجعل الفقير يقدم أطباقا شهية، ذات شكل جميل متناسق، وفوائد غذائية، عالية القيمة، والجودة،والمذاق، وغير مكلفة بالمرة، وصحية، ومنعشة كذلك. كما يقدم طرق تقديم المرأة للطعام الشهي بحيث تحظى بثناء ورضا الزوج، وأطفالها، وأهل بيتها، وصديقاتها، وجيرانها، كذلك.

إن الكتاب يضفي سعادة غامرة على الفقراء، والأغنياء -على حد سواء- ويوفر الكثير من المال للطبقات الكادحة، والبسطاء، ويخفف عن المعدة، ويقلل من الأمراض، والذهاب إلى الأطباء، حيث شعاره 🙁 الطعام غذاء ودواء، وسعادة ممتدة بلا حدود ).

كل التحية للمؤرخ المصري السيناوي أ./ عبدالعزيز الغالي الرجل المثقف، وكبير الطهاة المصريين، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو الغرفة التجارية، وعضو اتحاد جمعية الطهاة المصريين، وأحد أكبر المجددين، والمبتكرين في مجال الأطعمة والمشروبات : الشرقية والغربية. حيث استطاع في هذا الكتاب الرائع أن يقدم لنا الطعام البديل، الإقتصادي، ذا السعر المنخفض، والقيمة الغذائية العالية، مع جودة ومذاق الطعام الصحي الشهي.

في النهاية : إننا نثمن جهود الأستاذ/ عبدالعزيز الغالي، ونشد على يديه فقد استطاع – عبر كتبه المختلفة- أن يقدم لنا الحياة على أطباق السعادة، ويقدم الجديد والمفيد والصحي، ويطوف بنا في مصر، وبلدان وعواصم العالم، ليقدم الحداثة على طبق المعاصرة، ويستشرف المستقبل. حيث الطعام والماء هما الحياة، لوجود الإنسان على الأرض، وهما التربة الأولى لبناء انسان ناضج، يتطلع لتحسين حياته الخاصة، والعامة، وخدمة وإسعاد أسرته، ووطنه، ومجتمعه، ويشارك في اعمار بلاده الغالية .

حاتم عبدالهادي السيد
عضو اتحاد كتاب مصر
رئيس رابطة الأدباء العرب
٠١٠٠٥٧٦٢٧٠٢

علاقة الطعام بالاقتصاد والمجتمع مطبخ الفقراء ودواء الأغنياء «الطعام الإقتصادي»
علاقة الطعام بالاقتصاد والمجتمع مطبخ الفقراء ودواء الأغنياء «الطعام الإقتصادي»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى