الدواغرة.. قبيلة عربية عريقة حافظت على نسبها وتراثها عبر الأجيال
وسط القبائل العربية التي استقرت في مصر منذ قرون، تبرز قبيلة الدواغرة باعتبارها واحدة من القبائل ذات الامتداد التاريخي والعربي، والتي حافظت على أنسابها وعاداتها وتقاليدها، وأصبحت جزءًا من النسيج الاجتماعي في المناطق التي استقرت بها، بعدما جاءت من شبه الجزيرة العربية ضمن موجات الهجرة العربية القديمة.
نسب الدواغرة
ويرجع نسب قبيلة الدواغرة إلى عرب مطير، إحدى القبائل العربية المعروفة في الجزيرة العربية، ومنها انتقلت مجموعات إلى الأراضي المصرية، واستقرت مع مرور الوقت، لتصبح القبيلة من أكبر التجمعات القبلية وأكثرها انتشارًا.
وتنتمي الدواغرة إلى فخذ من فخوذ بني عطا، وهي القبيلة التي تضم فرعين رئيسيين هما الدواغرة والمحافيظ، حيث استقر المحافيظ في منطقة الزقبة من بلاد العريش، بينما انتشر أبناء الدواغرة في مناطق واسعة، وأصبحوا من أكبر القبائل البدوية من حيث عدد السكان واتساع رقعة الانتشار.
ومن السمات التي اشتهرت بها القبائل العربية قديمًا، وجود وسم خاص لكل قبيلة يميز إبلها عن غيرها، وكان وسم قبيلة الدواغرة يعرف باسم “الكفة”، وهو علامة توضع على رقبة البعير أسفل الرأس مباشرة، لتكون بمثابة الهوية التي تميز القبيلة بين القبائل العربية.
انتشار واسع
ويمتد وجود قبيلة الدواغرة في عدد كبير من القرى والمناطق، حيث تنتشر في التلول، وعمورية، والجنادل أو أم مصفق، وسالمانة، والسادات، ومبروكة، والمويلح، والزقبة، إلى جانب وجودها في مدينة بئر العبد، وكذلك مناطق الحثانة، والنخيل، وغريف العسل، والنجاح، والكفاح، والتعاون، وأبو شلة، وأبو العفين، والمكسار، والرومية.
وتشير الروايات القبلية إلى أن هذه المناطق تضم التجمعات الرئيسية لأبناء الدواغرة، فيما تشارك القبيلة غيرها من القبائل والعائلات في مدينة بئر العبد.
عشرات العائلات
ومع اتساع القبيلة عبر العقود، تفرعت منها عشرات العائلات التي ما زالت تحمل أسماءها حتى اليوم، ويعد فرع الزعابطة من أكبر الفروع، ويضم عائلات السيسي، والرقيعي، وأبو نويجع، وأبو سعودي، وأبو سرية، والوراورة، وأبو غنمي، والأقرع، وأبو در، والحلاليف، والعوران، وأبو سويري، وأبو الرجا، وأبو خميس، والحويان، وأبو نغيمش، وأبو عجاج، والأخيرق، والسعادات، وأبو خيط، وأبو عياد، وأبو نافل، والدبري، والرديسي، وأبو يللي، والرعيدي، وأبو حميد، وأبو راضي، وأبو سبيطة، والعرادي، وأبو عليط، والدلح، وأبو المليح، وأبو عبد الله، وأبو طحيطير، وأبو مشتى، والحوامدة، وأبو رفيع، والقروي، والأجرب.
كما يضم فرع المراعنة عددًا من العائلات، من بينها المصابحة، والأشقم، والمرتجى، وأبو عمر، والهلامنة، وأبو غراب، والحليسات، وأبو جبار، وأبو حفور، والمراحلة، وأبو شيبة، والعيون، وأبو عكيدان، وأبو ضبي، وأبو عوينة، والعقيد، والبوزة، وأبو طويفش، والصبيحات، والأذينات، والبواصيل.
ولا تقتصر القبيلة على هذين الفرعين، إذ تضم أيضًا عددًا من البطون الأخرى، من بينها الشرارات، والخماسين، والأمطيرات، والجغيلي، والرشايدة، والبشارية، والشميلات، والدبيسات، والعواصية، والحبابلة، والحصار، وأعنزة، والجعافرة، والعبادي، والعبابدة، والجدادعة، والكريرات.
تراث عربي ممتد
وعلى مدار تاريخها، حافظت قبيلة الدواغرة على منظومة القيم التي عُرفت بها القبائل العربية، وفي مقدمتها احترام الكبير، وإكرام الضيف، والتكاتف بين أبناء القبيلة، والالتزام بالأعراف القبلية، وهي قيم ساهمت في الحفاظ على تماسكها واستمرارها عبر الأجيال.
ولا تزال القبيلة حتى اليوم تحتفظ بمكانتها الاجتماعية، وتعد من القبائل العربية ذات الامتداد التاريخي، التي نجحت في الحفاظ على هويتها وأنسابها وتراثها، لتظل واحدة من أبرز القبائل العربية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المجتمعات البدوية في مصر.



