تاريخ ومزارات

معبد حتشبسوت في بني حسن.. تحفة صخرية خلدت عبادة الإلهة «باخت» وشهدت صراع الملوك

على بعد نحو كيلومترين جنوب شرقي منطقة بني حسن بمحافظة المنيا، وتحديدًا في منطقة إسطبل عنتر، ينتصب معبد حتشبسوت المنحوت في الصخر، أحد أبرز الشواهد الأثرية التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة، شيد المعبد في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، خلال الفترة ما بين 1551 و1447 قبل الميلاد، ليكون مقرًا لعبادة الإلهة «باخت»، التي جسدها المصري القديم في هيئة لبؤة ترمز إلى القوة والحماية، بينما أطلق عليه البطالمة لاحقًا اسم «كهف أرتميس» تشبيهًا لها بإلهة الصيد اليونانية.

قصة معبد حتشبسوت في بني حسن

وتحمل جدران المعبد نقوشًا تعود إلى عصور مختلفة، من بينها نقوش للملك سيتي الأول وتحتمس الثالث، كما تكشف آثار متبقية عن قيام تحتمس الثالث بمحو اسم وصور الملكة حتشبسوت من أجزاء واسعة من المعبد، في إطار محاولاته إزالة آثار حكمها من السجلات الرسمية، وكان سقف الردهة الرئيسية يستند إلى ثمانية أعمدة، لم يبق منها اليوم سوى ثلاثة أعمدة فقط.

وتعد منطقة بني حسن من أهم المواقع الأثرية في صعيد مصر، إذ تضم 39 مقبرة منحوتة في الصخر، خصصت لحكام وأشراف إقليم «حبنو» خلال عصر الدولة الوسطى، ومن أشهر هذه المقابر مقبرة أمنمحات، وخنوم حتب، وباكت، وخيتي، التي تزخر جدرانها بمناظر دقيقة توثق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء، بما في ذلك الزراعة، والصناعة، والصيد، والاحتفالات، إلى جانب مشاهد المصارعة والرياضات المختلفة، ما جعلها سجلًا مصورًا للحياة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك العصر.

وتأتي مقبرة أمنمحات رقم 2 في مقدمة هذه المقابر من حيث الأهمية، إذ كان صاحبها حاكمًا للإقليم في عهد الملك سنوسرت الأول، بين عامي 1980 و1935 قبل الميلاد، وتضم المقبرة مناظر توثق أعمال الزراعة، وصناعة السكاكين والزجاج، ودباغة الجلود، وإنتاج النبيذ، وصيد الطيور والأسماك، فضلًا عن مقصورة تحتوي على تماثيل لأمنمحات وأفراد أسرته، كما سجل الحاكم على جدرانها أنه لم يظلم إنسانًا طوال فترة حكمه، في رسالة تعكس مفهوم العدالة والإدارة الرشيدة لدى حكام الأقاليم في مصر القديمة.

واستخدمت بعض مقابر بني حسن لاحقًا ملاذًا للمسيحيين الأوائل خلال فترات الاضطهاد الروماني، وهو ما أضفى على الموقع قيمة تاريخية إضافية، إذ يجمع بين آثار الحضارة المصرية القديمة وشواهد من التاريخ المسيحي المبكر.

ومن المعلومات اللافتة أن مقابر بني حسن تضم أقدم الرسوم المعروفة التي توثق رياضة المصارعة، حيث اكتشف الباحثون مئات الأوضاع والحركات القتالية المرسومة على جدران مقبرة «باقت الثالث»، وهو ما جعلها مرجعًا مهمًا لدراسة تاريخ الفنون القتالية والرياضة في الحضارات القديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى