تاريخ ومزارات

لبدة الكبرى.. الجوهرة الرومانية على الساحل الليبي

أسماء صبحي – على الساحل الشمالي لليبيا حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالصحراء الكبرى، تنتصب أطلال مدينة لبدة الكبرى لتروي قصة واحدة من أعظم المدن الرومانية في أفريقيا. وهذا الموقع الأثري، الذي أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1982، لا يعد مجرد بقايا عمرانية. بل هو شاهد حي على التفاعل الحضاري الذي عرفته ليبيا بين القرنين الأول والرابع الميلاديين، حين تحولت لبدة إلى مركز اقتصادي وثقافي مزدهر.

جذور لبدة الكبرى 

تعود بدايات لبدة إلى القرن السابع قبل الميلاد حين أسسها الفينيقيون كمركز تجاري على الساحل. ومع توسع النفوذ الروماني في شمال أفريقيا أصبحت لبدة إحدى أبرز المستعمرات الرومانية. وبلغ ازدهارها ذروته في عهد الإمبراطور سبتموس سيفيروس الذي ولد في هذه المدينة ووصل إلى قمة السلطة في روما عام 193 ميلادية.

المعمار المهيب

تشتهر لبدة بآثارها المعمارية الضخمة التي ما زالت قائمة حتى اليوم، ومن أبرزها:

  • قوس سبتيموس سيفيروس: معلم ضخم بُني تكريمًا للإمبراطور الذي أنعش المدينة.
  • المسرح الروماني: واحد من أجمل المسارح المطلة على البحر المتوسط، يتسع لآلاف المتفرجين.
  • الحمامات الرومانية: التي عكست رفاهية الحياة اليومية في المدينة.
  • البازيلكا والمنتدى: مركز الحياة السياسية والدينية والاجتماعية.
  • الميناء: الذي كان حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا عبر المتوسط.

الدور الاقتصادي

كانت لبدة من أبرز المراكز الاقتصادية للإمبراطورية الرومانية في أفريقيا. وازدهرت تجارة الزيتون والحبوب بشكل خاص، إذ كانت مخازنها الضخمة تمد روما باحتياجاتها الغذائية. كما لعبت موقعها الجغرافي دورًا محوريًا في جعلها نقطة عبور للتجارة القادمة من الصحراء الكبرى والمتجهة إلى أوروبا.

لبدة في الذاكرة التاريخية

مع تراجع النفوذ الروماني، بدأت لبدة تفقد مكانتها تدريجيًا في القرن الرابع الميلادي. وتعرضت لغزوات متكررة، وتقلصت أهميتها حتى أصبحت مدينة مهجورة تقريبًا في العصور الوسطى. ومع ذلك، ظل صدى مجدها حاضرًا في كتب المؤرخين والجغرافيين العرب الذين أشاروا إلى آثارها المدهشة.

ويقول الدكتور عبد الله المقريف، الباحث الليبي في علم الآثار، أن لبدة الكبرى ليست مجرد أطلال رومانية، بل هي جزء من الهوية التاريخية لليبيا. فهي تعكس فترة ازدهار اقتصادي وثقافي، وتذكرنا بأن شمال أفريقيا كان يومًا من أهم مراكز الحضارة في البحر المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى