الرجل الذي أرعب الموساد: قصة البطل مصطفى حافظ

ولد مصطفى حافظ في قرية زاوية البقلي بمحافظة المنوفية يوم 25 ديسمبر 1920 منذ طفولته، ظهرت عليه علامات التحدي والإصرار، جمع بين الرجولة المبكرة والأخلاق العالية والاجتهاد المتميز، أثناء دراسته في مدرسة فؤاد الثانوية بالقاهرة، انضم إلى المظاهرات المناهضة للاستعمار، حيث تشكل وعيه الوطني.
من هو مصطفى حافظ
في عام 1938، بعد حصوله على البكالوريا، قرر الالتحاق بالكلية الحربية هناك، أطلق عليه زملاؤه لقب “ذو الأعصاب الحديدية” بسبب شجاعته وانضباطه، تخرج عام 1940 كملازم في سلاح الفرسان، وبرز كقائد متميز، لم يكتف بالتدريب العسكري الروتيني، بل طور مهاراته بدورات في الطبوغرافيا عام 1943 والأسلحة الصغيرة عام 1945.
تدرج مصطفى في الرتب العسكرية بسرعة في 1948، انتدب لسلاح الحدود برتبة ملازم أول، ثم تولى إدارة بلدة بيت جبريل، ثم رفح في جنوب قطاع غزة، قبل أن ينقل إلى الغردقة مأموراً، في كل موقع، ترك أثراً إيجابياً، وكسب احترام الجميع بذكائه وقدرته على التعامل مع الناس، كانت علاقته قوية مع الضباط الأحرار، خاصة جمال عبد الناصر، مما جعله شخصية بارزة في الجيش.
مع ثورة يوليو 1952، بدأت مهمته الأكثر خطورة، أدرك قادة الثورة أن إسرائيل تمثل تهديداً رئيسياً، فاختاروا مصطفى لقيادة المقاومة في غزة هناك، شكل شبكة فدائية فلسطينية، وقام بتدريب المقاتلين بنفسه، نفذ عمليات نوعية بين 1955 و1956، وصل صداها إلى اللد وتل أبيب، وأصبح اسمه مصدر رعب للعدو.
أطلق عليه الموساد لقب “الرجل الظل” بسبب قدرته على تفادي الاغتيالات المتكررة، لكن في يوليو 1956، نجح الموساد في خداعه عبر رسالة مفخخة أرسلت باسم صديقه لطفي العكاوي، عندما فتحها، انفجرت في وجهه.
استشهد مصطفى حافظ في 11 يوليو 1956، حاولت الصحف المصرية التعتيم على الحقيقة، لكن جمال عبد الناصر كرمه في خطاب تأميم قناة السويس، اعترفت إسرائيل باغتياله بعد 38 عاماً في كتاب “سري جداً”، بقي اسمه رمزاً للمقاومة والتضحية في تاريخ الأمة.



