كتابنا

محمد ابراهيم الشقيفي يكتب :أمل مصر

 

بنت النيل شريان الحياة أو الأحرى إنها نبتة الخير الثمرة، التى طرحت أصولها من جذور الأرض السوداء، هى الأغصان التى من بين فروعها المنتشرة. يظهر الرونق اللامع وعبق العبير لتلك الملامح الصعيدية المصرية العريقة.
لقد قبلت التحدي من باب إثبات الذات بين أمواج عادات وتقاليد المجتمع الصماء، التى لا تستطيع أن تخوض تجربة النقاش فى بحار تلك المسلمات الراسخة بحماية عقول بعضها لا يقبل التحديث ولو كان مفتاحا لكل جديد.

تعرضت لمواجهات عاتية تشبه الريح العتيق والعواصف العاتية. كل هذا من أجل تطلعات مستقبلية، وطموح دفين فى قاع عقيم، وظلمة عارية.
حاربت الجهل المركب، وقفت عذراء العلم صامدة لديها إيمان بقدرة الله أنها ستكون ضمن الفائزات فى هذا الكون الواسع الفسيح.
فخراً لكل صعيد مصر سوهاجية الأصل همدانية المنبع والجذور قالت أنا أملك الأمل، ولما لا وهي اسم على مسمى كل ذلك بطريقة صحيحة داخل إطار الحق إنها تحمل هويتها المصرية والعربية بين سطور مملوءة بالهواء النقي، الطاهر،تعيد الأمور مسلوبة الفكر إلى رشدها، ونصابها الصحيح فى عقول كانت قاصرة غير قادرة على التجديف فى البحر الميت، أعاده الروح لحظه الوداع إلى مفترق الطريق.
ضربت بكفاحها بكامل طاقتها كل التقاليد القروية بقلب الصعيد الجواني و التي ترفض مواصلة الفتاة تعليمها الجامعي أو بالأحرى التعليم فوق الجامعي. مرحلتي الدراسة: العليا الدكتوراة. ضربت نموذجا مشرفا عالي الهمة يشار إليه بالبنان في تحديها العراقيل البشرية واللابشرية فضلا عن التقاليد التي ترفض اغتراب الفتاه عن أهلها.
سوهاجية المنشأ من قلب الصعيد ، الحاصلة على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري بتقدير “ممتاز” من كلية الحقوق جامعة أسيوط. يالها من حفاوة واستقبال غير مسبوق من الأهالي والأحباب عند عودتها من أسيوط إلى مسقط رأسها بمدينة المنشاه، والكل يحمل حقائب الحب، يقدم التهاني الحارة العشيرة والمسيرة من مدينة المنشاه فى موكب اسطورى يشبه استقبال الأبطال؛ احتفاء كبيرا يحاكي به الجمع فى المحافل لفتاة عائدة بالقطار.
نعود إلى سيرتها بشغف ونحن نتصور حياة مليئة الحيوية، والنشاط، ونحن نتذكر معها رحلتها الشاقة فقد تخرجت من كلية الحقوق جامعة أسيوط، ثم حصلت على الماجستير في القانون العام والخاص، ثم سجلت الدكتوراة في تخصص القانون الدستوري.
وقد لقبت بالعديد من الألقاب: منها “برنسيسة حقوق”، ثم “الطالبة المثالية”؛ نظرا لتميزها ودماثة خلقها، لقد تم اختيارها الطالبة المثالية على مستوى كلية الحقوق وجامعة أسيوط لعدة سنوات، وتم ترشيحها الطالبة المثالية على مستوى الجامعات المصرية.
وقد التحقت عقب تخرجها من الليسانس بالعمل الأكاديمي محاضرة لدي أكاديمية العدل. وقد تميزت كثيرا في مجال البحث العلمي، وأضحي يشار لها بالبنان كإحدي الشخصيات المتميزة في هذا المجال الرفيع. وقد تم تلقيبها بلقب “The legalist Aml Wally”. وقد ساهمت في العديد من البحوث، والدراسات التي تناولت نظام التحقيق والتأديب عن بعد، والتقاضي الإلكتروني، وكيفية تطبيقه على أرض الواقع. وأوصت من خلالها المشرع المصري والمسؤولين بتطبيق نظام التقاضي الإلكتروني في مصر الذى أوشك على التطبيق العملي على أرض الواقع.
كما تناولت بالدراسة الأنظمة القضائية والإدارية المتقدمة على مستوى العالم وأسباب ووسائل تقدمها وكيفية الاستفادة منها وتطبيقها في مصر. كل هذا حدث بالفعل، ودون الخوض في تفاصيل أكثر لكن المقصد من وراء القول ان السرد للعبرة والفخر فهى أول امرأة على حد علمي بل وأول سيدة بسوهاج وصعيد مصر تحصل على الدكتوراة في القانون الدستوري بتقدير امتياز.
وقد تناولت الدكتورة في رسالة الدكتوراة دراسة موضوع من أشد الموضوعات إثارة للجدل على الساحة القضائية والإدارية والفقهية عقب صدور دستور ٢٠١٤. تناولت فيه “الإتجاهات الحديثة لإختصاص النيابة الإدارية في توقيع الجزاء التأديبي، دراسة تأصيلية تحليلية على ضوء دستور ٢٠١٤. والتشريعات ذات الصلة” فقد قدمت من خلال صفحات رسالتها العلمية للمشرع المصري مجموعة من المقترحات والتوصيات، ومشروع لقانون النيابة الإدارية المنتظر، توصي فيه المشرع بالاهتداء به حيال إصداره كما قدمت مقترحات وتوصيات للمشرع يهتدي بها حيال إصدار التشريعات الأخرى المنظمة في مجال التأديب والوظيفة العامة وقد ثمنت لجنة المناقشة، والحكم الرسالة فى إشادة بالغة؛ فيما بذلته فيها من جهد، وما قدمته من توصيات، ومقترحات، وما تعرضت له من موضوعات كانت جديرة بالبحث والحسم. وأنه من الشجاعة أن تتصدى لتلك الموضوعات الشائكة على الساحة القضائية، والفقهية. وقد تكونت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة من السادة الأساتذة الجلاء، والفقهاء الدستوريين من رجال القانون: أ.د/ السيد( خليل هيكل) أستاذ القانون العام التفرغ، والعميد الأسبق لكلية الحقوق جامعة أسيوط، وعلم من أعلام ورموز القانون الدستوري في مصر والوطن العربي بل والعالم أجمع.
وأ.د/ (دويب حسين صابر) استاذ القانون العام، وعميد كلية الحقوق، والمستشار القانوني لجامعة أسيوط، والعميد الأسبق لكلية الحقوق جامعة جنوب الوادي. وأ.د/ (عبدالعليم عبدالمجيد) مشرف استاذ القانون العام ووكيل كلية الحقوق جامعة بني سويف.
كل هذا النجاح يعود إلى تحفيز ذاك الجندي الخفى صاحب الدور المحوري فى نجاح تلك الفتاة. إنه الراعى الرسمي لشجرة الطموح؛ حتى تؤتى أكلها بإذن ربها، ثم تثمر بين أغصان طرح رائع يسطر بل يخلد للتاريخ؛ أن الطالبة المثالية فى الجامعة المصرية كان وراءها أب عظيم يزيل شوك العوالق من درب تمشي عليه مطمئنة دون إراقة قطرة نزيف من إرادة طالبة العلم. ارفعوا أيديكم، صفقوا لكل أب عظيم دؤوب يحمل مشعل؛ كي ينير طريق تلتمس فيه فلذة اكابده سبل النجاة؛ لتخرج علينا وهى ترتدى وشاح الحرير والروب المرصع بالنجوم دون أن تتحرر من جذورها الأصلية رغم إنها سوهاجية همدانية لكنها تعشق الحفاظ على الإرث الثقافي لأرض الكنانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى