النفعة من عتيبة.. قبيلة هوازن التي امتد صيتها من الحجاز إلى مصر وفلسطين

في قلب الحجاز، وبين جبال الطائف وسهولها الممتدة، برزت قبيلة النفعة كواحدة من أشهر بطون عتيبة وأكثرها حضورا في تاريخ المنطقة. لم تقتصر مكانة النفعة على كونها فرعا قبليا عريقا، بل صنعت لنفسها مكانة راسخة من خلال الشجاعة والقيادة والهجرات الواسعة التي أوصلت أبناءها إلى مناطق متعددة من الجزيرة العربية وبلاد الشام ووادي النيل.
تاريخ النفعة من عتيبة
ويرجع نسب النفعة إلى بني نافع من هوازن، وتستند القبيلة في ذلك إلى وثيقة تاريخية تعود إلى عام 995 هـ وتحمل ختم الشريف الحسن بن أبي نمي، حيث تربط نسبهم بصرار ومجنون ابني صالح بن نافع من هوازن. وقد حافظت هذه الوثيقة على مكانتها بين أبناء القبيلة بوصفها أحد أهم المصادر التي تؤكد امتداد جذورهم في أعماق التاريخ العربي.
وعاشت النفعة قرونا طويلة في المناطق الواقعة شرقي الطائف، وخاضت العديد من الوقائع والصراعات القبلية التي أثبتت مكانتها بين القبائل المجاورة. ومن أشهر تلك الأحداث المواجهة التي نشبت بينها وبين قبيلة الحمدة من ثقيف في القرن الحادي عشر الهجري، بعد حادثة قتل ارتبطت برجل من النفعة يدعى عمير أبو شويمة، لتتحول الواقعة إلى حرب تركت أثرا كبيرا في تاريخ المنطقة.
وتنقسم قبيلة النفعة إلى عدد كبير من البطون والفروع التي شكلت نسيجها الاجتماعي والعسكري عبر العصور. ويأتي المساعيد في مقدمة هذه البطون، وينحدر منهم ذوو كاسب والدغمة، كما عرفوا بدورهم البارز في الدفاع عن ديار القبيلة وقيادة العديد من المعارك.
ويعد النخشة من البطون المعروفة داخل النفعة، وينقسمون إلى ذوي سنان والسكارين، وقد اشتهروا بالزراعة والفروسية وحماية موارد القبيلة وممتلكاتها.
أما ذوو مفرج فيمثلون أحد أبرز بطون النفعة، إذ خرجت منهم أسرة ابن حجنة التي تولت مشيخة شمل القبيلة، ويندرج تحتهم عدد من الأفخاذ المعروفة مثل الحجن والدراعين والقرامين والمراغات.
ويبرز كذلك ذوو زياد الذين عرفوا بين القبيلة بالحكمة والشعر والفصاحة، وينقسمون إلى القطافين وذوي حمد وذوي صبحي، وقد لعبوا دورا مهما في الحياة الاجتماعية والثقافية للنفعة.
وتضم القبيلة أيضا بطون المحايا والبسايس والفلتة وبني زايد وربيع والسلاقى والعيلة، وهي بطون توزعت في مناطق الحجاز ونجد والسراة، وأسهمت جميعها في تعزيز قوة القبيلة وانتشارها عبر الأجيال.
ولم تقتصر شهرة النفعة على موطنها الأصلي في الحجاز، بل دفعت الظروف السياسية والاقتصادية والقبلية العديد من أبنائها إلى الهجرة نحو مناطق جديدة. فاتجهت جماعات منهم إلى حمراء الأسد قرب المدينة المنورة، بينما واصل آخرون رحلتهم نحو شمال غرب الجزيرة العربية، ثم عبروا إلى سيناء واستقروا لاحقا في مصر، حيث عرفوا باسم النفيعات، وأصبحوا من القبائل المعروفة في محافظة الشرقية ومناطق أخرى من وادي النيل.
كما انتقل قسم من أبناء القبيلة إلى فلسطين، واحتفظوا باسمهم وهويتهم القبلية، لتبقى صلاتهم ممتدة بجذورهم الأولى في الحجاز رغم تباعد الديار.
وخلال مرحلة توحيد المملكة العربية السعودية، شارك عدد من أبناء النفعة ضمن قوات الإخوان، واستقر كثير منهم في البجادية التي تعد اليوم من أبرز مواطن القبيلة في منطقة نجد، إلى جانب وجودهم في الغطغط وحلبان وعدد من المناطق الأخرى.
وتنتشر ديار النفعة التاريخية في شرق الطائف وما حولها، كما تمتد مساكنهم إلى البجادية والسراة وشفا ربيع وعدد من القرى والموارد التي ارتبطت بتاريخهم وأحداثهم القبلية عبر مئات السنين.
ولا تزال مشيخة القبيلة تحظى بمكانة كبيرة بين أبنائها، حيث تتولى أسر معروفة قيادة عدد من بطون النفعة، بينما تمثل مشيخة ابن حجنة المرجعية القبلية الأبرز لشمل القبيلة.
لقد كتبت النفعة تاريخها بجهود رجالها ومواقفهم، وحافظت على حضورها بين قبائل الجزيرة العربية عبر قرون طويلة. ومن الحجاز إلى نجد، ومن سيناء إلى فلسطين ومصر، بقي اسم النفعة شاهدا على قبيلة عريقة حافظت على إرثها وأنسابها ومكانتها، وظلت واحدة من أبرز بطون عتيبة التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المنطقة.



