تاريخ ومزارات

أبو الفتوحات الذي هزم الصليبيين.. كيف استرد الصالح نجم الدين أيوب القدس وفتح غزة؟

أميرة جادو

الملك الصالح نجم الدين أيوب، الملقب بـ“أبو الفتوحات”، يعتبر من أبرز الملوك الذين تعاقبوا على حكم مصر والشام، وكان آخر سلاطين الدولة الأيوبية، اشتهر بتصديه للحملات الصليبية، وارتبط اسمه بمرحلة فارقة في التاريخ الإسلامي والعربي، كما كانت زوجته شجرة الدر، وأنجب منها ابنًا واحدًا عرف باسم توران شاه، وينظر إلى فترة حكمه باعتبارها من أهم العصور التي شهدها التاريخ في تلك المرحلة.

استرداد القدس وفتح غزة

في هذا الإطار، أوضح بسام الشماع، الباحث في التاريخ، أن الملك الصالح نجم الدين أيوب تمكن من استرداد القدس الشريف، وفتح غزة وساحل بلاد الشام، وألحق هزيمة كبيرة بالفرنجة الصليبيين عام 642 هجرية، وقد عرفت معركة غزة الكبرى التي وقعت في العام نفسه لدى الفرنجة باسم “حطين الثانية”، نظرًا لكثرة القتلى والأسرى في صفوف الصليبيين.

وأشار الشماع إلى أن الصالح نجم الدين أيوب خاض تلك المعارك مدعومًا بجنود خوارزمية وقوات مصرية، وتمكنوا معًا من استعادة غزة والسواحل ومدينة القدس الشريف.

معركة لافوربى

وأضاف “الشماع”، أنه في 17 أكتوبر 1244 ميلادية، الموافق 13 جمادى الأولى 642 هجرية، التقى المسلمون مع الفرنجة الصليبيين في شمال شرقي غزة، في معركة عرفت كذلك باسم معركة لافوربى. وكان الصليبيون يتمركزون في ميمنة جيش الشام بأضخم قوة عسكرية دفعوا بها إلى ساحة القتال منذ معركة حطين، بينما ضمت الميسرة عسكر الكرك والعربان، وتوسط الجيش المنصور صاحب حماة.

وبحسب ما ذكره الباحث التاريخي، هاجمت القوات الخوارزمية، ضمن جيش الصالح أيوب، العسكر الشامي، في حين واجه المصريون الصليبيين الفرنجة، فانتهت المعركة بهزيمة العدو، وفرار المنصور والوزيري، وأسر الظهير الحلبي ممن وصفوا بالخونة لانضمامهم إلى صفوف الأعداء.

واستطرد الباحث موضحًا أن الصليبيين حوصروا بعد أن وقع جيشهم بين القوات الخوارزمية والمصرية، ولم ينجو منهم إلا من تمكن من الفرار، وقد قدر عدد قتلاهم بأكثر من خمسة آلاف قتيل، وتلقى الحلف المعادي (الشامي–الصليبي) هزيمة ساحقة خلال ساعات قليلة، بينما فر المنصور إلى دمشق.

بشرى النصر

وتابع الباحث التاريخي أن أنباء النصر وصلت إلى الملك الصالح أيوب في 15 جمادى الأولى، فشهدت القاهرة وقلعتا الجبل والروضة مظاهر احتفال واسعة، وتم تسيير الأسرى إلى القاهرة، وكان من بينهم كونت يافا ومقدم الاسبتارية، حيث جرى استعراضهم في الشوارع وهم محمولون على الجمال.

والجدير بالذكر أن القوات المصرية والخوارزمية دخلت القدس وحررتها في 3 صفر 642هـ الموافق 11 يوليو 1244م، ليُحرر المسجد الأقصى نهائيًا من قبضة الصليبيين، ولم يجرؤ أي جيش صليبي على دخولها لمدة سبعة قرون، حتى دخلها الإنجليز خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى