وطنيات

عملية لسان التمساح.. أول رد مصري بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

أسماء صبحي – شهدت مصر في 9 مارس 1969 لحظة مأساوية بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة والتخطيط لـ عملية لسان التمساح. وهو الحدث الذي خلف أثرًا نفسيًا بالغًا على الجيش والشعب المصري. وكان رد فعل القيادة السياسية حاسمًا، إذ أصدر الرئيس جمال عبد الناصر أوامره للرد الفوري على العملية التي أودت بحياة الفريق. بما يعزز الروح المعنوية للقوات المسلحة ويدعم ثقة الشعب في قدرات الجيش المصري.

التخطيط لـ عملية لسان التمساح

على إثر تلك الأوامر، كلف اللواء محمد صادق، مدير المخابرات، المقدم إبراهيم الرفاعي بالقيام بالعملية المناسبة بالتعاون مع ضابط العمليات عصام الدالي. في خطوة استراتيجية لاستهداف الموقع الذي انطلقت منه دانات الهاون التي قتلت الفريق عبد المنعم رياض.

بدأت المرحلة الأولى بتجهيز الاستطلاعات وإنشاء ماكيت كامل للموقع مع تدريب القوات على تنفيذ الهجوم بدقة عالية. حتى أن الأداء الميداني أثناء العملية وصف بأنه يشبه تناغم فرقة موسيقية تعزف سيمفونية متقنة، وهو ما يعكس التدريب الدقيق والتحضير المكثف.

تشكيلات القوة المشاركة

تضمنت العملية عدة مجموعات منظمة:

  • مجموعة القيادة والسَتْر بقيادة إبراهيم الرفاعي.
  • مجموعة القطع والعزل بقيادة محسن طه.
  • أربع مجموعات اقتحام بقيادة أحمد رجائي عطية مع ضباط إضافيين مثل محي نوح ووئام سالم وحنفي معوض، كل مجموعة تضم 8 أفراد.
  • مجموعة النقل البحري بقيادة نقيب طبيب بحري علي نصر.

وكانت هناك عناصر مدفعية إضافية لتوفير التغطية النارية أثناء انسحاب القوات، حيث تولى الكاتب دور إدارة النيران لضمان الدعم المدفعي الفعال.

تفاصيل الهجوم والنتائج

انطلقت القوات في الساعة التاسعة مساءً عبر قوارب مطاطية من رصيف الإصلاح البحري بالإسماعيلية إلى البر الشرقي على بعد 150 متر جنوب الموقع المستهدف. وتمركزت مجموعات القيادة والمجموعات الخاصة بالاقتحام وفق خطط محكمة، حيث قسمت كل مجموعة اقتحام إلى قسمين. أحدهما لإلقاء قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع، والآخر للهجوم المباشر على أفراد العدو.

تميز العدو في تلك المعركة بالارتباك والخوف الشديد، وقد أُبيد جميع عناصره تقريبًا. وأظهر الجنود المصريون بسالة استثنائية، حيث استمر مساعد أول محمود الجيزى في القتال رغم إصابته بطلق ناري في ظهره. وكذلك الملازم محي الدين خليل نوح الذي أصيب بشظايا وتم علاجهما فور العودة إلى المستشفى العسكري بالقاهرة، حيث زارهما الرئيس جمال عبد الناصر.

أثر العملية على الجيش والشعب

كانت العملية علامة فارقة في رفع الروح المعنوية للجيش والشعب، بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض. وكشفت عن قدرة الجيش المصري على تنفيذ عمليات معقدة بكفاءة عالية. كما كسرت العملية الصورة المثالية للمقاتل الإسرائيلي، وأثبتت أن الجندي المصري قادر على مواجهة التحديات العسيرة.

إرث العملية وبسالة الجندي المصري

تعتبر عملية “لسان التمساح” أول عملية هجومية للقوات المصرية بعد عشرين عامًا من آخر هجوم عام 1948 على بئر سبع. كما أكدت بسالة الجنود المصريين وقدرتهم على تنفيذ أوامر القيادة بدقة وشجاعة، رغم قيود الظروف السياسية والعسكرية التي أعقبت هزيمة 1967.

وختامًا، عكست هذه العملية روح التضحية والتفاني لدى الجنود المصريين، وهو ما لاحظه كبار قادة الجيش من العميد أحمد بدوي والعميد محمد أبو غزالة، اللذين أصبحا فيما بعد وزراء الحربية. وقد عبروا عن فخرهم واعتزازهم بأداء القوات الميداني رغم صعوبة المهمة وخطورتها. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى