اللواء إسلام توفيق.. مارد سيناء الذي أرعب إسرائيل
أسماء صبحي – في صفحات غير معلنة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، يبرز اسم اللواء إسلام توفيق كأحد أخطر وأجرأ رجال العمليات الخاصة في القوات المسلحة المصرية. رجل تحول إلى كابوس دائم للاحتلال الإسرائيلي. حتى وصلت جرأته ونجاحاته الميدانية إلى حد تقديم شكوى رسمية ضده في مجلس الأمن، في واقعة نادرة تعكس حجم التأثير الذي تركه خلف خطوط العدو.
اللواء إسلام توفيق و124 عملية خلف خطوط العدو
لم يكن اللواء توفيق مجرد ضابط مقاتل، بل قائد ميداني نفذ أكثر من 124 عملية نوعية في عمق سيناء ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. تنوعت بين الإغارات المباشرة، والاستطلاع، وتدمير الأهداف، وجلب أسرى ومعدات عسكرية حساسة، في إطار حرب الاستنزاف التي أنهكت العدو ومهدت لانتصارات لاحقة.
هذه البطولات جعلته يعرف داخل الدوائر العسكرية بلقب “مارد جبال سيناء”، بينما أطلقت عليه إسرائيل وصف “الشبح” الذي يظهر ويختفي دون أثر.
البطل الحقيقي لفيلم الممر
يؤكد عدد من القادة العسكريين أن شخصية البطل في فيلم الممر استلهمت من وقائع حقيقية لرجال الصاعقة والمجموعة 39 قتال. وعلى رأسهم اللواء توفيق، الذي كانت عملياته تتجاوز الخيال، حتى أن السينما – بحسب شهادات رفاقه – تعجز عن تقديم سيناريو يضاهي ما فعله على أرض الواقع.
شهادات قادة وبطولات تفوق السينما
في شهادة لافتة، قال اللواء بحري ممدوح منيع، قائد اللنش الذي شارك في تدمير المدمرة إيلات، إن بطولات إسلام توفيق تفوق أفلام رامبو وفان دام وأرنولد شوارزينجر. مؤكدًا أنه اجتاز بنجاح فرق الضفادع البشرية والمظلات والصاعقة، جامعًا بين القوة البدنية والذكاء القتالي والانضباط الصارم.
قوة بلا استعراض
ومن القصص الدالة على شخصيته، ما رواه العميد حسين صديق بطل العالم في الملاكمة. حيث دخل إسلام توفيق بطولة القوات المسلحة للملاكمة وزن فوق الثقيل. واعتزل اللعبة فور فوزه بالضربة القاضية التي تسببت في كسر فك خصمه.
الأكثر إنسانية أنه كان يزور اللاعب المصاب يوميًا في المستشفى للاطمئنان عليه وطلب السماح، في مشهد يعكس مزيجًا نادرًا من القوة والرحمة.
المجموعة 39 قتال ورأس العش
انضم إسلام توفيق إلى المجموعة 39 قتال، وشارك في عمليات رأس العش في سياق الرد على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض. وأسهم بدور محوري في التمهيد لضرب ميناء إيلات عبر عمليات استنزاف شبه يومية كان يعود منها أحيانًا بقتيل أو أكثر من قوات العدو في عمليات أربكت القيادة الإسرائيلية.
وتشير روايات إلى أن إسرائيل تقدمت بشكوى رسمية ضده في مجلس الأمن. متهمة إياه بالتمثيل بجثث جنودها في دلالة واضحة على حجم الرعب الذي زرعه في صفوفهم.
أخطر مهمة لـ اللواء إسلام توفيق
من أخطر المهام التي أُسندت إليه، القضاء على قناص إسرائيلي محترف كان يستهدف الجنود المصريين عبر القناة.
لم يكن بحوزته سوى صورة للقناص وسلاح أبيض، فتسلل إلى مواقع العدو ومكث ليلة كاملة داخل تحصيناتهم حتى عثر عليه وتمكن من إحضاره حيًا إلى الضفة الغربية. وتبين لاحقًا أن القناص هو داني شمعون، بطل العالم في المصارعة الحرة وزن 96 كجم. وتمت مبادلته بـ ألف أسير مصري من أسرى حرب 1967.
سرقة السلاح من قلب المعركة
في مهمة أخرى بالغة الخطورة، كلف بإحضار صاروخ إسرائيلي جديد مضاد للدبابات لدراسته من قبل خبراء التسليح. وبمشاركة المقاتل عبد المنعم غلوش، عاد من العملية بثلاثة صواريخ كاملة في إنجاز استخباراتي وعسكري فريد.
مطاردة الموساد وحماية كامب ديفيد
ظل اللواء إسلام توفيق هدفًا مباشرًا لـ الموساد الإسرائيلي، حتى إن أحد بنود اتفاقية كامب ديفيد – بحسب روايات متداولة – تضمن عدم التعرض له في اعتراف غير مباشر بخطورته الاستثنائية.
حكايات ترويها الكليات العسكرية
يروي اللواء بحري أحمد عبد المنعم موقفًا طريفًا من أيام الدراسة. حين كان إسلام توفيق ضابط نوبتجي بالكلية البحرية، فاضطر لكسر باب وعنبر كامل بكتفه بعد أن لم يسمعه الطلبة من شدة الاحتفال. مما استدعى حضور 10 فنيين من الأشغال العسكرية لإصلاح ما تهدم.
رفقة الرفاعي تدريبات على حافة الموت
كان اللواء إسلام توفيق دائم الحديث عن رفيق سلاحه الشهيد إبراهيم الرفاعي خاصة التدريبات شديدة الخطورة، حيث كان الرفاعي ينزع فتيل قنبلة ويلقيها عليه قائلًا: “صبح يا بطل”، فيلتقطها ويتخلص منها في ثواني.
وفي موقف آخر، أطلق الرفاعي رصاصات متتالية حول رأسه وكتفيه لرسم محيطه على الحائط في تدريب قاسي على الثبات تحت النار. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



