قبائل و عائلات

قبيلة السماعلة المغربية.. جذور هلالية وتاريخ من المقاومة والزعامة

تعد قبيلة السماعلة من أبرز القبائل العربية في وسط المغرب، وهي إحدى القبائل المنضوية ضمن اتحاد قبائل تادلة وورديغة، وترجع أصولها -وفقًا لما أورده عدد من المؤرخين وفي مقدمتهم ابن خلدون- إلى القبائل العربية الهلالية التي هاجرت إلى المغرب خلال العصور الوسطى واستقرت بمنطقة تامسنا.

وتنتشر القبيلة في السهول الوسطى الغربية للمغرب، شمال مدينة واد زم التابعة لإقليم خريبكة، حيث يحدها شمالًا قبائل زعير وبوحسوسن، وشرقًا قبيلة بني زمور، وغربًا قبيلة بني خيران، بينما تقع قبيلة ورديغة جنوبًا.

وتنتمي السماعلة إلى قبائل ورديغة الكبرى، ويرجع بعض الباحثين اسم ورديغة إلى بني جابر الهلالية، كما تشير روايات النسب إلى أن السماعلة ينتسبون إلى إسماعيل (أو الشماعلا) بن علي ورديغ بن جابر الرتمي الهلالي، وهو ما يجعلهم من القبائل العربية الهلالية التي استوطنت المغرب بعد التغريبة الهلالية.

القائد السربوت في الذاكرة الشعبية

يرتبط اسم قبيلة السماعلة بالقائد السربوت، الذي تحتفظ الذاكرة الشفوية المحلية بسيرته باعتباره أحد أبرز القادة أو الشخصيات المؤسسة للقبيلة، وتتناقل الأجيال قصصًا عن بطولاته ودوره في المنطقة، إلا أن المعلومات التاريخية الموثقة عنه ما زالت محدودة، وتعتمد بدرجة كبيرة على الروايات الشفهية التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحقيق.

ومن الشخصيات التي حملت هذا الاسم لاحقًا القائد محمد ولد السربوت الذي تولى قيادة فرقة أولاد عيسى سنة 1909م.

التقسيمات القبلية

تنقسم قبيلة السماعلة إلى عدد من البطون والفروع، ومن أبرزها:

  • المعادنة.
  • العشاشكة.
  • الطروش.
  • البراكسة.
  • أولاد فديك (ويُذكر أيضًا أولاد الديك في بعض الروايات).
  • أولاد عيسى.
  • أولاد فنان.
  • الحوازم.

وتضم فرقة المعادنة بدورها عدة أفخاذ، منها:

  • العشاشكة.
  • الطرش.
  • البراكسة.
  • أولاد الديك.
  • أولاد عيسى.
  • أولاد فنان.
  • السيالغة.
  • أولاد حمادي.
  • الحوازم.

أبرز القياد

شهدت القبيلة ظهور عدد من القياد خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ومن أشهرهم:

  • القائد محمد ولد الدريوش، قائد فرقة المعادنة سنة 1909م.
  • القائد العربي البركوسي.
  • القائد محمد ولد السربوت، قائد فرقة أولاد عيسى سنة 1909م.
  • القائد محمد ولد بوعزة.
  • القائد بوشعيب بن رحال.

مكانة السماعلة في التاريخ المغربي

جاء في معلمة المغرب، في التعريف الذي وضعه الأستاذ صالح شكاك، أن السماعلة مجموعة قبلية تنتمي إلى قبائل تادلة، وتستوطن شمال دائرة واد زم، وتحمل اسمها نسبة إلى جدها الأعلى إسماعيل أو الشماعلا بن علي ورديغ بن جابر الرتمي.

كما مثّلت القبيلة، إلى جانب جيرانها بني خيران، أحد الأخماس الرئيسية لقبائل تادلة، وكانت قوة قبلية مؤثرة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وتذكر المصادر أن أولاد امحمد والأعشاش وقفوا إلى جانب السماعلة سنة 1846م في صراعاتهم مع ورديغة، كما تعرضت القبيلة لحملة من المخزن المركزي سنة 1883م عندما نزلت القوات بدشرة البراكسة.

السماعلة ومقاومة الاحتلال الفرنسي

كان لقبيلة السماعلة دور بارز في مقاومة الاحتلال الفرنسي، حيث شاركت إلى جانب القبائل المجاورة في عدد من المعارك بين عامي 1912 و1913م، وبرز خلالها القائد ولد كردة الذي قاد رجال القبيلة في مواجهة القوات الفرنسية.

ومن أشهر تلك المعارك:

  • معركة بيار مزوي.
  • معركة واد زم.
  • معركة سيدي محمد لبصير.
  • معركة كدية الريح.
  • معركة دشرة بني سمير.
  • معركة وارغوس.

كما شكّلت القبيلة في مطلع القرن العشرين، إلى جانب مجموعات أخرى، أحد أعمدة الفرع العرباوي للزاوية الشرقاوية.

أعلام القبيلة

من أشهر أبناء قبيلة السماعلة السياسي المغربي محمد جلال السعيد، الذي شغل عدة مناصب مهمة، من بينها وزير، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين في عهد الملك الحسن الثاني، ويؤكد أبناء القبيلة أنه ينتمي إلى السماعلة التابعة لدائرة واد زم بإقليم خريبكة، وليس إلى أولاد سعيد بمنطقة الشاوية كما ورد في بعض المصادر.

وتظل قبيلة السماعلة واحدة من القبائل العربية العريقة في المغرب، إذ تجمع بين الامتداد الهلالي التاريخي، والحضور السياسي والقبلي، والإسهام في مقاومة الاستعمار، إلى جانب ما تزخر به من تراث شفهي وموروث ثقافي يعكس مكانتها في تاريخ وسط المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى