النسابة والمحقق والمؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: نسب قبيلة العليقات فى سيناء أولاد عقيل بن أبي طالب (الجزء الخامس)
النسابة والمحقق والمؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: نسب قبيلة العليقات فى سيناء أولاد عقيل بن أبي طالب (الجزء الخامس)
{حرب الصوالحة والعليقات}
وفي تقاليد الطورة أنه في زمن حكم الأنطوش في قلعة مدينة الطور، اختلف الصوالحة والعليقات على قسمة منافع البلاد ونقل الحجاج، فقامت بينهم حرب، واقتتلوا في واقعة عظيمة في (وادي الحمام) قرب مدينة الطور، كان النصر فيها للصوالحة، وقالوا في تفصيل ذلك: أن الصوالحة هاجموا العليقات ليلًا، وكان سرّ الليل عندهم: (ادهك يا داهوك)، فكانوا يرددون هذه الكلمة بصوت عالٍ ليتعارفوا بها في الظلام، فمن لم يرددها علموا أنه عدو وقتلوه. قالوا: ولم ينجُ من جيش العليقات في تلك الواقعة سوى أربعين رجلًا، فضعف حالهم وعجزوا عن حفظ مركزهم مع الصوالحة.
واتفق أنه في هذه الأثناء هاجر جماعة من قبيلة مزينة الحجازية، وأرادوا التوطن في سيناء، ولما كانوا يعلمون أن الصوالحة من حرب وهم حلفاء حرب بالحجاز، سألوهم الإقامة معهم، فضرب الصوالحة عليهم جعلًا قدره (نصفان) من الدراهم على كل بنت يزوجونها من بناتهم، فأبوا وحالفوا العليقات على أن يكون لكل قبيلة نصف منافع الجهة، ما عدا (منافع الدير) فإنها تبقى للعليقات وحدهم، فقوي بذلك العليقات وعادت الموازنة بينهم وبين الصوالحة كما كانت، فهبّوا لأخذ الثأر.
قيل وقد ذهب واحد منهم بعد (واقعة الحمام) إلى مصر، فجلس على طريق سوق الخانكي ينادي:
عليقات يا عليقات يا أهل الرمك والنجادة
الطور غربي سربال ما عقب إلا النكادة
فأمدّهم حلفاؤهم النفيعات بنجدة.
.
قلت: لم تكن قبيلة النفيعات تسكن في محافظة القليوبية، بل مسكنها في محافظة الشرقية، والرسول ذهب إلى الخانكة بالقرب من مصر، وبالقرب من الخانكة كان مسكن قبيلة العليقات، وبعد علمهم من الرسول بما حدث في سيناء، خرجت مجموعة من فرسان العليقات، فجيّشوا جيشًا كبيرًا، وأحكموا خطتهم مع حلفائهم من قبيلة مزينة حتى انتصروا على قبيلة الصوالحة.
وأرسلوا الجواسيس تراقب حركات الصوالحة، وكان الصوالحة قد ذهبوا لزيارة الشيخ صالح في واديه، وتقديم الذبيحة المعتادة له، ولما لم يكن عند القبة حطب كافٍ أتوا بالذبيحة إلى غابة الطرفاء التي إلى غرب الوطية، فذبحوا ناقتهم وأكلوا وناموا، وانتظر العليقات حتى استغرقوا في النوم، ثم انقضّوا عليهم كالنسور وقتلوهم شر قتلة.
قيل وكان سرّ الليل عند العليقات (افعص يا فاعوص).
وبعد هذه الواقعة اجتمع كبراء الصوالحة والعليقات في بيت عربي في مصر يدعى (الوادي)، وعقدوا صلحًا على أن يعود كل فريق منهم إلى الأملاك التي كانت له قبل الحرب من نخيل ومزارع، وأن تعود منافع البلاد من خفر الدير (أي نقل الرهبان وأمتعتهم ونقل حجاج الدير)، ونقل حجاج مصر المسلمين الآتين بطريق الطور أو بطريق نخل على الإبل، فتقسم بينهم بالسوية، حتى “الفيد” الذي يلفظه البحر إلى شطوط الجزيرة يقسم بينهم بالسوية، كما كان الحال بين الحماضة وبني واصل، ثم بين الصوالحة والنفيعات من قبلهم، ثم إن لكل من الفريقين نسبة معلومة تقسم بها المنافع بين قبائله.
قلت: وظلّت قبيلة العليقات وقبيلة مزينة حلفاء حتى الآن، وأقوى العهود والمواثيق بين قبائل سيناء ميثاق الشرف الذي يربط مزينة والعليقات، وينص بلهجة بدو سيناء على:
(يبقى الحلف ما دام البرّ برّ والبحر بحر والكف ما ينبت شعر).
ويعني هذا أن العهد لا ينحلّ إلا إذا نفد البحر أو طلع للكف شعر، وهذا كان في حرب (خشم الواطية) بين الصوالحة والعليقات.
الجزء الخامس..
يتبع..
لقراء الجزء الأول هنا: https://sqawoa.com/archives/86465
لقراءة الجزء الثاني هنا: https://sqawoa.com/archives/86519
الجزء الثالث هنا: https://sqawoa.com/archives/86533
الجزء الرابع: https://sqawoa.com/archives/86672



