نهاية الطاغية في عين جالوت.. سقوط كتبغا وكسر سيف المغول

في زمن الغزو المغولي الذي اجتاح المشرق بالقوة والدم ظهر رجل يدعى كتبغا نويان أحد قادة قبيلة النايمان شيخ متقدم في السن لكنه حمل في داخله قسوة وغطرسة لا تقل عن قسوة السيوف التي قادها كان من أقرب القادة إلى هولاكو خان وشارك معه في أعظم موجات الدمار فكان له دور مباشر في إبادة بغداد ونهب دمشق وتخريب القلاع والمدن حتى صار اسمه وحده كافيًا لبث الرعب في قلوب الناس قبل أن تطأ خيوله الأرض.
قصة سقوط كتبغا وكسر سيف المغول
اعتمد كتبغا في حروبه على أساليب خبيثة ماكرة فكان إذا فتح مدينة ساق جنوده منها إلى مدينة أخرى وأجبر أهل المدينة الأولى على إيواء الجيش وإطعامه فإن أطاعوا شدد عليهم وضيق مواردهم حتى ينهاروا سريعًا وإن رفضوا ساقهم بالقوة ليقاتلوا أهل المدن التالية بعد أن أذلهم وكسر إرادتهم وكان يرسل إلى الحصون رسائل تهديد مليئة بالوعيد يذكرهم بقلة الماء وقرب الهلاك ويعدهم بالقتل وسبي النساء والأطفال إن لم يستسلموا محاولا كسرهم نفسيًا قبل أن يبدأ القتال.
رآه معاصروه في بعلبك وهو يحاصر قلعتها شيخ طويل القامة بلحية طويلة مضفورة يعلقها أحيانًا خلف أذنه مظهره يوحي بالهيبة لكن حقيقته كانت عنوانًا للطغيان والبطش ورمزًا للإجرام الذي اجتاح بلاد المسلمين في تلك الحقبة.
بعد سقوط بغداد ودمشق اضطر هولاكو إلى العودة نحو منغوليا عقب وفاة مونكو خان فترك كتبغا على رأس الجيش المغولي في الشام وأمره بالتقدم نحو مصر لاستكمال موجة الإبادة ظن كتبغا أن الطريق مفتوح وأن ما فعله في العراق والشام سيتكرر دون مقاومة لكنه لم يكن يعلم أن نهايته تقترب.
في سهل عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة للهجرة التقى جيش المغول بجيش المماليك بقيادة سيف الدين قطز اشتعلت المعركة بعنف شديد ومالت الكفة في بدايتها للمغول بفضل سرعتهم وكثرتهم لكن المسلمين ثبتوا وأحسنوا استخدام المناورة والكمائن وصبروا صبرًا قلب موازين المعركة.
وفي قلب الميدان تقدم أمير مملوكي شجاع يدعى جمال الدين آقوش الشمسي وكان قد ترك الناصر يوسف وانضم إلى صفوف المسلمين فاخترق الصفوف المغولية حتى وصل إلى كتبغا نفسه رفع آقوش سيفه وضرب رقبة الطاغية ضربة قاطعة فسقط رأس كتبغا الرأس التي أمرت بسفك دماء الآلاف وسقط الجسد صريعًا في أرض المعركة.
بمقتل كتبغا انهار جيش المغول وتحولوا من قوة غازية مرعبة إلى فلول هاربة مذعورة يفرون شمالًا تاركين خلفهم جثثهم وهزيمة ثقيلة لم يعرفوها من قبل وكانت تلك اللحظة بداية كسر شوكة المغول ونقطة التحول التي أوقفت مدهم الدموي نحو مصر والشام.



