الهرمل مدينة التاريخ والجغرافيا والصراعات في قلب البقاع الشمالي
تقع مدينة الهرمل في شمال شرق لبنان ضمن منطقة البقاع الشمالي، وتبعد نحو مئة وثلاثة وأربعين كيلومترا عن العاصمة بيروت، وتمتاز بموقعها الجغرافي على السفح الغربي لسلسلة جبلية، بينما تنتشر حولها الهضاب والوديان، ويشق نهر العاصي واديها الشرقي ليمنحها طابعها الطبيعي المميز.
تاريخ مدينة الهرمل
وتتنوع الروايات التي تشرح تسمية الهرمل، فإحداها ترى أن الاسم يعني المسنة في إشارة إلى قدم المدينة، بينما يربط آخرون التسمية بكلمة هرم إيل التي تعود لآلهة عبدها الكنعانيون في المنطقة.
وتحظى الهرمل بسمعة واسعة بسبب ارتباطها السياسي، إذ تعرف بأنها معقل بارز لحزب الله، وقد تعرضت لعدد من الغارات الإسرائيلية خلال مواجهات بين الحزب والجيش الإسرائيلي كان أبرزها في سبتمبر من عام ألفين وأربعة وعشرين.
وتقع الهرمل في أقصى البقاع الشمالي شمال شرقي لبنان، وتشكل مركز قضاء الهرمل، وتبلغ مساحتها نحو مئة وستة وثلاثين كيلومترا مربعا، وتتميز بارتفاع يقارب سبعمئة وخمسين مترا عن سطح البحر، بينما تنتشر فيها ينابيع عديدة يصل عددها إلى أحد عشر ينبوعا، ويواصل نهر العاصي جريانه شرقي المدينة حتى يعبر نحو الأراضي السورية.
أما أصل التسمية فيبقى محورا للجدل بين الباحثين، إذ تذكر رواية أن الهرمل كلمة عربية بمعنى المسنة، ورواية ثانية تشير إلى أنها مركبة من هرم وإيل وتعني هرم الإله أو هرم الملك إيل، بينما تذكر رواية ثالثة أن الاسم يرتبط بأمير من إمارة عرقة جاء للصيد في المنطقة، فقتل ودفن فيها، وأقيم فوق قبره عامود هرمي، إلا أن بعض الباحثين أكدوا أن هذه القصة غير دقيقة.
ويعتمد سكان الهرمل ومناطق محيطها على الزراعة في اقتصادهم، خاصة زراعة القمح والشعير، إضافة إلى تربية الأغنام والماعز، كما تشكل مشاريع مزارع الأسماك أحد أعمدة النشاط الاقتصادي في المنطقة، إلى جانب السياحة التي تشهدها الأماكن المنتشرة على جوانب نهر العاصي.
ويشير التاريخ إلى أن الهرمل كانت موطنا لحضارات مختلفة، إذ وجدت فيها آثار قديمة تدل على استقرار بشر عاشوا قرب ينابيعها العذبة، مثل القبور المحفورة داخل المغارات على ضفتي نهر العاصي، كما عثر الباحثون في منطقة بريصا على شواهد تاريخية تعود إلى عصور سابقة.
وكشف المنقبون عن نقش مسماري يعود لفترة ما قبل الميلاد، إضافة إلى دلائل تشير إلى مرور الملك نبوخذ نصر الثاني أحد ملوك حضارة الكلدان بالمنطقة، ما يعزز أهمية الهرمل عبر الزمن.
وتصف المدينة نفسها بأنها مدينة الشهداء نظرا لكثرة أبنائها الذين قضوا في القتال بجنوب لبنان خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي، أو خلال الحرب الأهلية اللبنانية، أو خلال الاجتياح الإسرائيلي عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين.
وتعرضت الهرمل خلال حرب لبنان الثانية عام ألفين وستة لسلسلة غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وإلحاق أضرار كبيرة بالمنازل والمؤسسات، كما تعرضت عام ألفين وثلاثة عشر لصواريخ أطلقها الجيش السوري الحر أدت إلى سقوط ضحايا، وقال الجيش حينها إن الهجمات جاءت ردا على مشاركة عناصر من حزب الله في المعارك داخل سوريا.
وشهدت المدينة أيضا غارات إسرائيلية جديدة خلال عملية عسكرية نفذها الجيش الإسرائيلي في سبتمبر من عام ألفين وأربعة وعشرين، في ظل تصاعد المواجهات مع حزب الله الذي أعلن دعمه للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مما جعل الهرمل حاضرة بقوة في مسار الأحداث الإقليمية.



