قبائل و عائلات

فهمي عمر.. “شيخ الإذاعيين” الذي خرج من قلب الهمامية وصنع عصرًا ذهبيًا للإذاعة المصرية

أسماء صبحي – يعد الإعلامي الكبير فهمي عمر واحدًا من أبرز رموز الإعلام المصري في القرن العشرين. بعدما نجح على مدار ما يقرب من أربعة عقود في أن يترك بصمة استثنائية داخل الإذاعة المصرية حتى استحق لقب “شيخ الإذاعيين” عن جدارة. ولم يكن نجاحه وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رحلة طويلة من الاجتهاد والخبرة. بدأت من قرية الرئيسية التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا إحدى القرى التي تضم عددًا كبيرًا من أبناء قبيلة الهمامية، التي تعد من أشهر فروع قبائل هوارة في صعيد مصر.

وقد ولد عمر عام 1928 في بيئة صعيدية عرفت بالتمسك بالقيم والعادات العربية الأصيلة. وهو ما انعكس على شخصيته طوال مسيرته المهنية إذ اشتهر بالالتزام والانضباط واحترام العمل. وهي الصفات التي جعلته يحظى باحترام زملائه وتلاميذه على مدار سنوات طويلة.

بداية فهمي عمر في عالم الإعلام

رغم أن عمر تخرج في كلية الحقوق، فإن شغفه بالإعلام دفعه إلى تغيير مسار حياته بالكامل. ففي عام 1950 التحق بالإذاعة المصرية. ليبدأ رحلة مهنية استمرت نحو 37 عامًا تنقل خلالها بين العديد من المواقع والبرامج. واكتسب خبرات واسعة أهلته ليصبح أحد أهم صناع المحتوى الإذاعي في مصر.

وخلال سنوات عمله لم يقتصر دوره على تقديم البرامج، بل شارك في تطوير الأداء الإذاعي. وأسهم في إعداد أجيال جديدة من المذيعين حتى أصبح مرجعًا مهنيًا داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون واستحق عن جدارة لقب “شيخ الإذاعيين”.

“ساعة لقلبك”

كان من أبرز المحطات في مسيرة فهمي عمر مشاركته في برنامج ساعة لقلبك الذي يعد واحدًا من أشهر البرامج الإذاعية في تاريخ مصر. ولعب البرنامج دورًا محوريًا في اكتشاف وتقديم العديد من نجوم الكوميديا الذين أصبحوا لاحقًا من كبار الفنانين. كما ساهم في ترسيخ مكانة الإذاعة كوسيلة ترفيه وثقافة في المجتمع المصري وحقق نجاحًا استثنائيًا امتد لسنوات طويلة.

رائد التعليق الرياضي في الإذاعة المصرية

لم يقتصر إبداع فهمي عمر على البرامج الاجتماعية والفنية، بل كان أيضًا من أوائل المعلقين الرياضيين في مصر. حيث تميز بأسلوبه الهادئ ولغته العربية السليمة وقدرته على نقل أجواء المباريات للمستمعين بصورة جذابة.

وساهم في تطوير مدرسة التعليق الرياضي الإذاعي وظل اسمه حاضرًا بين أبرز الأصوات التي ارتبط بها جمهور الكرة المصرية لعقود طويلة. قبل أن يشغل عددًا من المناصب القيادية داخل الإذاعة.

رئاسة الإذاعة المصرية ولقب “شيخ الإذاعيين”

بفضل خبرته الطويلة وكفاءته المهنية، تولى فهمي عمر رئاسة الإذاعة المصرية خلال ثمانينيات القرن الماضي. وهي المرحلة التي شهدت استمرار ازدهار الإذاعة رغم المنافسة المتزايدة مع وسائل الإعلام الأخرى.

وخلال فترة رئاسته، حرص على دعم الكفاءات الشابة وتطوير المحتوى البرامجي كما كان يؤمن بأن نجاح الإعلام يبدأ من إعداد المذيع إعدادًا علميًا ومهنيًا سليمًا. وهو ما جعل الكثير من الإعلاميين يعتبرونه أستاذًا ومعلمًا قبل أن يكون مسؤولًا إداريًا..ومن هنا جاء لقب “شيخ الإذاعيين” الذي لم يكن مجرد لقب شرفي. بل كان تعبيرًا عن المكانة الكبيرة التي احتلها داخل الوسط الإعلامي المصري.

من الإعلام إلى العمل البرلماني

بعد نهاية رحلته في الإذاعة، اتجه فهمي عمر إلى العمل العام حيث انتخب عضوًا في مجلس الشعب. وواصل من خلال دوره النيابي الاهتمام بالقضايا المجتمعية، مستفيدًا من خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة. ورغم انتقاله إلى العمل السياسي، ظل اسمه مرتبطًا بالإعلام، واستمر في تقديم خبراته للأجيال الجديدة. وظل حاضرًا في المناسبات الإعلامية باعتباره أحد أهم رموز الإذاعة المصرية.

ابن الهمامية الذي حمل اسم الصعيد إلى كل بيت مصري

يفتخر أبناء قبيلة الهمامية بأن واحدًا من أبرز رموز الإعلام المصري خرج من بين صفوفهم. إذ يمثل فهمي عمر نموذجًا للنجاح الذي تجاوز حدود الصعيد ليصل إلى كل بيت في مصر والعالم العربي.

ولم يكن نجاحه إنجازًا شخصيًا فقط، بل عكس أيضًا ما أنجبته عائلات الصعيد من كفاءات تركت بصمات مؤثرة في مختلف المجالات. ليبقى اسم فهمي عمر حاضرًا في ذاكرة المصريين باعتباره أحد بناة العصر الذهبي للإذاعة المصرية، وصاحب مدرسة مهنية ما زالت تلهم أجيال الإعلاميين حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى