كتابنا

علاء عبدالله يكتب: “القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية”.. حين يتحول الحوار الديني إلى جسر للسلام العالمي

في زمن تتصاعد فيه خطابات الكراهية والانقسام، وتزداد فيه النزاعات التي تغذيها التفسيرات المتشددة والصراعات الدينية والسياسية، تبرز بعض المبادرات الفكرية باعتبارها محاولات جادة لإعادة بناء الجسور بين البشر على أساس الاحترام المتبادل والإنسانية المشتركة، ومن بين هذه المحاولات يأتي كتاب “القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية” للمفكر الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي أعاد فتح باب الحوار الهادئ بين أتباع الديانات بعيداً عن منطق الإقصاء أو الصدام.

اللقاء الذي جمع الدكتور جرجس عوض الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، بالقس سمير فؤاد مدير كلية اللاهوت لكنائس الإيمان الإنجيلية، لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية أو حوار عابر، بل حمل دلالات مهمة تتعلق بحالة البحث عن أرضية مشتركة يمكن أن تجمع المختلفين دينياً وثقافياً تحت مظلة السلام الإنساني، فالإشادة التي عبر عنها القس سمير فؤاد تجاه الكتاب وفكر علي الشرفاء تعكس وجود احتياج حقيقي داخل المجتمعات العربية والعالمية لخطاب أكثر هدوءًا واتزانًا في التعامل مع القضايا الدينية الحساسة.

اللافت في هذا الطرح أنه لا ينطلق من فكرة الصراع بين الأديان، بل من محاولة البحث عن القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع البشر مثل الرحمة والمحبة والتسامح والتعايش، وهي قيم أصبحت اليوم ضرورة وجودية وليست مجرد شعارات ثقافية خاصة في ظل عالم يعيش على وقع أزمات متلاحقة وصراعات تهدد الاستقرار المجتمعي والإنساني.

كما أن حديث القس سمير فؤاد عن أهمية مواجهة التطرف والانقسام من خلال مثل هذه الأطروحات الفكرية يسلط الضوء على أزمة حقيقية تعاني منها المنطقة، وهي غياب الحوار العقلاني وسيطرة الأصوات المتشددة على كثير من المنابر، لذلك فإن أي مشروع فكري يدعو إلى إعادة قراءة العلاقات الإنسانية والدينية بمنطق الاحترام المتبادل يستحق التوقف أمامه ودعمه.

ومن جانب آخر، فإن الدور الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام في نشر أفكار ومؤلفات الدكتور علي الشرفاء في عدد من الدول العربية والأجنبية يكشف عن إيمان متزايد بأهمية القوة الناعمة للفكر والثقافة في مواجهة التعصب، فالمعارك الكبرى لم تعد فقط عسكرية أو سياسية بل أصبحت أيضاً معارك وعي وأفكار وخطاب قادر على التأثير في العقول وبناء حالة من التفاهم بين الشعوب.

وفي تقديري، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه اللقاءات لا تكمن فقط في الكلمات المتبادلة أو الإشادات الإعلامية، بل في قدرتها على خلق مساحات جديدة للحوار بين المختلفين، وإعادة التأكيد على أن الأديان يمكن أن تكون وسيلة للتقارب لا أداة للصراع، وأن الإنسانية تظل القاسم المشترك الأكبر بين الجميع مهما اختلفت العقائد والثقافات.

إن العالم اليوم بحاجة إلى أصوات تدعو للسلام أكثر من أي وقت مضى، وبحاجة أيضاً إلى مفكرين ومؤسسات يؤمنون بأن التعايش ليس رفاهية فكرية بل ضرورة لحماية المجتمعات من الانقسام والكراهية، وهو ما حاول هذا اللقاء التأكيد عليه بصورة واضحة ومباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى