ستة أبطال وصندوق.. كيف أذلت بورسعيد الجيش البريطاني
أسماء صبحي – في خريف عام 1956، اجتاحت الدبابات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء. فيما هبطت القوات البريطانية والفرنسية على شواطئ بورسعيد للسيطرة على قناة السويس ضمن أحداث العدوان الثلاثي. لكن المدينة الباسلة رفضت الاستسلام وتحولت شوارعها إلى متاهات من الكمائن، وأزقتها إلى فخاخ موت للغزاة. حيث قاتل الأهالي ببنادق صيد قديمة وزجاجات مولوتوف وقلوب لا تعرف الخوف.
ستة أبطال يخططون للانتقام
مع تصاعد الاعتقالات والهجمات البريطانية، قرر ستة أبطال مصريين رد الضربة بقوة. وكان الهدف أسر ضابط بريطاني رفيع لإطلاق سراح إخوانهم المعتقلين. وقاد المجموعة محمد حمد الله، الشاب الذي ترك الكلية البحرية وعاد مسرعاً إلى بورسعيد دفاعاً عن وطنه. رافقه كل من:
- حسين عثمان
- طاهر مسعد
- أحمد هلال
- أحمد سليمان
- علي زنجير
ستة أسماء أصبحت لاحقًا رمزاً خالداً للمقاومة الشعبية المصرية.
ليلة القبض على الضابط البريطاني
في 11 ديسمبر 1956، خرج الشبان في سيارة قديمة بحثاً عن الفرصة. وأثناء تجوالهم في شارع مظلم، لمحوا الملازم البريطاني أنطوني مورهاوس يطارد صبياً مصرياً. تظاهر الشبان بأنهم رجال أمن مصريين، واقتربوا منه، ونجحوا في انتزاع مسدسه ودفعه إلى صندوق السيارة الخلفي. حيث فقد الوعي بعد لكمة مدوية من علي زنجير.
الصندوق الذي قلب الموازين
نقل المقاومون الضابط إلى منزل آمن وأغلقوه داخل صندوق خشبي ليكون ورقة ضغط قوية خلال المفاوضات. لكن الحصار البريطاني ومنعهم من الوصول إليه أدى إلى اختناقه بعد عدة أيام.
رد الفعل البريطاني والعالمي
ظل البريطانيون يبحثون عن ضابطهم المفقود حتى انسحابهم المهزوم في 23 ديسمبر 1956. وتسلمت مصر جثته رسمياً عبر الأمم المتحدة في يناير 1957. وفي لندن، هزت الفضيحة الحكومة، وارتفع الغضب الشعبي مما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء أنطوني إيدن في يناير 1957 مخلفة صدمة سياسية كبيرة.
بورسعيد تحتفل بالمقاومة
في بورسعيد، تحولت القصة إلى ملحمة وطنية. وأصبح الشبان أبطالاً يخلد ذكرهم في الأغاني والمقاهي: “يا مورهاوس يا اللي في الصندوق… روحك راحت والبلد ما راحت”. كما حرص الرئيس جمال عبد الناصر على زيارة المدينة سنوياً في عيد النصر، لتكريم المقاومين ووضع أكاليل الزهور على ذكرى أفعالهم البطولية.
إرث تاريخي خالد
صندوق خشبي صغير في شارع أحمد عرابي لم يكن مجرد خشب. بل رمزًا لصمود بورسعيد وبسالة أبنائها، أسقط من خلاله احتلال وقوة عسكرية وأثبت أن إرادة الشعب المصري لا تقهر. مسجلاً واحدة من أعظم صفحات تاريخ مصر الحديث.جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



