عادات و تقاليد

السامر الأردني.. ليالي تراثية تحولت إلى منصة للحكايات والشعر وتعزيز الروابط الاجتماعية

أسماء صبحي – في مناطق البادية والريف داخل الأردن لا يزال السامر الأردني واحدًا من أبرز العادات الاجتماعية التي تحافظ على حضورها رغم تغير أنماط الحياة. ويعد السامر تجمعًا شعبيًا يقام في الأعراس والمناسبات الوطنية والاجتماعية. حيث يجتمع الرجال والنساء في أجواء احتفالية تجمع بين الشعر والغناء والدبكات الشعبية.

وعلى مدى عقود طويلة لم يكن السامر مجرد وسيلة للترفيه. بل لعب دورًا مهمًا في نقل التراث الشفهي وتعزيز العلاقات الاجتماعية بين أبناء القبائل والعائلات المختلفة.

السامر الأردني

يبدأ السامر عادة بتجمع الأهالي في ساحة مفتوحة أو أمام منزل صاحب المناسبة. حيث يصطف المشاركون في صفوف متقابلة، بينما يتقدم أحد الشعراء أو المنشدين لإلقاء الأبيات الشعرية المرتجلة. ويقوم الحضور بترديد مقاطع معينة أو التفاعل مع الكلمات عبر التصفيق والحركات الإيقاعية مما يخلق أجواءً من الحماس والتفاعل الجماعي.

ويؤكد باحثون في التراث الشعبي أن السامر كان يؤدي دورًا اجتماعيًا مهمًا. إذ وفر مساحة للتواصل بين أفراد المجتمع وتبادل الأخبار والقصص والخبرات.

الشعر في قلب المناسبة

يمثل الشعر العنصر الأبرز في السامر حيث يتنافس الشعراء في إلقاء القصائد التي تتناول موضوعات متنوعة مثل الكرم والشجاعة والحب والانتماء للوطن. وفي الماضي كان السامر وسيلة لنقل الأحداث التاريخية والبطولات القبلية من جيل إلى آخر، قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة.كما أسهمت هذه المجالس في الحفاظ على اللهجات المحلية والتعابير الشعبية التي تشكل جزءًا من التراث الثقافي الأردني.

الدبكة والسامر

غالبًا ما تترافق جلسات السامر مع عروض الدبكة الشعبية. حيث يصطف المشاركون في صف واحد ويؤدون حركات متناسقة على إيقاع الأغاني التراثية. وتحولت هذه العروض إلى عنصر أساسي في الأعراس والمهرجانات الوطنية لما تمثله من تعبير عن الفرح والانتماء للهوية المحلية.

الحداثة لم تنهي السامر

رغم انتشار وسائل الترفيه الحديثة لا يزال السامر حاضرًا بقوة في العديد من المناسبات الأردنية. كما تحرص المؤسسات الثقافية على تنظيم فعاليات ومهرجانات تستعرض هذا التراث للأجيال الجديدة. ويرى مختصون أن استمرار السامر يعود إلى قدرته على الجمع بين الترفيه والتواصل الاجتماعي والحفاظ على الموروث الشعبي في آن واحد.

تراث حي يعكس روح المجتمع

لا يمثل السامر مجرد سهرة شعبية أو فقرة فنية بل يعد مرآة لقيم المجتمع الأردني القائمة على الترابط والضيافة والاعتزاز بالتراث. وبين الشعر والدبكة والحكايات الشعبية يواصل السامر أداء دوره كجسر يربط الماضي بالحاضر ويحافظ على ذاكرة الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى