نور الدين زنكي.. السلطان الذي مهد الطريق لصلاح الدين الأيوبي
أسماء صبحي– يعد نور الدين زنكي واحدا من الشخصيات التاريخية البارزة في التاريخ الإسلامي. فقد اشتهر بدوره الكبير في مقاومة الصليبيين وتوحيد الصف الإسلامي في الشام خلال القرن الثاني عشر الميلادي. رغم مرور قرون على وفاته، يظل اسمه مرتبطا بالحكمة السياسية والشجاعة العسكرية. وهو الذي مهد الطريق لصلاح الدين الأيوبي ليحقق إنجازاته التاريخية في استعادة القدس.
نشأة نور الدين زنكي وبداياته السياسية
ولد نور الدين عام 1118 في الموصل في العراق، وهو ابن الأمير أسد الدين زنكي، الذي كان حاكما على مناطق واسعة في سوريا والعراق. تربى نور الدين في بيئة عسكرية وسياسية حيث تلقى تعليما دينيا وأساسيات القيادة الحربية مما أعده لتولي زمام الأمور بعد وفاة والده. تولى الحكم في حلب بعد وفاة شقيقه، لكنه لم يكتف بالسيطرة على المدينة، بل بدأ بتنظيم الدولة وتوسيع نفوذها في شمال سوريا.
جهوده في توحيد العالم الإسلامي
عرف نور الدين بقدرته على توحيد القبائل والمناطق المختلفة تحت لواء الدولة الزنكية، مع المحافظة على الاستقلال السياسي لكل منطقة. كان حريصا على إنشاء تحالفات استراتيجية، كما عمل على تطوير الجيش وإصلاح الإدارة. مما عزز من قدرة الدولة على مواجهة الحملات الصليبية في الشام. وقد اتسم حكمه بالعدالة والالتزام بالشريعة مما أكسبه احترام العلماء والشعب على حد سواء.
دوره العسكري ضد الصليبيين
تميز نور الدين بمهاراته العسكرية العالية، وقد قاد حملات عدة ضد الصليبيين في حلب وحماة ودمشق. كان هدفه الأساسي حماية المدن الإسلامية وتأمين الطرق التجارية والمراعي، كما حرص على دعم المقاومة الشعبية في المدن المحتلة. ومن أبرز إنجازاته الاستيلاء على إدلب وتوسيع رقعة نفوذ الدولة الزنكية في الشمال السوري. مما أعد الساحة أمام صلاح الدين الأيوبي لاحقا لاستكمال تحرير فلسطين.
الجانب الديني والإصلاح الداخلي
لم يقتصر دور نور الدين على الجانب العسكري والسياسي بل كان مهتما بالإصلاح الديني والاجتماعي. فقد أسس مدارس ومساجد ووقفات خيرية لدعم التعليم الديني ونشر العلوم كما عمل على محاربة الفساد وتحسين إدارة الدولة. وقد أكسبه هذا النهج احترام العلماء والفقهاء، الذين اعتبروه حاميا للعدالة ومقدما الخير لشعبه.
يوضح المؤرخ السوري الدكتور هاشم الخطيب، إن نور الدين زنكي كان زعيما فذا، لم يقم فقط بصد الغزاة، بل أعاد بناء مؤسسات الدولة من الداخل. ويجب اعتباره أساسا مهما لفهم ظهور صلاح الدين الأيوبي لاحقا وكيفية توحيد الصف الإسلامي في مواجهة الصليبيين.
إرثه التاريخي
توفي نور الدين عام 1174، لكنه ترك إرثا عظيما من التنظيم السياسي والعسكري، كما مهد الطريق لصلاح الدين الأيوبي ليحقق حلم استعادة القدس. ويظل اسمه مثالاً للقيادة المتوازنة بين القوة العسكرية والحكمة السياسية. وقدرته على الجمع بين الدين والسياسة لضمان استقرار الدولة وحماية الأرض.



