سرية أسامة بن زيد… آخر لواء في حياة النبي “صلى الله عليه وسلم”
عاد النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في أواخر حياته، وقد بدت عليه آثار التعب، لكنه لم ينشغل بالراحة، بل بادر إلى إعداد جيش يتوجه نحو أطراف بلاد الشام، حيث نفوذ الدولة البيزنطية، جاء هذا القرار في سياق التوتر القائم منذ معركة غزوة مؤتة، واستشهاد عدد من كبار القادة، منهم زيد بن حارثة.
اختيار قائد شاب لجيش كبير
في صفر سنة 11 هـ، اختار النبي صلى الله عليه وسلم قيادة الجيش لأسامة بن زيد، وكان شابًا في نحو الثامنة عشرة أو العشرين من عمره، وقد ضم الجيش كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، ما جعل هذا التعيين محل استغراب لدى بعض الناس.
فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، خطب في الناس مؤكدًا كفاءة أسامة، ومذكّرًا بمكانة أبيه زيد، ومبيّنًا أن معيار القيادة هو الكفاءة لا السن.
معسكر الجرف وتأخر الانطلاق
خرج الجيش حتى نزل في منطقة الجرف، قرب المدينة. لكن مع اشتداد مرض النبي ﷺ، توقّف التحرك مؤقتًا.
في هذه الأثناء، عاد أسامة إلى المدينة، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فودّعه، وكان آخر لقاء بينهما. ثم أمره النبي بقوله: «اغْدُ على بركة الله».
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وموقف أبو بكر الصديق
توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ، وواجهت الدولة الإسلامية تحديات خطيرة، أبرزها حركات الردة.
أشار بعض الصحابة على أبي بكر بتأجيل بعث أسامة، نظرًا لحساسية الوضع، لكنه رفض بشدة، وقال قولته المشهورة:
«لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة»
ثم خرج بنفسه يودّع الجيش، ماشيًا وأسامة راكب، تأكيدًا على تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم دون تردد.
نتائج الحملة وأثرها
تحرك الجيش نحو الشام، ونفذ أسامة توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم ، فهاجم مواقع في منطقة البلقاء، وحقق نجاحًا عسكريًا سريعًا، ثم عاد إلى المدينة سالمًا.



