تاريخ ومزارات

من مطاردة العباسيين إلى الحكم.. كيف أسس عبد الرحمن الداخل دولة الأندلس بعد سقوط الأمويين؟

أميرة جادو

حدث في مثل هذا اليوم من عام 756م الموافق 138هـ مبايعة عبد الرحمن الداخل أميرًا على الأندلس ليؤسس واحدة من أبرز الدول الإسلامية في الغرب وذلك بعد رحلة هروب طويلة من المشرق فرارًا من ملاحقة العباسيين ويبدأ بذلك فصلًا جديدًا في تاريخ الحضارة الإسلامية استمر لما يقرب من ثلاثة قرون، وعرف عبد الرحمن بن معاوية بلقب «صقر قريش»، وهو اللقب الذي ارتبط بدهائه السياسي وقدرته على استعادة النفوذ الأموي عقب سقوط دولتهم في المشرق.

سقوط الدولة الأموية ومطاردة الناجين

ويأتي صعود عبد الرحمن الداخل عقب انهيار الدولة الأموية في دمشق عام 750م على يد العباسيين، الذين فرضوا سيطرتهم على المشرق، وبدأوا حملة واسعة لملاحقة أفراد البيت الأموي.

وشهدت تلك الفترة مقتل أعداد كبيرة من الأمراء والقيادات الأموية، بينما اضطر من تمكن من النجاة إلى الفرار والاختباء في مناطق متفرقة.

كما تشير الروايات إلى أن العباسيين أعلنوا العفو عن الأمويين بهدف استدراجهم، حيث أرسل الخليفة عبد الله السفاح رسائل أمان إليهم، قبل أن تنتهي تلك المحاولة بمقتل عدد كبير منهم قرب نهر أبي فطرس.

والجدير بالإشارة أن من بين الناجين كان عبد الرحمن بن معاوية، الذي قرر الفرار عقب مقتل شقيقه يحيى، ليبدأ رحلة طويلة انتهت به إلى إفريقية.

من إفريقية إلى الأندلس

ووصل عبد الرحمن إلى شمال إفريقيا بعد رحلة شاقة، وهناك أعاد ترتيب صفوفه بمساعدة مولاه بدر الرومي، ونجح في التواصل مع أنصار الأمويين والموالين لهم داخل الأندلس.

كما تمكن من بناء تحالفات مع جماعات عربية وبربرية كانت تبحث عن قوة جديدة تعيد التوازن السياسي داخل البلاد.

وبمرور الوقت، تجمع حوله أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، رغم أنه لم يكن قد تجاوز السادسة والعشرين من عمره.

موقعة المصارة.. لحظة الحسم

وإلى ذلك، قاد عبد الرحمن قواته لمواجهة والي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري ودارت بين الطرفين موقعة المصارة في ذي الحجة سنة 138هـ، وانتهت المعركة بانتصار قوات عبد الرحمن الداخل، ليدخل بعدها مدينة قرطبة ويصلي بالناس ويخطب فيهم، في خطوة اعتُبرت إعلانًا رسميًا لقيام الدولة الأموية في الأندلس.

ميلاد دولة استمرت ثلاثة قرون

وبمبايعته عام 756م أصبحت الأندلس مركزًا جديدًا للأمويين بعد سقوطهم في المشرق، وتحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم الحواضر الإسلامية والعلمية في العالم.

وخلال القرون التالية ازدهرت مدن مثل قرطبة وإشبيلية وغرناطة، وشهدت تطورًا واسعًا في مجالات العلوم والطب والفلسفة والعمارة.

كما أصبحت الأندلس جسرًا حضاريًا نقل كثيرًا من المعارف العربية والإسلامية إلى أوروبا، وأسهمت لاحقًا في تشكيل ملامح النهضة الأوروبية.

لماذا لقب بـ«صقر قريش»؟

والجدير بالذكر أن عبد الرحمن الداخل قد نال لقب «صقر قريش» تقديرًا لحنكته السياسية وشجاعته، وقدرته على النجاة من المطاردة العباسية، ثم إعادة تأسيس دولة جديدة في أقصى الغرب الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى