السيسي يرسم خطوطًا حمراء لإسرائيل في قمة الدوحة.. ومحللون: خطاب تاريخي يعيد تعريف الأمن القومي العربي
أسماء صبحي – أكد خبراء ومحللون مصريون أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة. مثلت نقطة تحول محورية في الخطاب الرسمي المصري تجاه إسرائيل والتوازنات الإقليمية. واعتبروا أن الخطاب لم يكن مجرد إدانة للهجوم الإسرائيلي على قطر. بل أعاد صياغة الرؤية المصرية في إطار عربي شامل يربط بين حماية سيادة كل دولة عربية وبين جوهر القضية الفلسطينية باعتبارها البوصلة الأساسية للأمن القومي في المنطقة.
رؤية مصرية تتجاوز الإدانة
أوضح الخبير في شؤون الأمن القومي محمد مخلوف، أن السيسي تجاوز حدود الإدانة التقليدية ورسم ثلاث رسائل حاسمة تمثل خطوطًا حمراء:
- لا قبول بتهجير الفلسطينيين.
- لا تهاون مع أي اعتداء على السيادة الوطنية العربية.
- لا سلام حقيقي دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشار مخلوف إلى أن هذه الرسائل حملت إنذارًا واضحًا للمجتمع الدولي. مفاده أن الاستمرار في سياسة “الإفلات من العقاب” تجاه إسرائيل سيقود المنطقة إلى انفجار واسع لن تقتصر تبعاته على فلسطين وحدها.
وأضاف مخلوف أن السيسي ذكر إسرائيل بأن الأمن لا يتحقق بالعدوان وإنما باحترام القانون الدولي وحقوق الشعوب. كما أن توجيه الرئيس خطابًا مباشرًا لشعب إسرائيل كان خطوة غير مسبوقة. إذ تضمّن تحذيرًا بأن السياسات الحالية لحكومتهم تضعهم أمام مستقبل غامض ومظلم. مما يجعل كلمته مرجعًا لأي تحرك عربي ودولي مستقبلي يستهدف إنهاء الاحتلال وترسيخ الدولة الفلسطينية.
دعوة لآلية عربية‐إسلامية موحدة
شدد مخلوف على أن دعوة الرئيس لإنشاء آلية عربية‐إسلامية للتعاون الأمني والسياسي لم تكن طرحًا شكليًا، بل رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل. وتعزز هذه الخطوة – بحسب قوله – بناء تكتل جديد قادر على موازنة القوى الإقليمية والدولية. خاصة إذا ارتبط بمصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، الأمر الذي يمنح العرب وزنًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.
وأشار مخلوف إلى أن القمة العربية الطارئة جسدت رسالة تضامن واضحة..حيث سعى بعض القادة العرب لتشكيل موقف إقليمي موحد يعكس الحرص على حماية السيادة الوطنية. واعتبر أن القمة أسست لإطار سياسي ودبلوماسي قوي لتنسيق المواقف العربية وتثبيت وحدة الصف العربي والإسلامي في مواجهة أي تهديدات قادمة.
التنسيق المصري السعودي
من جانبه، أوضح وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي، أن عدم تطرق السيسي لمسألة “القوة العربية المشتركة” لا يعني غياب الفكرة. وإنما يعود لكونها بحاجة لمزيد من النقاش والتنسيق بين الدول. وأشار إلى وجود تعاون مصري سعودي على أعلى المستويات نتج عنه تبني الجامعة العربية قرارًا بعنوان “الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة”..والذي تم اعتماده في مطلع الشهر الجاري كخطوة تأسيسية يمكن البناء عليها لإيجاد إطار حاكم للأمن الإقليمي وتفعيل آليات عملية للتعاون.
وتوقع العرابي أن تفتح مخرجات قمة الدوحة الطريق أمام دعم مؤتمر حل الدولتين المقرر عقده في 22 سبتمبر الجاري على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك رغم محاولات إسرائيلية وأمريكية لإفشاله. وأكد أن الهجوم الإسرائيلي على قطر ليس بعيدًا عن هذه المساعي. إذ يهدف – بحسب وصفه – إلى ترهيب الدول وصرف الانتباه عن المؤتمر الذي أعلنت قوى كبرى نيتها الاعتراف خلاله بالدولة الفلسطينية.
السيسي يصف إسرائيل بـ”العدو”
وأشار العرابي إلى أن وصف السيسي لإسرائيل بـ”العدو” يعد الأول من نوعه منذ عقود من جانب رئيس مصري. معتبرًا أن هذا التوصيف يعكس حقيقة ممارسات تل أبيب العدائية ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل ضد مختلف الدول العربية. وهو ما تأكد في هجومها الأخير على قطر رغم كونها وسيطًا فاعلًا بين إسرائيل وحماس بالتعاون مع مصر.
وأشاد العرابي بدعوة السيسي لإنشاء آلية عربية‐إسلامية موحدة. معتبرًا أن هذه المبادرة تشكل الضمانة الفعلية لتقوية الجبهة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية. وأكد أن هذه الخطوة سوف تمنح المنطقة القدرة على التعامل بفاعلية مع الأزمات المعقدة والتحديات غير المسبوقة التي تحيط بها.



