مسجد الزنفلة بالغربية.. أكثر من ألف عام من التاريخ يحتضن منبرًا نادرًا وبابًا يعود إلى القرن الثاني الهجري
وسط قرية شبرا ملس التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، يقف مسجد الزنفلة شاهدًا على قرون طويلة من التاريخ الإسلامي، محتفظًا بطرازه المعماري العريق ومقتنياته الأثرية النادرة التي جعلته واحدًا من أقدم المساجد في المحافظة، ووجهة يقصدها الزائرون من مختلف المحافظات لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية كبيرة
وتضم محافظة الغربية عددًا من المساجد والأضرحة التاريخية التي ارتبطت بالتراث الإسلامي، ويأتي مسجد الزنفلة في مقدمة هذه المعالم، بعدما ظل قائمًا لمئات السنين قبل أن يشهد أعمال تطوير وتوسعة في العصر الحديث مع الحفاظ على طابعه الأثري
تاريخ يمتد لأكثر من ألف عام
بحسب القائمين على خدمة المسجد، فإن تاريخ إنشائه يعود إلى أكثر من ألف عام، ويضم بين جنباته منبرًا أثريًا نادرًا يحمل نقشًا يؤكد تجديده عام 1302 هجريًا، وما زال يستخدم حتى اليوم باعتباره المنبر الوحيد الذي ظل شاهدًا على تاريخ المسجد عبر الأجيال
ويتميز المسجد كذلك بمئذنته القديمة التي شيدت وفق الطراز الإسلامي التقليدي الذي انتشر في مصر خلال القرون الأولى بعد الفتح الإسلامي، كما يحتفظ بباب أثري محفور عليه تاريخ إنشائه، ليظل واحدًا من أبرز الشواهد المعمارية الإسلامية في دلتا مصر.
مقصد للزائرين ومحطة لكبار العلماء
لم يكن مسجد الزنفلة مجرد مكان لإقامة الصلوات، بل تحول عبر العقود إلى مقصد لعدد كبير من علماء الأزهر والأئمة وقراء القرآن الكريم الذين اعتادوا زيارته، سواء لإلقاء الدروس والخطب الدينية أو لزيارة الضريحين الموجودين داخله، وهما ضريح سيدي جعفر الزنفلي وضريح سيدي سلامة الزنفلي.
كما ارتبط المسجد بعدد من المناسبات الدينية الرسمية، إذ كان محافظ الغربية يحرص في فترات سابقة على إقامة بعض الاحتفالات الدينية داخل المسجد أثناء زيارته للقرية، وهو ما يعكس مكانته التاريخية والدينية بين أبناء المحافظة.
توسعة حافظت على الطراز القديم
وخلال أعمال التوسعة التي شهدها المسجد، تبرع أهالي القرية بقطعة أرض لإضافة مساحات جديدة، ونفذت الأعمال بالجهود الذاتية وبالتعاون مع وزارة الأوقاف.
وأثناء أعمال الحفر ظهرت أجزاء من البناء الأصلي للمسجد، حيث تبين أن جدرانه القديمة شيدت باستخدام الجير المخلوط بالماء، بينما بنيت المئذنة بالطوب الصغير والجير وفق أساليب العمارة الإسلامية القديمة، وهو ما أكد أصالة المبنى وقدم تاريخه.
منبر وباب أثريان يحكيان قصة المكان
ويحظى المسجد باهتمام خاص من مديرية أوقاف الغربية باعتباره أحد أبرز المساجد التاريخية في المحافظة، إذ يضم منبرًا أثريًا يعد من أهم مقتنياته، إلى جانب باب أثري خلفي مصنوع من العاج، يحمل نقشًا يشير إلى أن تاريخ إنشائه يعود إلى عام 193 هجريًا، وهو ما يمنح المسجد قيمة أثرية استثنائية.
وعلى مدار سنوات طويلة، استقبل مسجد الزنفلة عددًا من كبار مشايخ الأزهر والعلماء الذين حرصوا على زيارته والصلاة فيه، ليبقى حتى اليوم أحد أهم معالم السياحة الدينية والتراث الإسلامي في محافظة الغربية، وشاهدًا حيًا على تاريخ يمتد لأكثر من ألف عام.



