تاريخ ومزارات

بردية إبيرس.. الوثيقة التي كشفت أسرار الطب المصري القديم قبل 3500 عام

هل كان المصريون القدماء يعتمدون على السحر وحده في مداواة الأمراض؟ أم أنهم امتلكوا علومًا طبية متقدمة سبقت عصرهم بآلاف السنين؟ الإجابة تحملها واحدة من أبرز الوثائق الطبية في تاريخ البشرية، والتي ما زالت حتى اليوم تثير اهتمام الباحثين والعلماء، لما تتضمنه من معلومات تكشف مستوى متقدمًا من المعرفة الطبية في مصر القديمة.

أقدم موسوعة طبية

وتعتبر بردية إبيرس من أهم وأشهر البرديات الطبية التي خلفتها الحضارة المصرية القديمة، إذ يرجع تاريخها إلى نحو عام 1550 قبل الميلاد، ويصل طولها إلى ما يقرب من 20 مترًا، وقد دونت بالخط الهيراطيقي، وهو أحد أشكال الكتابة المصرية القديمة، وذلك وفقًا لما أوضحه الباحث الأثري الدكتور حسين دقيل، المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية.

وقد اكتشفت البردية في مدينة الأقصر عام 1873، قبل أن يقتنيها عالم المصريات الألماني جورج إبيرس، الذي اقترنت باسمه منذ ذلك الحين، بينما تُحفظ في الوقت الحالي داخل مكتبة جامعة لايبزيغ بألمانيا.

سجل طبي متكامل

كما تضم بردية إبيرس أكثر من 700 وصفة طبية مخصصة لعلاج طيف واسع من الأمراض ما يجعلها بمثابة سجل شامل للطب في مصر القديمة إذ لا تقتصر على وصف طرق العلاج فقط، بل تتناول أمراض القلب والجهاز الدوري والأمراض النفسية مثل الحزن والاكتئاب إضافة إلى أمراض العيون وطب الأسنان وأمراض النساء والولادة والطفيليات والأمراض الباطنية، فضلًا عن وصفات علاجية تعتمد على الأعشاب الطبيعية والزيوت والعسل.

العلم يثبت دقة القدماء

وفي تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة نشرت عام 2025 عن إعادة تركيب عدد من الوصفات الطبية الواردة في بردية إبيرس، ثم إخضاعها لاختبارات علمية، وأظهرت النتائج أن بعض هذه التركيبات تحتوي بالفعل على مواد تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات.

والجدير بالذكر أن هذه النتائج تؤكد أن الطب لدى المصريين القدماء لم يكن قائمًا على التعاويذ والمعتقدات الدينية وحدها، بل جمع بين الملاحظة الدقيقة والتجربة العملية والمعرفة الطبية، إلى جانب الممارسات الدينية، ليقدم نموذجًا مبكرًا لفهم طبيعة الأمراض ووسائل علاجها قبل أكثر من 3500 عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى