تاريخ ومزارات

تحتمس الثالث.. أعظم الملوك المحاربين في مصر القديمة

أميرة جادو

يعتبر تحتمس الثالث واحدًا من أعظم ملوك مصر القديمة وأكثرهم تأثيرًا في تاريخها العسكري والسياسي، وقد حكم خلال عصر الدولة الحديثة ضمن الأسرة الثامنة عشرة، وخلال فترة حكمه بلغت الإمبراطورية المصرية أوسع نطاق لها، إذ امتدت حدودها من النوبة جنوبًا حتى نهر الفرات شمالًا، الأمر الذي جعل مصر قوة كبرى في الشرق الأدنى القديم.

بداية حكم تحتمس الثالث

بدأ تحتمس الثالث حكمه ملكًا بالاسم فقط، إذ كان صغير السن عند وفاة والده، لذلك تولت زوجة أبيه حتشبسوت الوصاية على العرش لعدة سنوات. وبعد فترة أعلنت نفسها ملكًا رسميًا، وهو ما أدى إلى تراجع دور تحتمس الثالث في إدارة شؤون الحكم خلال تلك المرحلة.

القائد المحارب

مع مرور السنوات كبر الملك الشاب واكتسب خبرة واسعة، حتى أصبح واحدًا من أبرز الملوك المحاربين في عصر الدولة الحديثة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن حتشبسوت منحته قيادة جيوش مصر ضمن مسؤولياته، الأمر الذي ساهم في صقل خبراته العسكرية.

وبعد وفاة حتشبسوت، قاد تحتمس الثالث سلسلة من الحملات العسكرية التي عززت مكانة مصر كقوة عظمى في العالم القديم.

وخلال فترة حكمه المنفرد وصلت حدود الإمبراطورية المصرية إلى أقصى اتساع لها، من نهر الفرات في الشمال إلى الجندل الرابع للنيل في الجنوب، كما نجح في تثبيت السيطرة المصرية على بلاد الشام، التي تشمل مناطق من سوريا وفلسطين حاليًا، كما تعد معركته الشهيرة في معركة مجدو مثالًا بارزًا على التخطيط العسكري الاستراتيجي.

إنجازات عمرانية

لم تقتصر إنجازات تحتمس الثالث على المجال العسكري فحسب، بل ترك بصمات واضحة في العمارة والمشروعات الكبرى داخل مصر، فخلال فترة حكمه قادت مصر ما لا يقل عن سبع عشرة حملة عسكرية كبرى، كما شيدت العديد من المنشآت المهمة.

ومن أبرز هذه المنشآت صالة الاحتفالات المعروفة باسم «آخ منو» في معبد آمون رع داخل معبد الكرنك، حيث سجل فيها قائمة بأسماء الملوك السابقين تخليدًا لأسلافه.

شغف بالطبيعة

عرف تحتمس الثالث أيضًا باهتمامه الكبير بعالم الطبيعة، فقد أمر بإنشاء حديقة نباتية مزينة بالنباتات والحيوانات الغريبة التي شاهدها خلال حملاته الخارجية، وتم تنفيذ هذه الحديقة في منطقة الكرنك.

نهاية الحكم والمقبرة

كما استمر حكم تحتمس الثالث لمدة أربعة وخمسين عامًا، بما في ذلك فترة الحكم المشترك مع حتشبسوت، وهي فترة شهدت خلالها مصر ازدهارًا وقوة كبيرة، وتقع مقبرة الملك في وادي الملوك، وتتميز مناظرها وزخارفها بروعتها الفنية.

والجدير بالذكر أن الرسوم داخل المقبرة تظهر رحلة معبود الشمس خلال اثنتي عشرة ساعة من الليل بأسلوب فني يشبه الرسوم على ورق البردي، وقد دفن الملك في البداية داخل تابوت على شكل خرطوش لا يزال موجودًا في حجرة الدفن، قبل أن تُنقل مومياؤه لاحقًا إلى خبيئة المومياوات في الدير البحري، كما حدث مع عدد من المومياوات الملكية الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى