عادات الاحتفال بعيد الفطر حول العالم.. من «هبطة العيد» في عمان إلى «الفوالة» في قطر

أميرة جادو
في الوقت الذي تغمر فيه أجواء الفرح والبهجة المجتمعات الإسلامية مع حلول عيد الفطر، تبقى طرق الاحتفال به متنوعة ومختلفة بشكل لافت من بلد إلى آخر، حيث تعكس كل دولة طابعها الخاص من خلال عاداتها وتقاليدها المتوارثة.
عادات الاحتفال بعيد الفطر في العالم
فعلى الرغم من أن العيد يجمع المسلمين على معاني السعادة وصلة الأرحام والاحتفال بانتهاء شهر الصيام، إلا أن مظاهر الاحتفال به تتباين وفقًا لما تحمله كل ثقافة من خصوصيات وعادات متجذرة عبر الزمن.
ولا يقتصر هذا الاختلاف على أنواع الأطعمة والحلويات فقط، بل يمتد ليشمل الأسواق، والزيارات الاجتماعية، والطقوس اليومية، وحتى أساليب التعبير عن الفرحة بهذه المناسبة.
وتحمل هذه المظاهر المختلفة دلالات عميقة تتجاوز مجرد الاحتفال، إذ تعكس طبيعة المجتمعات ونظرتها إلى العيد باعتباره فرصة للتلاقي وتعزيز الروابط الإنسانية وتجديد العلاقات.
وفيما يلي أبرز تقاليد الاحتفال بعيد الفطر في عدد من الدول:
هبطة العيد في عمان
تنطلق استعدادات عيد الفطر في سلطنة عمان مبكرًا، حيث تبدأ مظاهر الاحتفال قبل العيد بعدة أيام من خلال ما يعرف بـ”هبطات العيد”.
ووفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء العُمانية، تشهد عدد من المحافظات، بدءًا من الرابع والعشرين من شهر رمضان، إقامة هذه “الهبطات”.
الهبطات.. أول فعاليات استقبال عيد الفطر عند العمانيين
تعد “هبطات العيد” من أبرز مظاهر التحضير المبكر للعيد في عمان، وهي عبارة عن أسواق تقليدية مفتوحة يتم فيها عرض مختلف السلع والبضائع، بما في ذلك المواشي.
كما تمثل هذه الأسواق أولى مظاهر استقبال العيد، حيث يقصدها المواطنون والمقيمون والسياح على حد سواء للتسوق والاستعداد للمناسبة.
الصلح بين المتخاصمين في الأردن
كما يحرص الأردنيون خلال عيد الفطر على إحياء عادة نبيلة تتمثل في إنهاء الخلافات بين المتخاصمين، حيث تتزايد الدعوات عبر وسائل الإعلام والتجمعات الاجتماعية إلى التصالح.
وقد أشارت وكالة الأنباء الأردنية إلى أن أيام العيد تشهد بالفعل العديد من حالات الصلح، سواء بين الجيران أو زملاء العمل، أو حتى داخل الأسر التي استمرت خلافاتها لفترات طويلة.
الفوالة في قطر
تشير “الفوالة” في قطر إلى ما يقدم للضيوف من أطعمة خلال أيام عيد الفطر.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية “قنا”، تتكون الفوالة من مجموعة متنوعة من الحلويات مثل الرهش، إلى جانب أطعمة تقليدية أخرى، من بينها الخنفروش وقرص العقيلي والخبيص والبلاليط والعصيدة.
والجدير بالإشارة أن لفظ “فوالة” أو “فؤالة” – وقد ينطق أيضًا “فالة” – مشتق من معاني التفاؤل والبشارة بالمناسبة السعيدة.
المسموطة في العراق
كما تعتبر “المسموطة” من الأطباق التقليدية المرتبطة بعيد الفطر في العراق، وهي تعتمد على تجفيف السمك المملح لمدة تصل إلى عشرة أيام قبل طهيه.
ويعتقد أن هذا الطبق يعود إلى عصور حضارة بلاد ما بين النهرين القديمة، خاصة في منطقة الأهوار جنوب العراق.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، تتناول “المسموطة” في أول أيام العيد، سواء داخل المنازل بعد صلاة العيد أو ضمن تجمعات اجتماعية تعكس روح المناسبة.
الكولونيا على اليدين في تركيا
وتعتبر الزيارات العائلية من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في تركيا، حيث يحرص الصغار على زيارة الكبار لتقديم التهاني.
ومن الطقوس المتبعة، رش ماء الكولونيا على يدي الضيف بعد التحية، إلى جانب تقبيل يد الأكبر سنًا، خاصة إذا كان من الأجداد، في دلالة على الاحترام والتقدير.
وترتبط هذه العادات بتقاليد اجتماعية راسخة تعكس قيم الاحترام والتواصل بين الأجيال.
الكيتوبات في إندونيسيا
يمتد الاحتفال بعيد الفطر في إندونيسيا إلى ما بعد أيامه الأولى، من خلال ما يعرف بعيد “الكيتوبات”، والذي يأتي بعد صيام ستة أيام من شهر شوال.
وبحسب موقع “إندونيسيا اليوم”، يحتفل بهذا اليوم في الثامن من شوال، حيث تقدم “الكيتوبات”، وهي عبارة عن الأرز المغلف بأوراق جوز الهند.
ويحمل هذا التقليد معاني عميقة، إذ يرمز إلى أن السعادة لا تقتصر على الطعام، بل تشمل أيضًا قيم الإخلاص والتكافل ومشاركة الآخرين وتعزيز الروابط الإنسانية.



