تاريخ ومزارات

حلم العرش الذي انهار في اثني عشر يوما داخل قلعة القاهرة.. ما القصة؟

في شتاء القاهرة عام 1524، شهدت المدينة لحظة استثنائية لم تمر كغيرها، وقف أحمد باشا ذو الجذور الألبانية القوقازية فوق شرفة قلعة صلاح الدين، وتأمل العاصمة التي بدت وكأنها تخضع له وحده، بعدما أعلن نفسه سلطان مصر قبل أيام قليلة، لم يعد مجرد وال عثماني يدير شؤون البلاد، بل تحول إلى حاكم يخطب باسمه في المساجد، وتسك العملات باسمه، وتدين له الجيوش والمماليك بالطاعة الكاملة.

بدأت ملامح هذه المغامرة قبل سنوات، حين نشأ أحمد باشا داخل بيئة المماليك، واكتسب خبرات واسعة في فنون القتال والسياسة داخل مناطق البلقان، ولفت بذكائه وشجاعته انتباه السلطان سليمان القانوني، لكن تعيينه واليا على مصر عام 1524 أشعل داخله شعورا بالاستبعاد عن مركز القرار في إسطنبول، فاعتبر المنصب إقصاء سياسيا أكثر منه تكريما.

بمجرد وصوله إلى القاهرة، تحرك أحمد باشا بسرعة لترسيخ نفوذه، ففرض ضرائب قاسية، واستولى على ممتلكات خصومه، وأصدر أوامر بسجن أو إعدام كل من يعارضه، كما جذب إليه مجموعة من المماليك الذين حلموا باستعادة نفوذهم القديم، ووعدهم بإحياء استقلال مصر، ثم اتخذ خطوته الأخطر عندما أعلن نفسه سلطانا ورفع رايته فوق القلعة في تحد واضح للدولة العثمانية.

لم تتأخر ردود الفعل، إذ تحرك السلطان سليمان القانوني بسرعة لمواجهة التمرد، وأعد حملة عسكرية حاسمة، بالتوازي مع حملة دعائية قوية اتهمت أحمد باشا بالتنسيق مع الصفويين أعداء الدولة، وبالانحياز إلى التشيع، وانتشرت هذه الاتهامات في الأسواق والمساجد، ما تسبب في تراجع دعم حلفائه تدريجيا، وانسحب بعض المقربين منه، وعلى رأسهم الأمير جانم الحمزاوي.

في الثالث والعشرين من فبراير عام 1524، اقتحمت القوات العثمانية الموالية القلعة بعد مقاومة محدودة، وألقت القبض على أحمد باشا وقيدته بالسلاسل، ثم نقلته عبر البحر إلى إسطنبول، حيث خضع للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، ولم تمض سوى أسابيع حتى صدر الحكم بإعدامه، ونفذ الحكم بقطع رأسه في مارس من العام نفسه.

لم تكتف الدولة العثمانية بإنهاء حياته، بل أرسلت رأسه إلى القاهرة لتعليقها على باب زويلة، في رسالة صارمة لكل من يفكر في تحدي السلطة، وهكذا انتهت قصة الرجل الذي حلم بالعرش، بعدما حكم مصر بصفته سلطانا لمدة اثني عشر يوما فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى