حوارات و تقارير

الفاتيكان يرفع كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الكويت إلى مقام بازيليكا صغرى

في حدث بارز في تاريخ منطقة الخليج أعلن الفاتيكان رسميا ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية في منطقة الأحمدي جنوب الكويت إلى مقام بازيليكا صغرى وهو لقب يمنح للكنائس التي تحظى بمكانة مميزة على الصعيد الكاثوليكي، لتصبح بذلك أول كنيسة في الخليج تنال هذا الشرف الكبير.

البازيليكا الصغرى لها مكانة خاصة

هذا القرار البابوي منح الكنيسة معنى روحيا ورمزيا عميقا، إذ تمثل البازيليكا الصغرى مكانة خاصة يعترف بها الفاتيكان لبعض الكنائس ذات الأهمية التاريخية أو المعمارية أو الروحية، ويصدر بشأنها مرسوم رسمي يعكس تقديرا لدورها ومكانتها داخل المجتمع الذي تخدمه.

من خلال هذه الترقية ارتبطت الكنيسة مباشرة بالكرسي الرسولي في الفاتيكان وأصبحت تحمل رمزية الأمومة الروحية لأبناء المجتمع المحلي، كما منحها الحق في استخدام شعارات الفاتيكان مثل المفاتيح المتصالبة والتاج البابوي على شعاراتها الرسمية، لتجسد بذلك بعدا دينيا عالميا يتجاوز حدود الكويت.

كنيسة سيدة الجزيرة العربية باتت أيضا مقصدا للحجاج الكاثوليك، حيث حصلت على امتيازات روحية مثل الغفرانات الخاصة، كما أدرجها الفاتيكان ضمن قائمة الكنائس ذات الأهمية الكبرى على مستوى العالم، مما جعلها تحتل مكانة خاصة في سجل الكنائس الكاثوليكية العالمية.

بدأت أعمال هذه الكنيسة عام 1948 حين تحولت من كوخ صغير كان يستخدم كمحطة كهرباء إلى مصلى مؤقت، وبعد عام واحد زودت بالتماثيل والرموز ومنها أيقونة سيدة الجزيرة العربية، لتصبح بمرور السنوات معلما دينيا بارزا وملتقى للمجتمع الكاثوليكي في الكويت.

وفي مرسوم رسمي صدر بتاريخ 28 يونيو 2025 تحت الرقم 18/25 أعلن الفاتيكان ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى مقام بازيليكا صغرى مع جميع الحقوق والامتيازات الطقسية المقررة، وذلك بناء على طلب المطران ألدو براردي النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية الذي لعب دورا رئيسيا في هذا الاعتراف الكنسي.

من جهته أعرب المطران ألدو براردي عن امتنانه العميق مؤكدا أن هذا التكريم البابوي يمثل مصدر فخر للمسيحيين في الكويت سواء من المواطنين أو المقيمين، ويعكس التقدير العميق لقيم الحرية الدينية والحوار بين الأديان التي ترسخت في المجتمع الكويتي.

وبدوره أوضح الأب سليمان حيفاوي ممثل الكنيسة الكاثوليكية في الكويت أن هذا القرار البابوي يشكل علامة مضيئة في مسيرة الكنيسة في البلاد ورسالة تقدير عالمية لما تمثله الكويت من نموذج فريد للتسامح والتعايش بين الأديان، مؤكدا أن الحدث يضع الكويت على خريطة الكنائس العالمية ويبرز تقدير الكنيسة الكاثوليكية للدور الكويتي في تعزيز حرية العبادة وترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى