المزيدكتابنا

«سؤال الهويّة والتنوير».. استيقاظ شعب.. وحدة وطن.. دعوة للحب والسلام

بقلم: حاتم عبد الهادي السيد – «رئيس رابطة الأدباء العرب»
إستيقاظ الشعب:

لا شك بأن المتغيرات الاجتماعية التي شهدتها مصر في العقد الأخير -الآن- قد أتت ثمارها في النهاية، رغم الصراعات التي شهدناها بعد ثورتين في تاريخ الشعب المصري، فكان الحراك الشعبي، والسياسي، وحركات العمال الاحتجاجية ضد مظاهر الفقر والظلم والاستبداد لهي مقدمات للثورة، التي قامت ضد التلاعب بقوت الشعب ومقدراته وثرواته، من قبل مجموعة منتفعين، أو جماعة تحكم بإسم الدين، أوعصابة كمّمت أفواه الجميع، وطوّعت مؤسساته قسراً، لتهيمن على مقدّرات الحكم والسّلطة، وقد نجحت -على مضض- ولثلاثة عقود، أو أكثر، في إحداث الفجوة، وتغييب الوعي والتنوير، وكاد الانهيار العظيم أن يحدث لولا استيقاظ الشعب، وانحياز قواته المسلحة، ومؤسسات الدولة الوطنية -في الوقت المناسب- لسدّ تلك الفجوة.

واستعادت المحروسة «القاهرة» مصر دورها الريادي الأكبر في قيادة الأمة العربية، من جديد، ضد موجات «الخريف العربى»، وليس «الربيع العربى»، المدعوم من قوى الشّر، وأعداء الدين والوطن والسلام.

الوحدة الوطنية:

كما كان «للوحدة الوطنية» دور باذخ، في تكاتف الشعب المصري وقت الأزمات، التي أرادت -بفعل الشيطان- تركيع المصريين والعرب، ومحاولة تشويه صورة الدين الإسلامي الحنيف، الذي يدعو إلى الحب والسلام، لا إلى الإرهاب والقتل، وهي الصورة -غير الصادقة- التي صوّرتها الآلة الصهيو-أمريكية، وحلفائها الأجانب، لكنّ الشعار الجميل للحرب ضد الإرهاب والمتمردين قد اكتسب دعماً شعبياً كبيراً، من خلال الملايين التي خرجت لتناصر الثورة.

«يد تبني ويد تحمل السلاح»، هو الدعامة الحضارية الكبرى التي أعادت للدولة والعرب والمسلمين هيبتهم، وكرامتهم، فلو سقطت مصر  لسقط الإسلام والمسلمين.

أنا إن قدّر الإله مماتي
لن ترى الشرق
يرفع الرأس بعدي.

ولكن يأبى الله إلا أن ترتفع راية الدين السمحاء، التي تتقبّل الآخر، وتنبذ العنف، وتدعو إلى التعايش، وحرية الأديان والمعتقدات، داخل النسيج المدني للدولة، لتعلو أصوات المساجد معانقة أجراس الكنائس، ولترفرف أشجار الزيتون المضيئة بغناء هديل الحمائم، بعيداً عن صور الدماء والدمار التي خلّفتها آلة الحرب العمياء: العرقية، والطائفية، والمذهبية، لتعلو الأمة فوق الأزمة بالفكر والثقافة، ولتتقدم الحضارة، عابرة جسر التكنولوجيا، إلى آفاق أكثر استشراقاً، لغد أفضل لمستقبل الأجيال الجديدة.

دَعُوا الحُب ينمو في الأرض.. لتطير الحَمائم في سلام:
لقد عادت «مصر الحديثة»، في ثوب قَشيب، لتنعقد التوازنات، وتتعادل منظومة القوة، ولتنحصر الصراعات والحروب، ولتعلو راية العرب والمسلمين لتتصدّر المشهد الدولي، والأممي، والكونى بفضل الحراك الثوري، ويقظة الضمير الإنساني العربي للقوى الوطنية والشعبية، فكانت التحولات الكبرى «للذات العربية»، للإنسان الذي ينظر للعالم، وفي يده كتاب، وفي الأخرى غصن زيتون تعطّر بسماحة الإسلام، وشموليته، التي تسع الجميع، فالدين لله، والوطن لله، وللجميع أيضاً، والكل تحت مظلّة الله، وخيمته السعيدة، الفسيحة، يتنفسون هواء الإنسانية السمحاء.
وفي النهاية نقول: «دعوا الحب ينمو في الأرض، لتطير الحمائم في سلام».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى