تاريخ ومزارات

قلعة الجاهلي.. درة التراث الإماراتي وشاهد على تاريخ الواحات في الخليج العربي

أسماء صبحي – تعد منطقة الخليج العربي موطنًا لعدد كبير من المواقع التاريخية التي تعكس حياة الأجداد. لكن تبقى قلعة الجاهلي في مدينة العين بإمارة أبوظبي واحدة من أبرز هذه المعالم التي تجمع بين الأصالة المعمارية والأهمية التاريخية. فالقلعة التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر تُعد اليوم رمزًا للتراث الإماراتي. وواحدة من أكثر الوجهات الثقافية زيارة في المنطقة نظرًا لما تقدمه من تجسيد حي لماضي الصحراء والواحات.

تاريخ قلعة الجاهلي

تم تشييد القلعة في عام 1891 بتوجيه من الشيخ زايد الأول، حاكم أبوظبي آنذاك. بهدف حماية الواحات والزراعة في منطقة العين، إضافة إلى تعزيز الأمن في الطرق التجارية القديمة. وقد كانت القلعة في بداياتها مقرًّا للحكم والإدارة، وملجأً استراتيجيًا للقبائل في أوقات النزاع. لما تتمتع به من موقع مهم داخل واحة العين إحدى أقدم الواحات المأهولة في الخليج.

وتتميز القلعة بمعمارها الطيني التقليدي الذي يعكس أسلوب البناء المحلي في ذلك العصر. حيث كانت المواد المتاحة مثل الطين والجص وسعف النخيل هي الأساس في تشييد المباني الدفاعية. ويعد شكلها الدائري وأبراجها الأربعة من أبرز السمات التي جعلتها مميزة مقارنة بغيرها من القلاع في المنطقة.

القلعة ودورها في التاريخ الإماراتي

مع تطور المنطقة، تحولت القلعة من مركز دفاعي إلى رمز وطني خاصةً مع أعمال الترميم التي انطلقت في تسعينيات القرن الماضي بإشراف دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ما أعاد إليها رونقها وأبرز قيمتها الثقافية. واليوم أصبحت القلعة متحفًا مفتوحًا يعرض تاريخ العين وبراعة إنسان الخليج في مواجهة تحديات البيئة الصحراوية.

كما لعبت القلعة دورًا في عدة أحداث سياسية خلال القرن العشرين. حيث كانت مقرًا للقوة البريطانية المعروفة بـ”الكشافة المتحالفة” الأمر الذي جعلها جزءًا من الذاكرة السياسية للمنطقة. وتضم القلعة اليوم معرضًا دائمًا عن الرحالة البريطاني الشهير ويلفريد ثيسجر المعروف باسم مبارك بن لندن، الذي وثق حياة البدو وزار المنطقة خلال الأربعينيات.

معمار يروي قصة المكان

على الرغم من مرور أكثر من 130 عامًا على بنائها، لا تزال القلعة تحتفظ بطابعها المعماري الأصيل. حيث تمتد ساحتها الداخلية الواسعة لتوفر مساحة للفعاليات الثقافية والمعارض الخارجية. وتبرز الأبراج الطينية العالية كخط دفاعي بارز بينما يظهر المدخل الرئيسي فنون النقش والزخرفة التي عرفها المعماري الإماراتي القديم.

وتحيط بالقلعة حدائق واسعة تعكس طبيعة واحات العين وهو ما يضيف بعدًا بصريًا وجماليًا للمكان. ويجعل منه وجهة مثالية للزوار والباحثين والمهتمين بالتراث الخليجي.

السياحة الثقافية ودور القلعة اليوم

تعد القلعة اليوم أحد أهم المواقع التراثية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو كونها جزءًا من موقع العين الثقافي المدرج في عام 2011. وبفضل ذلك أصبحت القلعة من أبرز نقاط الجذب السياحي للزوار من داخل الإمارات وخارجها. حيث تستضيف مهرجانات ثقافية ومعارض فنية ومبادرات تعليمية تهدف إلى نقل التراث للأجيال الجديدة.

ويزور القلعة سنويًا آلاف الباحثين والطلاب، فضلًا عن السياح الذين يحرصون على اكتشاف تاريخها والتعرف على أساليب الحياة القديمة. خصوصًا مع وجود المرشدين الثقافيين والعروض التوثيقية داخل أسوارها.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسين المرزوقي، الباحث المتخصص في التاريخ العمراني والتراث الخليجي: “تعد قلعة الجاهلي نموذجًا فريدًا لمعمار الواحات في الخليج العربي، فهي ليست فقط مبنى دفاعيًا بل وثيقة تاريخية توثق مراحل مهمة من تاريخ الإمارات. إن ما يميزها هو قدرتها على الحفاظ على روح المكان رغم كل التطور الذي شهده المجتمع الإماراتي، وهذا ما يجعلها مقصدًا للباحثين في التاريخ والثقافة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى